إيران تبقي الاتصال مع واشنطن وترامب يدرس الرد على قمع المتظاهرين
دبي 12 يناير كانون الثاني (رويترز) – قالت إيران إنها تبقي على قنوات الاتصال مفتوحة مع الولايات المتحدة في وقت يدرس فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خيارات الرد على حملة قمع عنيفة لاحتجاجات تشكل أحد أكبر التحديات لحكم رجال الدين منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
وإضافة إلى التهديد بعمل عسكري، قال ترامب في وقت متأخر يوم الاثنين إن أي دولة تتعامل تجاريا مع إيران، المنتج الرئيسي للنفط، ستواجه رسوما جمركية جديدة بنسبة 25 بالمئة على صادراتها إلى الولايات المتحدة.
وقال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي “هذا الأمر نهائي وقاطع”، وذلك دون تقديم تفاصيل حول الأساس القانوني الذي سيستند إليه لفرض الرسوم، أو ما إذا كانت ستستهدف جميع شركاء إيران التجاريين.
ولم يرد البيت الأبيض على طلب للتعليق.
وأحجمت البعثة الإيرانية في الأمم المتحدة بنيويورك عن التعليق على إعلان ترامب. وتُصدر إيران، الخاضعة لعقوبات أمريكية مشددة، معظم نفطها إلى الصين. وتُعد تركيا والعراق والإمارات والهند من بين أهم شركائها التجاريين.
وحذّر ترامب قادة إيران من أن واشنطن ستشن هجوما إذا أطلقت قوات الأمن النار على المتظاهرين. وقال يوم الأحد إن الولايات المتحدة قد تلتقي بمسؤولين إيرانيين، وإنه على اتصال بالمعارضة الإيرانية.
وتواجه القيادة الإيرانية هذه المرة مظاهرات حاشدة في أنحاء البلاد تطورت من شكاوى من صعوبات اقتصادية بالغة إلى دعوات لإسقاط المؤسسة الدينية في ظل تراجع نفوذها الإقليمي بشدة.
وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إنها تأكدت من مقتل 646 شخصا، منهم 505 متظاهرين و113 من قوات الأمن فضلا عن سبعة من المارة مضيفة أنها تتحقق من 579 وفاة أخرى.
وأضافت أنه منذ اندلاع الاحتجاجات في 28 ديسمبر كانون الأول، ألقت السلطات القبض على 10721 شخصا.
ولم يتسن لرويترز التحقق من الأرقام على نحو مستقل.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت لصحفيين يوم الاثنين إن “الدبلوماسية هي الخيار الأول دائما بالنسبة للرئيس” غير أنه يدرس بدائل عديدة منها الغارات الجوية.
وأضافت “ما تسمعونه علنا من النظام الإيراني يختلف تماما عن الرسائل التي تتلقاها الإدارة الأمريكية سرا، وأعتقد أن الرئيس مهتم باستكشاف هذه الرسائل”.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران تدرس أفكارا اقترحتها واشنطن، رغم أنها “لا تتوافق” مع التهديدات الأمريكية.
وأضاف لشبكة الجزيرة “اتصالاتي مع (المبعوث الأمريكي الخاص ستيف) ويتكوف تواصلت قبل الاحتجاجات وبعدها ولا تزال جارية”.
وسلطت الشؤون القنصلية بوزارة الخارجية الأمريكية الضوء على تصاعد الاحتجاجات، ونصحت الأمريكيين في إيران بالتفكير في مغادرة البلاد برا إلى أرمينيا أو تركيا.
وقالت الوزارة عبر حسابها ترافلجف على موقع إكس “يواجه المواطنون الأمريكيون خطرا كبيرا يتمثل في الاستجواب والاعتقال والاحتجاز في إيران”.
*تقارير عن ترديد عائلات ضحايا شعارات المحتجين
لم تعلن إيران عن حصيلة رسمية للقتلى، لكنها تحمل الولايات المتحدة مسؤولية إراقة الدماء، وتلقي باللوم على من تصفهم بإرهابيين مدعومين من إسرائيل والولايات المتحدة. وركزت وسائل الإعلام الرسمية اهتمامها على مقتل عناصر من قوات الأمن.
وقالت ثلاثة أشخاص من داخل إيران إن تدفق المعلومات من الجمهورية الإسلامية تعطل بسبب انقطاع الإنترنت منذ يوم الخميس، على الرغم من أن بعض الإيرانيين لا يزال بإمكانهم الوصول إلى الإنترنت عبر خدمة ستارلينك الفضائية التابعة لإيلون ماسك.
