إسرائيل تكثف هجماتها على شرطة غزة وحماس تشدد قبضتها
القاهرة/غزة 18 مارس آذار (رويترز) – أفادت السلطات في غزة بأن إسرائيل قتلت ما يقرب من 12 ضابط شرطة في قطاع غزة هذا الأسبوع، في الوقت الذي تكثف فيه هجماتها على قوة الشرطة التي تديرها حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، والتي تستخدمها الحركة لإعادة بسط إدارتها على المناطق الخاضعة لها.
صار ضباط الشرطة التابعون لحماس، والبالغ عددهم نحو 10 آلاف ضابط، نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى المضي قدما في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة. وتريد حماس ضمهم لقوة شرطة جديدة بموجب الخطة. وترفض إسرائيل مشاركة أي ضباط لهم صلة بحماس.
وتدعو خطة ترامب حماس لنزع سلاحها وتسليم الحكم إلى لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين الذين سيتولون إدارة شرطة غزة مع انسحاب القوات الإسرائيلية. وأوردت رويترز أن المحادثات حول نزع سلاح حماس تأخرت بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
*حماس تتخذ احتياطات لحماية الشرطة بعد الهجمات
يقوم ضباط غير مسلحين في الغالب بدوريات في الشوارع الواقعة على شريط غزة المطل على البحر، حيث احتفظت حماس بالسيطرة بموجب وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر تشرين الأول بعد عامين من الحرب.
وشوهد ضباط يوم الاثنين وهم يوجهون حركة المرور ويقومون بدوريات حراسة في الأسواق والمخيمات في مدينة غزة.
وقال إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي لحكومة غزة التي تديرها حماس، إن إسرائيل قتلت أكثر من 2800 ضابط شرطة في غزة منذ السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023، عندما هاجم مسلحون بقيادة حماس جنوب إسرائيل، مما أدى إلى اندلاع الحرب.
وقال الثوابتة إن عشرات الضباط قتلوا منذ وقف إطلاق النار، بما في ذلك 10 على الأقل منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وأضاف أنه في محاولة لتجنب المزيد من الخسائر “يتم إجراء مراجعات ميدانية مستمرة، حيث يتم إصدار أوامر عمليات وإجراءات احترازية تهدف إلى تقليل المخاطر على أفراد الشرطة، بما يشمل إعادة تنظيم التحركات والانتشار، مع الحفاظ على استمرارية أداء المهام الأساسية وعدم تعطيل الخدمات المقدمة للمواطنين”. ولم يقدم مزيدا من التفاصيل.
وتقول إسرائيل إن الهدف من هجماتها في غزة التي تستهدف وتقتل ضباط شرطة هو القضاء على التهديدات التي تشكلها حماس على قواتها. ولا تزال القوات الإسرائيلية منتشرة في نحو 53 بالمئة من غزة الخاضعة لسيطرة إسرائيل.
وفي أحدث هجوم إسرائيلي، قال مسعفون في غزة إن تسعة ضباط شرطة قُتلوا في غارة جوية على سيارة في الزوايدة بوسط غزة يوم الأحد. وبعد الغارة بقي في الشارع بقايا السيارة المدمرة وعليها بقع الدماء وسط مبان مدمرة.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه ضرب خلية مسلحة تابعة لحماس بذريعة أنها كانت تخطط لتنفيذ هجوم على القوات الإسرائيلية، وإن ستة أشخاص لاقوا مصرعهم. ولم يرد أي من حماس أو الجيش بعد على طلب للتعليق على التباين في أرقام القتلى.
وتتهم حماس إسرائيل باستهداف ضباط الشرطة الذين تقول إنهم يحاولون الحفاظ على الأمن العام والاستقرار في غزة بعد الحرب التي استمرت عامين. وترفض إسرائيل هذا الاتهام.
* “الضربات تهدف إلى تعطيل جهود حماس الأمنية”
قالت المحللة السياسية الفلسطينية رهام عودة إن الهجمات الإسرائيلية على شرطة غزة تسلط الضوء على مخاوف إسرائيل من تشديد حماس قبضتها على غزة في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وقالت عودة لرويترز “استهداف الشرطة أو عناصر حماس هو قلق اسرائيلي كبير من تقوية حماس نفوذها في القطاع ومحاولة سيطرتها على الوضع الامني في القطاع”.
وأضافت “لذا تم استهداف عناصرها الأمنية لإحباط جهود حماس الأمنية في قطاع غزة وإرسال رسالة لها أن إسرائيل لن تقبل أي دور أمني لحماس في القطاع بالمستقبل”.
وتقول وزارة الصحة في غزة إن ما لا يقل عن 670 شخصا قتلوا بنيران إسرائيلية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر تشرين الأول. وتقول إسرائيل إن أربعة جنود قتلوا على يد مسلحين في غزة خلال الفترة نفسها.
وقالت حماس ومسعفون إن غارة جوية إسرائيلية قتلت قائدا مسلحا محليا في حماس اليوم الأربعاء، هو محمد أبو شحلة، في خان يونس بجنوب القطاع، وإن رجلين على دراجة نارية أطلقا النار خلال الليل وأصابا ضابطا كبيرا في شرطة حماس في مدينة غزة. وألقت حماس باللوم في الهجوم على “متعاونين مع إسرائيل”.
ولم تعلق إسرائيل على الفور على هذه الحوادث.
وقال عبد الله العريشة، وهو فلسطيني يعيش في منطقة خيام في مدينة غزة، إن الشرطة تساعد في مكافحة الجريمة وحماية الناس في جميع أنحاء غزة، التي أصبح معظم سكانها البالغ عددهم أكثر من مليوني نازحين داخليا.
وأضاف العريشة “بدون الشرطة كنا هلكنا”.
(إعداد أيمن سعد مسلم للنشرة العربية – تحرير محمود سلامة )