إسرائيل وإيران تتبادلان الهجمات وسط انتقادات محلية لبزشكيان
بيروت/واشنطن/تل أبيب 7 مارس آذار (رويترز) – تبادلت إسرائيل وإيران المزيد من الهجمات اليوم السبت مع دخول الحرب أسبوعها الثاني، وقدم الرئيس الإيراني اعتذارا للدول المجاورة في محاولة لتهدئة الغضب في منطقة الخليج، لكنه تعرض لانتقادات من غلاة المحافظين في الداخل.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان “أعتذر شخصيا للدول المجاورة التي تأثرت بأفعال إيران”، داعيا دول المنطقة إلى عدم المشاركة في الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
ورفض بزشكيان مطلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستسلام الجمهورية الإسلامية غير المشروط وقال إنه “حلم”، لكنه ذكر أن مجلس القيادة المؤقت وافق على تعليق الهجمات على الدول المجاورة ما لم تنطلق منها هجمات على إيران.
لكن ترامب اعتبر اعتذار طهران استسلاما، وقال إن إيران ستتعرض “لضربة قوية جدا” اليوم، وحذر من أن الولايات المتحدة قد توسع نطاق هجماتها لتشمل مناطق وجماعات من الناس لم تكن أهدافا محددة مسبقا.
* إيران تقول إنها استهدفت قواعد أمريكية
أثارت تصريحات بزشكيان جدلا سياسيا في إيران مما دفع مكتبه إلى التأكيد مجددا على أن الجيش الإيراني سيرد بقوة على أي هجمات تنطلق من قواعد أمريكية في الشرق الأوسط.
وبعد ساعات، كرر الرئيس بيانه على منصات التواصل الاجتماعي، لكنه حذف الاعتذار من خطابه الذي أغضب غلاة المحافظين، بما في ذلك الحرس الثوري الذي يتمتع بنفوذ.
وكتب حميد رسائي، وهو مشرع ورجل دين من غلاة المحافظين، على منصة إكس “السيد بزشكيان، موقفك غير احترافي وضعيف وغير مقبول”.
وندد أحد القادة السابقين في الحرس الثوري بفكرة الاعتذار في بيان على منصات التواصل الاجتماعي.
وقال غلام حسين محسني أجئي، رئيس السلطة القضائية الإيرانية، إن الأدلة التي جمعتها القوات المسلحة الإيرانية تشير إلى استخدام أراضي بعض دول المنطقة لشن هجمات على إيران.
وأكد محسني أجئي، وهو أيضا عضو في مجلس القيادة المؤقتة الذي شُكّل بعد اغتيال الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في غارة جوية على مجمعه في بداية النزاع، أن الضربات القوية على تلك الأهداف ستستمر.
وبعد ساعات، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن طائراته المسيرة استهدفت مركزا أمريكيا للتدريب على القتال الجوي في قاعدة الظفرة الجوية قرب أبوظبي.
ولم يتسن لرويترز التحقق من صحة هذا التقرير بشكل مستقل.
وقالت سلطات دبي إن رجلا آسيويا لقي حتفه في منطقة البرشاء بعد سقوط شظايا عليه جراء سقوط جسم على مركبة بعد عملية اعتراض جوي.
وعلق طيران الإمارات في وقت سابق لفترة وجيزة الرحلات من دبي وإليها، مع إشارة السلطات إلى وقوع حادث محدود نجم عن سقوط شظايا بعد عملية اعتراض جوي.
وذكرت سلطات دبي أيضا أن شظايا نتيجة عملية اعتراض ثالثة تسببت في حادث في واجهة أحد الأبراج بمنطقة دبي مارينا دون ورود تقارير عن إصابات.
وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بأن الحرس الثوري استهدف أيضا القوات الأمريكية في قاعدة بالبحرين. وذكر شاهد من رويترز أنه سمع دوي انفجارات في الدوحة.
* استهداف دول الخليج بمسيرات وصواريخ
تجاوز نطاق الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران حدود الجمهورية الإسلامية التي ردت بشن هجمات على إسرائيل ودول خليجية تستضيف منشآت عسكرية أمريكية، وهاجمت إسرائيل جماعة حزب الله المدعومة من إيران في لبنان.
وعبرت دول الخليج عن غضبها فور تعرض بنيتها التحتية المدنية من فنادق وموانئ ومنشآت نفط للاستهداف على الرغم من عدم مشاركتها في الهجمات الأمريكية الإسرائيلية.
وقال العراق والإمارات والكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان والسعودية إنهم تعرضوا لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ خلال الأسبوع الماضي.