ونقلت وسائل الإعلام الرسمية بيانا عن وزارة الاستخبارات الإيرانية يوم الاثنين ذكرت فيه أنها اعتقلت فرقا “إرهابية” مسؤولة عن أعمال منها قتل متطوعين شبه عسكريين موالين للمؤسسة الدينية وإحراق مساجد ومهاجمة مواقع عسكرية.
وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إن الإيرانيين يخوضون حربا على أربع جبهات “حرب اقتصادية وحرب نفسية، وحرب عسكرية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، واليوم حرب ضد الإرهاب”، وذلك في خطاب ألقاه أمام حشد كبير في ساحة انقلاب بطهران يوم الاثنين.
وقال عراقجي إنه جرى إحراق 53 مسجدا و180 سيارة إسعاف منذ اندلاع الاحتجاجات لكنه أكد أن الوضع “تحت السيطرة التامة”.
وعلى الرغم من اتساع رقعة الاحتجاجات، لا توجد أي مؤشرات على انقسامات في القيادة الدينية الشيعية أو في الجيش أو قوات الأمن، في حين يفتقر المتظاهرون إلى قيادة مركزية واضحة في ظل انقسام المعارضة.
وذكر ترامب يوم الأحد أن إيران اتصلت للتفاوض على برنامجها النووي. وقصفت إسرائيل والولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية في حرب استمرت 12 يوما في يونيو حزيران.
وأضاف لصحفيين على متن طائرة الرئاسة “يجري الترتيب لاجتماع، لكننا ربما نضطر للتحرك بسبب الأحداث الجارية قبل الاجتماع”.
* خيارات أمريكا قد تشمل ضربات عسكرية والكترونية
قال مسؤول أمريكي لرويترز يوم الاثنين إن ترامب سيجتمع مع كبار مستشاريه في وقت لاحق اليوم الثلاثاء لمناقشة الخيارات المتاحة للتعامل مع إيران.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن الخيارات تشمل توجيه ضربات عسكرية واستخدام أسلحة إلكترونية سرية وتوسيع نطاق العقوبات وتقديم المساعدة عبر الإنترنت لمصادر مناهضة للحكومة.
وربما يكون استهداف منشآت عسكرية محفوفا بالمخاطر لأن بعض قواعد النخبة من القوات العسكرية والأمنية ربما تكون في مناطق مكتظة بالسكان.
وفي مقابلة مع شبكة سي بي إس نيوز، حث رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران والمقيم في المنفى بالولايات المتحدة، الرئيس ترامب على التدخل “عاجلا”.
وقال بهلوي، الذي حث الإيرانيين على الاحتجاج وقدّم نفسه كقائد انتقالي للبلاد “أعتقد أنه ينبغي للرئيس اتخاذ قرار في وقت قريب”.
لكن قاليباف حذر واشنطن من “سوء التقدير”.
وقال القائد السابق في الحرس الثوري الإيراني “لنكن واضحين: في حالة الهجوم على إيران، فإن الأراضي المحتلة (إسرائيل) وكذلك جميع القواعد والسفن الأمريكية ستكون أهدافنا المشروعة”.
ولا تزال إيران تتعافى من حرب العام الماضي، مع ضعف موقفها الإقليمي بسبب الضربات التي لحقت بحلفائها مثل جماعة حزب الله اللبنانية بعد اندلاع حرب غزة عقب هجمات السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 على إسرائيل. وقتلت إسرائيل قادة عسكريين إيرانيين كبارا في حرب يونيو حزيران.
وسجلت أسعار النفط العالمية أعلى مستوياتها في سبعة أسابيع يوم الاثنين وسط مخاوف من انخفاض صادرات إيران بسبب الاضطرابات السياسية ورد فعل أمريكي محتمل.
واندلعت الاحتجاجات جراء ارتفاع الأسعار الذي فاقم المصاعب اليومية، قبل أن تتحول ضد رجال الدين الذين يحكمون البلاد منذ أكثر من 45 عاما.
(شارك في التغطية الولي الولي من دبي ورامي أيوب ومعيان لوبيل وألكسندر كورنويل من القدس وستيف هولاند من واشنطن – إعداد رحاب علاء ونهى زكريا وشيرين عبد العزيز ومحمد أيسم ومعاذ عبدالعزيز للنشرة العربية – تحرير معاذ عبدالعزيز)