The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

بعد تراجع التمويل العام… هل ينقذ التمويل المختلط المساعدات الإنمائية؟

ألواح شمسية على سطح مرآب للسيارات في هانوي، فيتنام
تقول وزارة الخارجية السويسرية إنه منذ استثمارات الوكالة السويسرية للتنمية الدولية في فيتنام، "ارتفعت قدرة الطاقة الشمسية في البلد الآسيوي من 86 ميجاوات في عام 2018 إلى ما يقرب من 1900 ميجاوات اليوم (مثل هذه الأسطح في هانوي). Luong Thai Linh / Keystone

مع تقلص ميزانية المساعدات الخارجية، تقول سويسرا إنها ستعتمد بشكل أكبر على تعبئة رأس المال الخاص لتمويل التنمية المستدامة في البلدان الفقيرة. لكن سجل الآليات المبتكرة، مثل "التمويل المختلط"، متباين في أحسن الأحوال.

في عام 2018، كانت مساحة 300 هكتار المخصصة لأول محطة طاقة شمسية صناعية في فيتنام عبارة عن أرض قاحلة يصعب زراعتها في أفقر مقاطعات البلاد. بعد سبع سنوات، وبفضل تمويل من سويسرا وعدد قليل من المانحين.ات الآخرين.ات، توفّر المحطة الآن طاقة كافية لـ 200 ألف منزل، وتخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمقدار 240 ألف طن سنويًا. وقد تحقق كلّ ذلك بفضل المبالغ المالية النقدية المقدّمة من سويسرا، ومجموعة من الجهات المانحة الأخرى.  

ولم يقتصر دور هذا المشروع على إطلاق طفرة في إنتاج الطاقة الشمسية عبر فيتنام، مما قلل الاعتماد على الفحم، بل كان لافتًا أيضًا لاستخدامه حوالي 20 مليون دولار (16 مليون فرنك سويسري) من المانحين كحافز لجذب استثمارات إضافية بقيمة 147 مليون دولار من القطاع الخاص.

أما الآن، مع تراجع المساعدات التنموية من كبار المانحين الحكوميين عالميًا لأول مرة منذ سنوات، تسعى سويسرا، ضمن الدول الغنية، إلى الاعتماد بشكل أكبر على هذا النوع من الشراكات بين القطاعين العام والخاص، المعروفة في الأوساط المتخصصة بـ “التمويل المختلط”، لتحفيز مشاريع جديدة، ودعم العلاقات مع الدول النامية.

وقالترابط خارجي باتريسيا دانزي، مديرة الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون (SDC)، بعد خفض الدولة ميزانية المساعدات لعام 2025 بمقدار 250 مليون فرنك سويسري: “إذا كانت الأموال العامة المتاحة أقلّ من ذي قبل، يجب اللجوء إلى القطاع الخاص”.

وأشارت دانزي إلى التمويل المختلط، الذي هو أحد السبل الرئيسية التي تجذب بها سويسرا رأس المال الخاص إلى مجال التنمية، موضحةً آلية عمله: “كدولة، يمكننا تقديم الضمانات، وتأمين الخسائر الأولية، وجذب الفاعلين.ات من القطاع الخاص إلى قطاعات لا يرغبون.ن في العمل فيها عادة، أو المعتبرة محفوفة بالمخاطر للغاية”.

“حراك كبير حول التمويل المختلط”

عندما تبنّت حكومات البلدان في مختلف أنحاء العالم أهداف التنمية المستدامة الـسبعة عشر في عام 2015، تحدثت بتفاؤل عن تحويل “الملايين إلى تريليونات”، لتحقيق هذه الأهداف بحلول عام 2030. وكان من المفترض أن يلعب التمويل المختلط دورًا كبيرًا في جمع الأموال.

ووفقًارابط خارجي لشبكة “Convergence”، العالمية التي تدعم هذا النوع من التمويل، استقطبت الجهات الدولية المانحة حتى الآن حوالي 260 مليار دولار أمريكي للبلدان النامية باعتماد هذا النهج.

أيقونات أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (SDGs)
أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة United Nations

وقال روبن ايفوري، مدير قسم أبحاث السوق في “كونفرجنس”: “الآن، هناك حراك كبير حول التمويل المختلط. ويتزايد الاهتمام به باستمرار”.   

 وفقًا لمنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي (OECD)، التمويل المختلط هو استراتيجية مالية تستخدم الأموال بهدف حشد تمويل إضافي للتنمية المستدامة في الدول منخفضة، ومتوسطة الدخل. وتحقّق الجهات المانحة ذلك من خلال تحسين ملف المخاطر، والعائدات للاستثمارات في القطاع الخاص. وقد وضعت منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي مجموعة من المبادئ التوجيهية، وقائمة مرجعية مؤلفة من خمس نقاط لضمان استيفاء الصفقات لمعايير الجودة وتحقيق الأهداف.

