The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

الاتحاد الأوروبي يوافق على توقيع اتفاق التجارة الحرة مع ميركوسور

afp_tickers

بعد مفاوضات استغرقت أكثر من 25 عاما، أعطى الاتحاد الأوروبي الضوء الأخضر الجمعة لاتفاق التجارة الحرّة مع تكتّل ميركوسور، بالرغم من معارضة دول من بينها فرنسا وسخط المزارعين.

وأشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين باتفاق “تاريخي” مع أميركا اللاتينية، مضيفة أنها “تتطلع” إلى التوقيع عليه.

وبحسب الحكومة الأرجنتينية، فإن من المقرر توقيع الاتفاق في 17 كانون الثاني/يناير في باراغواي.

وما يزال التصديق على الاتفاق مرهونا بتصويت في البرلمان الأوروبي، سيتم على الأرجح في شباط/فبراير أو آذار/مارس. وقد تكون نتيجة التصويت متقاربة، مع تصاعد حدة احتجاجات المزارعين.

فقد أعلنت أكبر نقابة زراعية في فرنسا عن تجمّع كبير أمام مقرّ البرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ في 20 كانون الثاني/يناير.

والجمعة، أغلق مزارعون فرنسيون وألمان بنحو خمسين جرّارا جسر أوروبا الذي يربط بين ستراسبورغ وكيل على الضفة المقابلة من نهر الراين.

كما أغلق طريقان سريعان على الحدود الفرنسية والبلجيكية، فضلا عن مستودع نفطي في شمال فرنسا.

وتجمّع مزارعون الخميس والجمعة في باريس أيضا مع جرّاراتهم احتجاجا على الاتفاق مع ميركوسور وأسعار الأسمدة وإدارة الحكومة لتفشّي وباء الجلد العقدي المعدي بين الأبقار.

وفي وارسو، تظاهر أكثر من ألف مزارع بولندي الجمعة احتجاجا على الاتفاق خشية المنافسة غير النزيهة. المزارعون الذين ارتدوا سترات صفراء ورفعوا رايات، نظموا مسيرة توجّهت إلى البرلمان ومقرّ رئيس الوزراء دونالد توسك. وأطلق كثيرون منهم مفرقعات وأسهما مضيئة.

– دور إيطالي حاسم –

كان دور إيطاليا حاسما في إقرار الاتفاق الذي لقي دعما قويّا من إسبانيا وألمانيا. 

وأشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بـ”التوازن” بين الفوائد المتوقعة للصناعيين و”الضمانات” المقدمة للمزارعين.

وفي برلين، أشاد المستشار فريديريش ميرتس بالاتفاق الذي وصفه بأنه “مؤشر قوي” إيجابي لصناعة السيارات التي تعاني من التعرفات الجمركية الأميركية والمنافسة الصينية.

كما أعرب الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا عن سعادته بهذا “اليوم التاريخي لتعددية الأطراف”.

أما فرنسا والمجر وبولندا وإيرلندا والنمسا فصوتت جميعها ضدّ الاتفاق الذي “عفا عليه الزمن” بحسب معارضيه. وتنوي هذه البلدان نقل المعركة إلى البرلمان الأوروبي.

وقد يكون مسار التصويت في البرلمان محموما نظرا لثقل الاعتبارات الوطنية.

ويدعو نحو 150 نائبا أوروبيا من أصل 720 للتوجّه إلى القضاء في مسعى إلى إلغاء تطبيق الاتفاق، في ظلّ تنامي الحركات الاحتجاجية في أوساط المزارعين.

ومن شأن هذا الاتفاق الذي يتمّ التفاوض على تفاصيله منذ 1999 أن ينشئ إحدى أكبر مناطق التجارة الحرّة في العالم بين الاتحاد الأوروبي والبرازيل والأرجنيتن وباراغواي وأوروغواي مع أكثر من 700 مليون مستهلك.

وبالنسبة إلى معارضيه، من شأنه أن يغرق السوق الأوروبية بسلع أرخص كلفة لا تتماشى بالضرورة مع المعايير البيئية المطبّقة في الاتحاد في ظلّ تدقيق غير كاف.

ويرتدّ هذا الاتفاق إيجابا على الصادرات الأوروبية للسيّارات والآلات والمشروبات الكحولية والأجبان من خلال إزالة جزء كبير من التعرفات الجمركية.

لكن ما يثير القلق هو أنه ييسّر واردات لحوم البقر والدجاج والسكّر والأرز والعسل والصويا إلى أوروبا.

– “إخفاق دبلوماسي” فرنسي –

وقد أعطت عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض مؤيّدي الاتفاق حجّة وازنة للمضي قدما، مع اشتداد الحاجة إلى تنويع الشراكات التجارية في الاتحاد الأوروبي، بحسب المفوّضية.

وفي مسعى إلى طمأنة المزارعين، زادت بروكسل من وتيرة المساومات في الأشهر الأخيرة واعتمدت ضمانات معزّزة للمنتجات الأكثر حساسية.

وتوافقت الدول الأعضاء السبع والعشرون الجمعة على مقترح البرلمان الأوروبي الأنسب لحماية المزارعين في حال شهدت السوق اضطرابات زعزعت أسسها.

ومن المفترض أن تطلق المفوّضية تحقيقا إذا ما كانت أسعار منتجات ميركوسور أدنى بنسبة 5% على الأقلّ من تلك المعتمدة في الاتحاد وارتفع حجم الواردات بأكثر من 5%. وهي قد تزيد الرسوم الجمركية مؤقتا في حال وقوع أضرار خطيرة.

وقد اقترحت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لايين الثلاثاء تدبيرا في سياق السياسة الزراعية المشتركة للاتحاد المرتقب اعتمادها، مع الإفراج عن 45 مليار يورو على نحو استباقي.

لكن هذه التدابير لم تفلح في تهدئة روع المزارعين، خصوصا في فرنسا أكبر قوّة زراعية في التكتّل الذي سيوقّع للمرّة الأولى اتفاقا تجاريا من دون موافقتها.

وأعلنت الحكومة الفرنسية الجمعة عن حزمة تدابير لصالح المزارعين ولا سيما مربي الماشية مع زيادة تمويل صندوق التعويض عن الوباء مرتين إلى 22 مليون يورو.

ولا شكّ في أن باريس مارست ضغوطات أتت بثمارها لصالح المزارعين، غير أن هذه الخطوة هي بمثابة “إخفاق دبلوماسي وتكتيكي”، بحسب وزير فرنسي سابق طلب عدم الكشف عن هويته.

ادس/م ن-ح س/ص ك

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية