إسرائيل تكثف الغارات على وسط بيروت مع اتساع نطاق الحرب
دبي/تل أبيب/بيروت 18 مارس آذار (رويترز) – قصفت طائرات حربية إسرائيلية وسط بيروت في الساعات الأولى من اليوم الأربعاء، مما دمر مباني سكنية في واحدة من أكثر الغارات الجوية كثافة على العاصمة اللبنانية منذ عقود، في إطار اتساع رقعة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وأعلنت إسرائيل اليوم أنها قتلت وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل الخطيب، وذلك غداة تأكيد إيران مقتل أمين مجلسها الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وهو أرفع مسؤول يلقى حتفه منذ مقتل الزعيم الأعلى الإيراني في اليوم الأول من الحرب.
وأكدت إيران مقتل لاريجاني وردت بإطلاق صواريخ ذات رؤوس حربية عنقودية على إسرائيل قالت السلطات الإسرائيلية إنها أدت إلى مقتل شخصين بالقرب من تل أبيب.
وقالت إيران إن قتل المسؤولين لن يعطل سير الحكم والعمل في الدولة. وأكد وزير خارجيتها عباس عراقجي أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تدركا أن للجمهورية الإسلامية نظاما سياسيا متينا لا يعتمد على فرد واحد.
وبعد مرور ما يقرب من ثلاثة أسابيع على بداية الصراع، لا توجد مؤشرات تذكر على التهدئة. وأدى الاضطراب الذي لم يسبق له مثيل في إمدادات الطاقة العالمية إلى زيادة المخاطر السياسية التي يواجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فقد ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة لتصل اليوم الأربعاء إلى ما يزيد على خمسة دولارات للجالون للمرة الأولى منذ موجة التضخم التي شهدها عام 2022 وأدت إلى تآكل الدعم لسلفه جو بايدن.
وكثفت إسرائيل ضرباتها على لبنان والهجوم البري في الجنوب لملاحقة جماعة حزب الله المدعومة من إيران، والتي أطلقت النار عبر الحدود تضامنا مع طهران.
وقال مسؤول إيراني، طلب عدم نشر اسمه، إن الزعيم الأعلى الجديد مجتبى خامنئي رفض مقترحات قدمت إلى وزارة الخارجية الإيرانية بشأن “خفض التوتر أو وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة”.
ونقل المسؤول عن خامنئي، الذي عقد أول اجتماع لبحث السياسة الخارجية منذ تقلده منصب الزعيم الأعلى، قوله إن هذا “ليس الوقت المناسب للسلام، لحين إجبار الولايات المتحدة وإسرائيل على الرضوخ وقبول الهزيمة ودفع التعويضات”.
* أسوأ غارات على وسط بيروت منذ عقود
وفي حي الباشورة بوسط بيروت، وجهت إسرائيل إنذارا السكان بمغادرة مبنى قالت إن حزب الله يستخدمه قبل أن تدمره بالكامل، وأظهر مقطع مصور التقطه شهود وتحققت منه رويترز المبنى وهو يتحول إلى كومة من الأنقاض بعد أن تعرض للقصف فجر اليوم.
وقال أبو خليل، وهو من سكان الحي، إنه ساعد الناس على الفرار من المنازل المجاورة في وقت مبكر من صباح ذلك اليوم بعد التحذير الإسرائيلي.
وقال لرويترز “الإسرائيلي صار موضوعه موضع بس أذى، غير الأذى ما عنده الإسرائيلي”، مشيرا إلى عدم وجود هدف عسكري في الجوار.
ولم تصدر إسرائيل تحذيرات مماثلة من ضربات استهدفت مباني سكنية في منطقتين أخريين بوسط العاصمة، قالت السلطات اللبنانية إنها تسبب في مقتل ما لا يقل عن 10 أشخاص. وتصاعد الدخان من شرفة أحد المباني بينما كان السكان يزيلون الأنقاض من الشارع محاطين بسيارات محطمة.
وتواصل إسرائيل قصف الضاحية الجنوبية لبيروت التي يسيطر عليها حزب الله منذ أيام، لكن أحدث الهجمات كانت الأشد على وسط العاصمة اللبنانية منذ عقود.
وفي إسرائيل، أحدث صاروخ إيراني حفرة في الرصيف وأشعل النيران في سيارات في منطقة سكنية في حولون بجنوب تل أبيب.
وقالت ساكن يدعى ليه بالتيال لرويترز “انطلقت صفارات الإنذار، فذهبنا إلى الملجأ، وسمعنا دويا هائلا… عندما سُمح لنا بالخروج… رأينا النيران، فنزلنا إلى الطابق السفلي، ورأينا أن كل شيء هنا قد انفجر”.
وشنت إسرائيل كذلك هجوما بريا في جنوب لبنان. وأقرت اليوم الأربعاء بأن قواتها أطلقت نيران مدفعية أصابت قاعدة للأمم المتحدة بعد أسبوع من بدء الحرب، مما أدى إلى إصابة ثلاثة أفراد من غانا من قوات حفظ السلام، في حادث وصفته إسرائيل بأنه خطأ.
* ارتفاع عدد القتلى في أنحاء المنطقة
وتقول السلطات اللبنانية إن 900 شخص قتلوا في البلاد واضطر 800 ألف إلى الفرار من ديارهم.
وقالت منظمة هرانا الحقوقية الإيرانية، ومقرها الولايات المتحدة، يوم الاثنين إن التقديرات تشير إلى مقتل أكثر من 3000 شخص في إيران منذ بدء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية في نهاية فبراير شباط.
وتسببت الهجمات الإيرانية أيضا في سقوط قتلى في العراق وفي أنحاء دول الخليج، إضافة إلى مقتل 14 في إسرائيل.
وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إن هدفهما من الحرب هو منع إيران من بسط نفوذها خارج حدودها، وكذلك تدمير برامجها النووية والصاروخية.
وحثت الولايات المتحدة وإسرائيل كذلك الإيرانيين على الانتفاض والإطاحة بالحكام الدينيين، بعد أسابيع قليلة من قتل السلطات آلاف المتظاهرين المناهضين للحكومة. ومع ذلك، لم تظهر أي بوادر على وجود معارضة منظمة داخل إيران منذ بدء القصف.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف أهدافا في طهران أمس الثلاثاء شملت مقر وحدة الأمن التابعة للحرس الثوري المكلفة بإخماد الاضطرابات ومركز صيانة مرتبطا بقوات الأمن الداخلي الإيرانية.
وأبلغت إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة بأن قذيفة أصابت منطقة قريبة من محطة بوشهر للطاقة النووية مساء أمس الثلاثاء، لكنها لم تحدث أي خسائر بشرية أو مادية. وكرر المدير العام للوكالة رافائيل جروسي دعوته إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس خلال الصراع لتجنب خطر وقوع حادث نووي.
وقال الجيش الأمريكي أمس الثلاثاء إنه استهدف مواقع على الساحل الإيراني بالقرب من مضيق هرمز بقنابل قوية “خارقة للتحصينات” لأن الصواريخ الإيرانية المضادة للسفن تشكل خطرا على الملاحة الدولية هناك.
ولا يزال المضيق مغلقا إلى حد بعيد في ظل تهديد إيران بمهاجمة ناقلات النفط المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل. وارتفعت أسعار النفط بشكل حاد. وكان يمر عبر مضيق هرمز قبل الحرب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
(إعداد أميرة زهران للنشرة العربية – تحرير علي خفاجي)