المصادر: منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)  

وتستخدم سويسرا عدّة آليات للتمويل المختلط، بما فيها مجموعة تطوير البنية التحتية للقطاع الخاص (PIDG)، المستثمرة في الطاقة الشمسية في فيتنام. ومنذ مشاركتها في تأسيسها، مع جهات مانحة أخرى عام 2002، ساهمت بمبلغ 220 مليون دولار أمريكي. ووفقًا لوزارة الخارجية السويسرية، استقطبت المجموعة 5،86 مليار دولار أمريكي بين عامي 2022 و2024 في استثمارات القطاع الخاص.

وأكدت الوزارة لـ “سويس إنفو” ( Swissinfo.ch ): كان التأثير “كبيرًا. ويولّد كل فرنك سويسري من المساعدات الإنمائية الرسمية المزيد من الموارد، لتمويل الشركات المحلية ذات التأثير الاجتماعي أو البيئي القوي في البلدان المستهدفة”.

“لا يمكن تحقيق أرباح من الفقراء”   

ورغم النجاح الكبير في جمع رأس المال من أجل التنمية المستدامة، لا تزال الشكوك سائدة على نطاق واسع. ولم يتحقّق بعد الوعد بتحويل “المليارات إلى تريليونات”: ولا تزال الفجوة التمويلية المزعومة لتحقيق أهداف الأمم المتحدة كبيرة. . وحاليًا، تجاوزترابط خارجي 4 تريليون دولار أمريكي، مقارنة بحوالى 2،5 تريليون دولار أمريكي عام 2019. ووفقًا للأمم المتحدة، يسيررابط خارجيرابط خارجي المجتمع الدولي الآن على المسار الصحيحرابط خارجي لتحقيق 18% فقط من أهداف التنمية المستدامة مع حلول عام 2030.

وفي تقرير صدر مؤخّرًا، أقرترابط خارجي منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي (OECD)، تجمع الدول الديمقراطية الغنية، أنّ المانحين.ات “حشدوا.ن تمويلًا خاصًا محدودًا نسبيًا” من خلال التمويل المختلط، الذي قالت: “لا يزال نهجا في بداياته، مع تدخلات مخصصة ومجزأة إلى حد كبير”.

لكن يعتقد إيفوري أنّ تحقيق كامل إمكاناتها لا يزال ممكنًا. وقالت: “كلما جعلنا هذا الأمر سائدًا، كلما تمكنا من إنشاء معاملات مختلطة قابلة للتكرار، ويمكننا توسيع نطاقها”. ومع ذلك، لا يعمل التمويل المختلط ببساطة حسب قول بعض النقاد: “العيب المنطقي في هذا النهج هو أنه لا يمكنك كسب المال من الفقراء”. 

محتويات خارجية

وأصدرت سبرونك تقريرًا عن التمويل المختلط في بلدها الأم كندا، حيث أنشأت الحكومة العديد من الآليات خلال العقد الماضي، أو انضمّت إليها، تمامًا كما فعلت سويسرا. وأعربت بعض المنظمات الكندية غير الحكومية المعنية بالتنمية، والتي تحدثت إليها، عن مخاوفها إزاء أخلاقيات هذا النهج.  

وأشارت المنظمات إلى وصول المشاريع إلى الناس في قطاعات معيّنة تُعدّ “قابلة للتمويل”، مثل الزراعة، ومعظمها في دول متوسطة الدخل، وبالتالي تتجاوز الاقتصادات الأشدّ احتياجًا. وخلال مؤتمر دولي للتنمية عُقد في شهر يوليو الماضي، ردّد  نائب الأمين العام للأمم المتحدة، لي جونهوا، هذه الملاحظات. 

رسم توضيحي لهيلفيتيا على الكرة الارضية

المزيد

الدبلوماسية السويسرية

كيف تدير سويسرا المساعدات الخارجية في ظل الأزمات الدولية؟ 

تعاني سويسرا، كغيرها من الدول الغنية الأخرى، من تقلص ميزانية المساعدات الخارجية، حيث تفرض الحرب في أوكرانيا إعادة ترتيب أولوياتها.

طالع المزيدكيف تدير سويسرا المساعدات الخارجية في ظل الأزمات الدولية؟ 

وأشار إيفوري إلى عدم نجاح التمويل المختلط إلا في “مجالات تتوفر فيها حلول سوقية”.

وأضاف: “يجب توفُّر بعض القدرة على تحقيق ربح تجاري من الصفقة، واستدامتها دون الحاجة إلى رأس مال تفضيلي”، أي تمويل بأسعار أدنى من أسعار السوق، توفره المؤسسات العامة.

ووفقًارابط خارجي للبنك السويسري “يو بي اس” ( UBS)، الفرص قائمة بالنسبة إلى الجهات المستثمرة من القطاع الخاص في البنية التحتية، والرعاية الصحية، والتحوّل في مجال الطاقة، و”الشمول المالي”.

