ارتفاع أرباح أرامكو 34,6% في الربع الثالث من 2026 رغم الحرب في الشرق الأوسط
أعلنت شركة أرامكو السعودية العملاقة الثلاثاء ارتفاع أرباحها بواقع 34,6 بالمئة في الربع الثالث من 2026 مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط لارتفاع أسعار النفط الخام فيما تتعرض منشآت الطاقة في المملكة لهجمات دامية ومتكررة.
وتعرضت ناقلات نفط وخطوط أنابيب ومنشآت تخزين ومصافي تكرير للاستهداف منذ التصعيد الأخير مع الحوثيين في اليمن في تموز/يوليو وشنّهم هجمات شبه يومية على المملكة منذ مطلع الشهر الماضي.
وقتل شخصان الشهر الماضي جراء سقوط شظايا عقب اعتراض طائرة مسيّرة كانت تستهدف منشأة في حقل شيبة النفطي الواقع في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط.
كما تعين على المملكة، أكبر مصدّر للنفط الخام في العالم، التعامل مع إعاقة إيران والحوثيين لحرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب على التوالي، ما أثر سلبا على عمليات التصدير.
وعلى الرغم من الهجمات، سجلت أرامكو، درة تاج الاقتصاد السعودي وواحدة من أكثر الشركات قيمة في العالم، ارتفاعا كبيرا في أرباحها.
وذكرت شركة أرامكو العملاقة، المملوكة غالبية أسهمها للدولة في بيان أن صافي الدخل في الربع الثالث في 2026 بلغ 135,944 مليار ريال (36,25 مليار دولار أميركي) مقابل 101 مليار ريال (26,9 مليار دولار) في الفترة ذاتها في 2025.
وقال رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين أمين الناصر في بيان الشركة “واصلت حالة عدم اليقين الجيوسياسي والهجمات على منشآت الطاقة الرئيسة في زيادة حدّة أزمة إمدادات الطاقة العالمية في الربع الثالث من عام 2026، وهو ما كان له تداعياته الخطيرة على أمن الطاقة العالمي”.
وبعد استبعاد البنود الاستثنائية، بلغ صافي الدخل المعدل 116,9 مليار ريال (31,1 مليار دولار)، على ما أعلنت الشركة.
وبلغ متوسط توقعات المحللين لصافي الدخل المعدل خلال الربع الثالث 30,66 مليار دولار، وفق تقديرات خارجية استندت إلى توقعات 12 محللا.
وقال الباحث في معهد دول الخليج العربية روبرت موجيلنيكي لوكالة فرانس برس “من المرجح أن تبدو نتائج الأرباح أفضل مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، عندما كانت أسعار النفط أقل بكثير، لكنها قد تكون أقل إيجابية مقارنة بالربع السابق”.
وفي الربع الثاني من العام الجاري، أعلنت أرامكو ارتفاع صافي أرباحها بنسبة 44 بالمئة على أساس سنوي، ليصل إلى 122,6 مليار ريال (32,7 مليار دولار).
– توسعة خط شرق-غرب –
وأشار الرئيس التنفيذي للشركة، في وقت لاحق خلال مؤتمر عبر الهاتف لمناقشة النتائج المالية، إلى أن الأعمال الهندسية الأولية بدأت للتوسعة المخطط لها لخط أنابيب شرق-غرب الحيوي في المملكة، الذي يتيح تجاوز مضيق هرمز ونقل ملايين البراميل من النفط الخام يوميا من الخليج العربي إلى البحر الأحمر.
وتندرج أعمال التوسعة ضمن جهود أوسع لتعزيز شبكة مسارات تصدير النفط في المملكة.
زيادة الطاقة الاستيعابية للخط، الذي تعرض لهجمات عدة خلال التصعيد الحالي مع الحوثيين، من 7 إلى 10 ملايين برميل يوميا.
وأدت الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت في 28 شباط/فبراير بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية، واستنزاف واسع للاحتياطيات الاستراتيجية، فضلا عن تزايد التضخم.