وقال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات إن الإمارات “جلدها غليظ ولحمتها مرة.. وما ننأكل (لا نؤكل)” وذلك في أول تصريحات علنية يدلي بها منذ الهجمات الإيرانية على دول الخليج.
وأدلى بالتصريحات أمس الجمعة عند زيارة المصابين في الهجمات وبثتها قناة أبوظبي التلفزيونية اليوم السبت.
* إسرائيل تحذر لبنان بضرورة كبح جماح حزب الله
مع اتساع رقعة الصراع، حذرت إسرائيل لبنان من “ثمن باهظ للغاية” إذا لم يكبح جماح حزب الله، حيث قصف الجيش الإسرائيلي معاقل الجماعة من الجو وشنّ أيضا غارة جوية قوية بشرق البلاد.
وأظهرت خدمة رويترز المصورة اليوم السبت المزيد من المباني في الضاحية الجنوبية لبيروت، الخاضعة لسيطرة حزب الله، وقد تحولت إلى أكوام من الأنقاض.
وبعد تحذير بالإخلاء، شنت إسرائيل قصفا مكثفا. وأعلنت وزارة الصحة أن إجمالي عدد القتلى جراء الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ يوم الاثنين ارتفع إلى 294 قتيلا.
وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني إن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 1332 مدنيا إيرانيا وأصابت الآلاف. وأفادت وسائل إعلام رسمية بسماع دوي انفجارات ضخمة في أجزاء من طهران، لكن إسرائيل قالت إنها هاجمت مواقع صاروخية ومراكز قيادة في إيران.
وقالت إسرائيل إن هجمات إيران أودت بحياة 10 أشخاص وأعلنت الولايات المتحدة مقتل ستة على الأقل من جنودها.
* إيران ترفض طلب ترامب بأن يشارك في اختيار الزعيم الإيراني
أدت استراتيجية إيران الواضحة المتمثلة في إحداث أقصى قدر من الفوضى إلى ارتفاع تكاليف الصراع مع زيادة أسعار الطاقة وإلحاق الضرر بحركة التجارة العالمية والروابط اللوجستية وزعزعة الثقة في استقرار منطقة بالغة الأهمية بالنسبة للاقتصاد العالمي.
وبدأت شركة البترول الوطنية الكويتية خفض الإنتاج اليوم السبت إضافة إلى خفض سابق في إمدادات النفط والغاز من العراق وقطر.
وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات عدة مع إغلاق مضيق هرمز فعليا. ويمر حوالي خُمس النفط العالمي يوميا عبر المضيق.
وقال ترامب إن البحرية الأمريكية يمكن أن ترافق السفن في الخليج. لكن الحرس الثوري الإيراني تحدى ترامب أن يفعل ذلك حيث نقلت وسائل الإعلام الحكومية عن المتحدث باسم الحرس الثوري علي محمد نائيني قوله إن إيران “ترحب” بأي وجود أمريكي في المضيق و”تترقبه”.
وكرر ترامب مطالبته بالتدخل في اختيار الزعيم الأعلى الجديد لإيران، وهو أمر رفضه إيرواني.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية اليوم السبت أن رجال دين من غلاة المحافظين دعوا إلى الإسراع في اختيار زعيم أعلى جديد. ونُقل عن آية الله حسين مظفري، أحد أعضاء مجلس خبراء القيادة المكون من 88 عضوا، وهو الهيئة الدينية المسؤولة عن اختيار الزعيم الأعلى القادم، قوله إن المجلس قد يجتمع خلال الساعات الأربع والعشرين القادمة لاتخاذ القرار.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الرئيس الأمريكي أجهض مبادرة بزشكيان لخفض التصعيد مع دول الجوار. وقال “إن انفتاح الرئيس بزشكيان على خفض التصعيد في منطقتنا – شريطة عدم استخدام المجال الجوي والأراضي والمياه الإقليمية لجيراننا لمهاجمة الشعب الإيراني – قد قُضي عليه تقريبا على الفور بسبب سوء فهم الرئيس ترامب لقدراتنا وعزمنا ونوايانا”.
وأضاف “إذا كان السيد ترامب يسعى إلى التصعيد، فهذا تحديدا ما كانت قواتنا المسلحة الجبارة مستعدة له منذ زمن، وهو ما سيحصل عليه”.
(شاركت في التغطية بيشا ماجد من القدس وآرون مكنيكولاس – إعداد حسن عمار ورحاب علاء وشيرين عبد العزيز ومحمد أيسم للنشرة العربية – تحرير معاذ عبدالعزيز وحسن عمار)