إيران تدعو الدول إلى عدم المشاركة في تنفيذ العقوبات الأمريكية الجديدة
دبي 28 أغسطس آب (رويترز) – استنكرت إيران اليوم الجمعة العقوبات الاقتصادية الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة عليها ووصفتها بأنها “إرهاب دولة”، وقالت إن الدول الأخرى ملزمة قانونا بعدم تطبيقها، بينما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إجراءات إضافية موجهة تتعلق بإيران.
جاء ذلك في بيان أصدرته وزارة الخارجية الإيرانية في وقت يكثف فيه الوسطاء جهودهم لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره 20 بالمئة من إمدادات العالم من النفط قبل اندلاع الحرب قبل ستة أشهر، ولا يزال وضعه يمثل أكبر عقبة أمام التوصل إلى اتفاق سلام.
وحذرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين من فرض عقوبات ثانوية على أي دولة إذا لم تقطع علاقاتها التجارية مع إيران، وذلك في إطار ما وصفته “بيوم النصر الاقتصادي”، لكن وزارة الخزانة الأمريكية لم تفرض فعليا عقوبات.
وجدد ترامب أمس الخميس تأكيده على أن الولايات المتحدة لا تجري محادثات مع إيران، وقال البيت الأبيض إن الحملة الاقتصادية التي تشنها واشنطن ستستمر حتى تقرر طهران “الجلوس إلى طاولة المفاوضات بجدية”.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان اليوم الجمعة إن كل دول العالم ملزمة بموجب القانون الدولي بعدم تنفيذ العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران، مضيفة أن المشاركة فيها ستعد تواطؤا في فرض الإرادة غير المشروعة لدولة على دول مستقلة.
ووصفت الوزارة الإجراءات الأمريكية الجديدة بأنها “جريمة ضد الإنسانية” تعرض صحة وسبل عيش ملايين المدنيين لخطر جسيم، ودعت الدول الأخرى وهيئات الأمم المتحدة إلى احترام سيادة القانون.
* إجراءات جديدة تستهدف بنكا مصريا
قال مسؤول أمريكي لرويترز في وقت لاحق من اليوم الجمعة إن إدارة ترامب تعتزم فرض قيود على (بنك مصر) لقيامه بمعاملات مع طهران، وذلك عن طريق إلغاء وصول فروعه في الإمارات إلى الخدمات المالية الأمريكية.
وأضاف المسؤول أن القيود المقترحة، في حالة إقرارها، ستحرم بنك مصر في الإمارات من الوصول إلى الخدمات المصرفية المراسلة التي تقدمها المؤسسات المالية الأمريكية.
من ناحية أخرى، جاء في إشعار نشرته وزارة الخزانة على موقعها الإلكتروني أن مسؤولي الوزارة فرضوا عقوبات تستهدف كيانا واحدا في هونج كونج وشخصا واحدا مرتبطا ببنك ملي الإيراني.
وفي ظل تركيز الولايات المتحدة على حملة الضغط الاقتصادي، تسعى دول أخرى إلى إحياء الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.
وقال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس وزراء قطر إنه أكد خلال محادثات مع قادة إيرانيين في طهران أمس الخميس على أهمية العودة إلى الوضع الذي كان سائدا قبل الحرب والمتمثل في حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.
* إيران: “الضغوط لن تجدي نفعا”
وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم الجمعة المحادثات مع آل ثاني بأنها “مبتكرة”، مجددا دعوته الولايات المتحدة إلى وقف الضغوط العسكرية والاقتصادية على بلاده واستئناف المفاوضات.
وقال عراقجي على إكس “إعادة الدبلوماسية إلى مسارها ليست مستحيلة. ويتوقف ذلك على إدراك الولايات المتحدة لحقيقة بسيطة واحدة هي أن الضغوط لن تجدي نفعا”.
وساعدت قطر، الحليفة للولايات المتحدة، وباكستان في التوسط للتوصل إلى مذكرة تفاهم في يونيو حزيران أفضت إلى وقف لإطلاق النار، لكنه سرعان ما انهار بسبب خلافات بين إيران والولايات المتحدة بشأن المضيق.
* نفوذ إيران
بعد أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب في 28 فبراير شباط، هددت إيران بضرب أي سفينة تعبر المضيق دون تصريح منها مما أدى إلى انخفاض حركة الملاحة وارتفاع أسعار النفط، وهو ما منح إيران نقطة قوة في المفاوضات.
وتريد الولايات المتحدة أن يظل المضيق ممرا مائيا دوليا مفتوحا.
وقال أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أمس الخميس إن إيران تعمل على إعداد قائمة بالشروط اللازمة لفتح المضيق.
ومن قبل، تضمنت شروط إيران إنهاء الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية ودفع تعويضات ورفع العقوبات. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إيران تنوي تعديل تلك المطالب بطريقة ربما تصبح مقبولة لواشنطن.
* إزالة ألغام بحرية
قال قادة عسكريون أمريكيون إن القوات الأمريكية أزالت ألغاما بحرية زرعها الحرس الثوري الإيراني قبل أشهر في المضيق.
وقال الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية للجيش الأمريكي في رسالة مصورة نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي “خلاصة القول: اليوم، ممرات الشحن الدولية مفتوحة والزخم يتزايد”.
ويؤكد ترامب مرارا أن المضيق مفتوح، لكن الكثير من السفن تفضل عدم الإبحار فيه بسبب التهديدات الإيرانية. وتشير تقديرات خدمات تتبع السفن أن النشاط يمثل نحو خمسة بالمئة إلى 15 بالمئة من المعدلات المعتادة.
وأظهرت بيانات أولية لحركة الشحن صدرت اليوم الجمعة أن سبع سفن تحمل سلعا أولية فقط عبرت مضيق هرمز أمس الخميس، انخفاضا من 17 سفينة قبل ذلك بيوم، وأقل من متوسط 15 سفينة خلال الأيام العشرة الماضية.
وانخفضت أسعار النفط اليوم لكنها تتجه لتسجيل انخفاض أسبوعي، وسط ما قال محللون إنها مؤشرات على تدفق مزيد من النفط عبر المضيق رغم الجمود الدبلوماسي، وعلى تزايد تكيف المنتجين مع الواقع الجديد في منطقة الخليج.
(شارك في التغطية أحمد طلبة وإيناس العشري من القاهرة – إعداد مروة غريب وشيرين عبد العزيز ونهى زكريا للنشرة العربية – تحرير سلمى نجم ومحمود سلامة )