ومع ذلك، تظهر الأبحاث التي أجرتها الخبيرة الاقتصادية البريطانية كايت بيليسرابط خارجي، تمويل القليل من البنية التحتية في الاقتصادات الأكثر فقرًا من القطاع الخاص في الواقع. ووفقًا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حصل قطاعا التعليم والخدمات الاجتماعية، على مستويات منخفضة نسبيًا من التمويل الخاص.

نوع مختلف من التعاون بين القطاعين العام والخاص

إذا فشل التمويل المختلط في جذب استثمارات كبيرة في مجالات معينة، فإنّ مؤسسة “جاكوبس” ومقرّها سويسرا، تريد أن تثبت أن هناك مخططات تمويلية إبداعية أخرى قد تكون قادرة على ذلك.

وأمضت هذه المؤسسة عشر سنوات في مجال اختبار آلية تمويل مشتركة تحشد رأس المال من مختلف الهيئات – مؤسسات خيرية وشركات على حدّ سواء – لدعم التعليم الأساسي في ساحل العاج. وفي النهاية، تعهّدت 16 شركة لها صلات بانتاج الكاكاو في البلاد، ومجموعة مؤسسات، وحكومة كوت دي فوار، بتقديم مبلغ 78 مليون دولار أمريكي لمشروع يهدف إلى تحسين الوصول إلى التعليم الأساسي العالي الجودة. وتمكنّت الآلية من الاستفادة من مبلغ إضافي قدره 13 مليون دولار أمريكي من صندوق الشراكة العالمية للتعليم، وهي أداة مالية مبتكرة لجمع الأموال من أجل تأمين التعليم.           

تلاميذ المدارس مع معلمهم في أبيدجان، ساحل العاج
ويهدف هذا التمويل إلى توفير تعليم جيد لأكثر من 4 ملايين طفل في ساحل العاج بحلول عام 2027. Keystone

ولم يكن إقناع الشركات بالانضمام إلى المشروع بالأمر السهل. فقد تطلّب النظرَ إلى ما هو أبعد من عدم وجود عوائد سوقية فورية للمستثمرين.ات في هذا القطاع.

وقال سيمون سومير، الرئيس التنفيذي المشارك للمؤسسة: “لدى الشركات “حافز لضمان حصول هذه المجتمعات على التعليم الذي تحتاجه، إن من الناحية الاقتصادية، أو من حيث تعزيز العلامة التجارية التي تمثلها. ومن المهم النظر إليها بوصفها جهات مساهمة في النهوض بالتعليم في البلاد”.

وأضاف: “نرى تحسنًا في معدلات الإلمام بالكتابة، والقراءة، والرياضيات”.         

“بارقة أمل”

قد تثبت مشاريع كهذه، إلى جانب مشروع فيتنام، نتائج إيجابية. ولكنّ الاتّهامات بـ”تضخيم الأثر”، عندما تبالغ الجهات المستثمرة في تضخيم المنافع الاجتماعية لمشاركتها أو تزويرها، في صفقات بين القطاعين العام والخاص شائعة بنفس القدر.

ترفض Convergence هذا الرأي، مشيرة إلى أن المستثمرين في التمويل المختلط يخضعون لنفس المعايير التي تخضع لها المشاريع التقليدية الممولة من القطاع العام. وترى أن أي ثغرات أو نقص في الشفافية في تقارير الأثر هي جزء من مشكلة أوسع نطاقًا في قطاع التنمية.

وأضافت:” لا بدّ من إعادة نظر جذرية حول استخدام المساعدة الإنمائية الرسمية الضئيلة للاستفادة من تمويل القطاع الخاص”.

وفي حين تدرس سويسرا وجهات مانحة أخرى إجراء مزيد من التخفيضات في المساعدات الخارجيةرابط خارجي، يرى سومر “بارقة أمل” قد تجبر الجهات المانحة على تصوّر هيكل عالمي متعدّد الأطراف وأكثر فعالية، يوازن بين التمويل العام والرأس المال الخاص، حسب الحالة.

وقال:” ستكون هناك حاجة إلى تمويل الديون للبلدان المؤهلة والقادرة على سدادها. ولكن هناك حاجة أيضًا لوضع آليات مبتكرة للتمويل المشترك. كيف ننفق المال بشكل أفضل، وكيف نتعاون معًا بفعالية أكبر؟”.

المزيد

نقاش
يدير/ تدير الحوار: كاورو أودا

هل ينبغي على الدول زيادة الإنفاق على المساعدات الخارجية أم أن تقليصه مبرر؟

تقوم العديد من الدول بتقليص إنفاقها على المساعدات الخارجية، وسويسرا من بينها. برأيك، هل هذا القرار مبرر؟

2 إعجاب
12 تعليق
عرض المناقشة

تحرير: توني بيرات

ترجمة: ناتالي سعادة

مراجعة: عبد الحفيظ العبدلّي

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية