إيران تتحدّث عن أزمة وقود جراء الحصار البحري الأميركي
قال نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية محمد جعفر قائم بناه إن الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية بدأ يحول دون قدرة البلاد على استيراد الوقود، في وقت لا يكفي الإنتاج المحلي لتلبية الاحتياجات.
وفيما تستمرّ المساعي الدبلوماسية سعيا لخفض التصعيد في المنطقة، عقد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الذي تضطلع بلاده بدور الوساطة في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، محادثات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في طهران الخميس، وفق ما أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني.
وتشكّلت طوابير من السيارات أمام محطات الوقود في الأيام الماضية، بعدما أعلنت الحكومة خطة تقنين خفضت بموجبها الحصص المعمول بها منذ سنوات.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا) عن قائم بناه قوله إن الحصار البحري على موانئ بلاده يمنع استيراد الوقود، مضيفا أن “إنتاج البنزين غير كاف، وبسبب الحصار البحري الأميركي لا يمكننا استيراده”.
من جهته، علّق وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد على استمرار مبيعات بلاده للنفط، بالقول “لن أخوض في التفاصيل، لأن أيّ معلومات يتم الكشف عنها قد يستغلّها العدو بشكل خاطئ”. وأضاف “حتى اليوم، لا تزال مبيعات النفط خارج مياهنا الإقليمية، وفي أعالي البحار، مستمرّة، أي أن الشحنات ما زالت تُسلَّم إلى الزبائن”. وتابع “تمكنّا من نقل النفط الخام بين مرحلتَي الحصار، واستمرت مبيعات النفط بعد رفعه. صحيح أنها تراجعت، لكنها لم تتوقّف”.
وكانت زيادة مفاجئة في أسعار البنزين في العام 2019 أثارت احتجاجات امتدت إلى نحو مئة مدينة، بينها طهران، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى.
وتُعد أسعار الوقود في إيران، وهي من كبار منتجي النفط في العالم، من بين الأدنى عالميا.
وأغلقت إيران عمليا منذ اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية عليها أواخر شباط/فبراير، مضيق هرمز الذي يمرّ منه عادة خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال. وردا على ذلك، فرضت الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية.
– جهود دبلوماسية –
تجري إيران منذ أسابيع محادثات مع سلطنة عُمان، مؤكدة في الوقت نفسه أن مضيق هرمز سيظل مغلقا ما لم تفِ واشنطن بالتزاماتها المنصوص عليها بموجب مذكرة التفاهم المبرمة في منتصف حزيران/يونيو، والتي تنص خصوصا على رفع الحصار الأميركي والعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.
وبعد زيارتين قام بهما كل من قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ووزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي إلى العاصمة الإيرانية، وصل وزير الخارجية القطري إلى طهران الخميس لإجراء محادثات مع عدد من المسؤولين الإيرانيين “ستتناول حرية الملاحة في مضيق هرمز وضرورة عودتها إلى ما كانت عليه قبل 28 (شباط) فبراير”، وفق ما صرّح به الناطق باسم الخارجية ماجد الأنصاري الأربعاء.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قال الأربعاء إن “أميركا لن تحقّق أي شيء بالضغوط الاقتصادية في هذه المرحلة، تماما كما لم تتمكن من تحقيق أي شيء في الحرب”، وفق ما نقلت عنه وكالة إيسنا للأنباء. وأضاف أن بلاده “تقف بحزم” في وجه الضغوط الاقتصادية.
في الموازاة، أعلن السفير الإيراني في موسكو كاظم جلالي أن بزشكيان سيلتقي الأسبوع المقبل نظيره الروسي فلاديمير بوتين، على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بيشكيك، عاصمة قرغيزستان، في الأول من أيلول/سبتمبر.
وبحسب جلالي، فإن بزشكيان “أجرى حتى الآن خمس محادثات ثنائية (مع بوتين)، وسيشارك الأسبوع المقبل في قمة شنغهاي، حيث سيعقد لقاءه السادس معه”.
وفي مطلع الأسبوع، أعلنت واشنطن فرض عقوبات جديدة تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني، ملوحة بفرض إجراءات مماثلة على الدول التي تواصل التعامل التجاري معها.
وتُعد روسيا من أبرز الشركاء التجاريين لإيران.
وبحسب بيانات الجمارك الإيرانية، بلغت قيمة الواردات الروسية من إيران 930 مليون دولار خلال الأشهر العشرة السابقة لشهر كانون الثاني/يناير 2026، فيما بلغت الصادرات الروسية إلى إيران 1,36 مليار دولار.
ووفقا للبنك الدولي، كانت روسيا في العام 2022 تتبادل الحبوب والذهب والأخشاب مقابل المنتجات الزراعية الإيرانية.
ومنذ ذلك الحين، تعزز التعاون بين البلدين، ولا سيما من خلال تبادل المعدات العسكرية. كما تحدثت صحيفة “ذي تلغراف” البريطانية عن وجود مسار تجاري جديد بين البلدين عبر بحر قزوين.
بور-ملك/ناش