إيران تتوعد برد “مدمر” بعد تهديد أمريكا بفرض “أقسى عقوبات في التاريخ”
من جنى شقير وسوزان هيفي
دبي/واشنطن 21 أغسطس آب (رويترز) – قالت إيران اليوم الجمعة إن ردها على أي تهديدات أمريكية جديدة سيكون “مدمرا” بعد أن توعدت واشنطن بفرض أقسى عقوبات مالية في التاريخ بهدف الإطاحة بالقيادة الإيرانية.
وجاءت تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أمس الخميس في أعقاب تهديد الرئيس دونالد ترامب بشن “حرب اقتصادية” وبعواقب ستلحق باقتصاد أي دولة تقدم “أي نوع من المساعدة لإيران”. وقال بيسنت إنه سيعلن عن التفاصيل يوم الاثنين.
وقال الميجر جنرال علي عبد اللهي رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية إن رد فعل الجمهورية الإسلامية سيكون واسع النطاق وحاسما.
ونقلت عنه وسائل إعلام رسمية قوله إن “القوات المسلحة الإيرانية، بما تمتلكه من جاهزية على المستويات البرية والبحرية والجوية والدفاع الجوي والفضاء السيبراني، سترد على أي تهديدات جديدة من جانب العدو بردود ساحقة ومؤلمة ومدمرة”.
واليوم الجمعة، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، وهو المفاوض الرئيسي لطهران في محادثات تجرى عبر وسطاء مع الولايات المتحدة، إن واشنطن خلصت على ما يبدو إلى أنها غير قادرة على حسم المواجهة العسكرية المباشرة.
وقال خلال زيارة للعراق “يجب علينا وضع خطط للتعامل مع العقوبات الجائرة حتى نتمكن من التغلب عليها”. واتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بشن حرب اقتصادية و”معرفية”.
* أسعار النفط
استقرت أسعار النفط نسبيا اليوم الجمعة لكنها في طريقها إلى تسجيل ثاني ارتفاع أسبوعي على التوالي بدفعة من مخاوف بشأن صادرات الطاقة من منطقة الخليج. ووصل النفط أمس الخميس إلى أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع في أعقاب التهديدات الأمريكية بفرض عقوبات بهدف إجبار إيران على الموافقة على إنهاء حرب مستمرة منذ ما يقرب من ستة أشهر تسببت في تعطيل تصدير ملايين براميل النفط من الشرق الأوسط.
وقال بيسنت لشبكة سي.إن.بي.سي “لست متأكدا من سبب ارتفاع أسعار النفط في هذا السياق.. إذا كنا نمارس أقصى قدر من الضغط الاقتصادي، فهذا يعني أنه من المرجح ألا تستأنف العمليات العسكرية على نطاق واسع”.
وأودى الصراع بحياة الآلاف وجر دول الخليج إلى دوامته وأحدث صدمة في الأسواق، في حين أظهرت إيران قدرتها على فرض قيود على حركة الشحن في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب في فبراير شباط.
وأعلنت الولايات المتحدة وإيران في أبريل نيسان ويونيو حزيران اتفاقين لوقف إطلاق النار بهدف استعادة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز وإنهاء الصراع لكنهما انهارا سريعا.
وصمدت إيران في وجه عقوبات اقتصادية قاسية ومتواصلة على مدى ما يقرب من 50 عاما، منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
وقبل أن يدلي بيسنت بتصريحاته، نددت وزارة الخارجية الإيرانية بالعقوبات الاقتصادية والتجارية الأمريكية، واصفة إياها “بإرهاب اقتصادي… لن يثير أدنى تردد في عزم الإيرانيين على حماية استقلال إيران وكرامتها وسيادتها الوطنية”.
وقال بيسنت لشبكة سي.إن.بي.سي إنه سيكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن أحدث حزمة عقوبات و”تحديد ما سنفعله” مع إيران في مؤتمر صحفي يوم الاثنين.
وأضاف “هي ضربة مزدوجة. فلدينا الحصار (على إيران) وسنفرض أقسى العقوبات في التاريخ”، في إشارة إلى الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران في أبريل نيسان وعلقته لمدة شهر في منتصف يونيو حزيران.
وتابع قائلا “ستؤتي هذه الإجراءات ثمارها في إيران وسنسقط هذا النظام. حان الوقت لحلفائنا وبقية العالم لاتخاذ قرار”.
ويتعرض ترامب لضغوط داخلية لإنهاء الحرب، في وقت تقوض فيه أسعار الوقود المرتفعة معدلات التأييد له وتهدد فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بسيطرتهم على الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني.
* استئناف الحصار الأمريكي يقلل تدفقات النفط إلى الصين
أشارت بيانات شركة كبلر للتحليلات لعام 2025 إلى أن الصين اشترت أكثر من 80 بالمئة من شحنات النفط الإيراني. لكن المضي في تصعيد المواجهة الاقتصادية مع بكين، وهي من كبار المصدّرين إلى الولايات المتحدة بما في ذلك المعادن الأرضية النادرة الحيوية، قد يعرض واشنطن لإجراءات انتقامية.
ولدى سؤاله عما إذا كانت الولايات المتحدة قد تستهدف الصين بسبب تعاملاتها التجارية مع إيران، قال بيسنت إن بعض المناقشات من الأفضل أن تُجرى خلف الأبواب المغلقة.
وأضاف “يتعين الأخذ في الاعتبار أن الصينيين يحصلون على 50 بالمئة من احتياجاتهم من الطاقة… من الخليج. لذا فإن الانضمام إلى هذا المسار سيخدم مصالحهم بشكل كبير”.
وقالت السفارة الصينية في واشنطن إن “العقوبات والضغوط لا تساعد في حل المشكلة”.
وذكر متحدث باسم السفارة أن “الصين تدعو الأطراف المعنية إلى اتخاذ إجراءات مسؤولة وحل القضية بالسبل السياسية والدبلوماسية”.
وقالت مصادر تجارية لرويترز إن عروض النفط الخام الإيراني للمشترين الصينيين تراجعت بالفعل، وقفزت الأسعار هذا الأسبوع نتيجة الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، والذي أعيد فرضه في 13 يوليو تموز، مما أدى إلى انخفاض شحنات النفط الإيرانية.
(إعداد رحاب علاء وسلمى نجم وبدور السعودي للنشرة العربية – تحرير سها جادو)