وفيما تتزايد التكهنات حول تنفيذ الولايات المتحدة ضربات جديدة ضد إيران، كثفت الطائرات المسيّرة الأوكرانية هجماتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا، ما دفع موسكو إلى حظر تصدير بعض المنتجات، ولا سيما البنزين والديزل.
والشهر الماضي، أعلن الحوثيون أنهم استهدفوا المقر الرئيسي لشركة أرامكو، وهو مجمع ضخم يضم مباني عديدة ومجمعات سكنية في مدينة الظهران في شرق المملكة. وذكر مسؤولون سعوديون أن مبنى في المنطقة التي يقع فيها مركز عمليات أرامكو تعرض لهجوم، بينما أفاد موظفان في الشركة، تحدثا إلى وكالة فرانس برس شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، بأن برجا داخل المقر الرئيسي أصيب.
وقال الناصر إن شركته تمكنت من الاستجابة بسرعة للهجمات التي استهدفت بنيتها التحتية، من خلال استخدام الطائرات المسيّرة وفرق متخصصة ومدرّبة للتعامل مع الأضرار التي تلحق بالمنشآت.
وأضاف أن “أكثر من 90 بالمئة من المواد المستخدمة لاسترجاع العمليات يتم توفيرها من داخل المملكة”، مشيرا إلى أن أرامكو قادرة على تنفيذ الإصلاحات الطارئة بسرعة تفوق المعايير المعتمدة في القطاع بنحو ستة أضعاف.
– مضيق هرمز تحت الضغط –
ومع تصاعد التوتر حول مضيق هرمز، أتاحت مرافقة البحرية الأميركية للسفن مرور ملايين البراميل من النفط الخام يوميا عبر هذا الممر المائي الحيوي.
وقالت القيادة المركزية الأميركية الشهر الماضي إنها ساعدت دول الخليج على تصدير أكثر من 1,5 مليار برميل من النفط الخام عبر المضيق منذ الصيف، وسهّلت عبور أكثر من ثلاثة آلاف سفينة تجارية خلال الأشهر الستة الماضية.
لكن زيادة صادرات الخليج لم تفلح في الحد من تقلبات الأسواق، في ظل صدور إشارات متضاربة من الشرق الأوسط والبيت الأبيض بشأن احتمال استئناف القتال مع إيران.
وتراجعت أسعار النفط بأكثر من سبعة بالمئة الاثنين، في أعقاب ظهور مؤشرات على استئناف الحوار بين طهران وواشنطن. فيما يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لانتخابات التجديد النصفي الحاسمة.
وفي المملكة، زادت أشهر من الضبابية الاقتصادية من الضغوط التي تواجه الاقتصاد.
وعلى الرغم من تجاوز الإيرادات الحكومية التوقعات الأولية، رفعت السعودية تقديراتها لعجز الموازنة لعام 2026 إلى 245 مليار ريال (65 مليار دولار)، أي ما يعادل 4,9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بتقديرات أولية بلغت 165 مليار ريال.
ومن المتوقع أن يتجاوز الإنفاق الحكومي التقديرات الأولية بنسبة 9,3 بالمئة، فيما تقدّر وزارة المالية انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 3,6 بالمئة في عام 2026، مدفوعا بتراجع النشاط النفطي بنسبة 21,8 بالمئة.
وتتوقع المملكة خفض العجز إلى 191 مليار ريال (نحو 51 مليار دولار) في عام 2027، بما يعادل 3,6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مع مواصلة الاستثمار في خطتها الواسعة لتنويع الاقتصاد.
ومن المتوقع أن تسجل السعودية، أكبر مصدر للنفط الخام في العالم وأكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، انكماشا في ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 3,3 بالمئة هذا العام، وفق صندوق النقد الدولي، أي أقل بخمس نقاط مئوية من توقعاته السابقة الصادرة في تموز/يوليو.
بور/ب ح
شاهد المزيد من مقالات Swissinfo في نتائج بحث Google. اعرف المزيد