البابا لاوون عاد إلى الفاتيكان بعد خضوعه لجراحة استئصال ورم سرطاني
عاد البابا لاوون الرابع عشر إلى الفاتيكان السبت بعد خمسة أيام من خضوعه لعملية استئصال ورم سرطاني في الرئة، إذ اعتبر طبيباه أنه “بات مؤهلا لمغادرة المستشفى”.
وخرج الحبر الأعظم البالغ 71 عاما سيرا من مستشفى جيميلي في روما قرابة الساعة 15,30 (13,30 ت غ) ولوّح مبتسما لعدد من المتجمعين عند المدخل، والذين هتفوا ترحيبا به.
وقبل أن يركب البابا السيارة، تحدث برهةً مع الفريق الطبي الذي عالجه ومع عدد من مسؤولي المستشفى، ثم توقف ليتكلم إلى مراهقة أوكرانية كانت مصابة بالسرطان، أرادت أن تبلغه تمنياتها له الشفاء.
وبعد نحو عشر دقائق من مغادرة الحبر الأعظم المستشفى، شوهدت سيارته السوداء ذات الدفع الرباعي تدخل الفاتيكان عبر مدخل جانبي.
وبعدما كان طبيبا البابا أعلنا أنه “بات مؤهلا لمغادرة المستشفى”، أكد الفاتيكان أنه سيخرج منه فعلا “في مستهل فترة بعد الظهر وسيعود إلى الفاتيكان”.
وقال الجرّاح ستيفانو مارغاريتورا لموقع “أخبار الفاتيكان” إن “وضعه السريري مُرضٍ تماما”، مرجحا أن يستغرق تعافيه التام عشرة أيام أخرى.
أدخل البابا لاوون الثلاثاء إلى مستشفى جيميلي في روما والواقع شمال الفاتيكان، حيث خضع لعملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني في رئته اليمنى.
وكتب الطبيبان لويجي كاربوني وستيفانو مارغاريتورا في مذكرة نشرها الفاتيكان “استنادا إلى نتائج فحوص الدم، وصورة الأشعة السينية للصدر التي أُجريت هذا الصباح، وتقييما للحالة السريرية، تبيّن أن الأب الأقدس بات مؤهلا لمغادرة المستشفى”.
وأعلن الفاتيكان أن الحبر الأعظم “سيتلو غدا (الأحد) صلاة التبشير الملائكي من نافذة الشقة البابوية”.
ويتلو البابا عادةً صلاة “التبشير الملائكي” كل يوم أحد من نافذة القصر الرسولي المطلة على ساحة القديس بطرس، أمام حشود من المؤمنين. ولكن في السنوات الأخيرة، تلا كل من البابوين السابقين يوحنا بولس الثاني وفرنسيس الصلاة من نافذة غرفته في مستشفى جيميلي خلال وجودهما فيه أيضا.
وذكر المكتب الإعلامي للفاتيكان أن البابا أقام قداسا السبت، كما فعل في الأيام الأخيرة، في قاعة حُولت إلى كنيسة في الطبقة العاشرة من المستشفى.
وأظهرت صور نشرها الكرسي الرسولي الجمعة البابا الأميركي وهو يحتفل بالقداس مرتديا رداء أخضر ومعتمرا قلنسوة بيضاء.
وكانت الفتاة الأوكرانية فارفارا ستروك (13 عاما) التي تحدث إليها البابا عند خروجه من المستشفى قالت لوكالة فرانس برس سابقا إنها التقت الحبر الأعظم العام الفائت في روما.
واضافت “لقد باركني كي ينجح علاجي (…) وبفضل دعمه، تغلبت على مرضي، وأريد أن أنقل له طاقتي الإيجابية كي يتمكن هو أيضا من تجاوز مرضه بأسرع وقت ممكن”.
– زيارة أميركا اللاتينية معلّقة –
وأثار الإعلان عن استئصال عقدة سرطانية من رئة البابا قلق الفاتيكان، علما أن رأس الكنيسة الكاثوليكية التي يبلغ عدد أتباعها في العالم مليارا و400 مليون، يتمتع عموما بصحة جيدة ويمارس الرياضة.
وأوضح الجرّاح ستيفانو مارغاريتورا أن الورم اكتُشِف مصادفة خلال تصوير شعاعي روتيني للبطن أظهر “بقعة صغيرة” في قاعدة الرئة اليمنى لديه. وأضاف أن “إصرار (البابا) على تحقيق تعاف سريع جدا وفاعل جدا من جميع الجوانب كان أمرا لافتا حقا”.
وما لبث البابا أن استأنف نشاطه جزئيا من المستشفى قبل أن يغادره، إذ أجرى الجمعة اتصالا هاتفيا بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حضّه فيه على وقف إطلاق النار في مدينة أوليشكي الأوكرانية، المحاصرة بين الجيشين الروسي والأوكراني على ضفاف نهر دنيبر.
وتقر كل من أوكرانيا وروسيا بوجود أزمة إنسانية في منطقة أوليشكي، لكنهما تتبادلان الاتهام حول المسؤولية عن هذا الوضع، اذ يحمل كل طرف الآخر مسؤولية عرقلة إيصال المواد الغذائية وعمليات الإجلاء.
لكنّ الجولة البابوية في أميركا اللاتينية التي كان من المقرر أن تمتد من 6 إلى 17 تشرين الثاني/نوفمبر وتشمل الأوروغواي والأرجنتين والبيرو، لا تزال معلَّقة.
وأكد الخبراء في شؤون الفاتيكان أن لاوون الرابع عشر الذي عاش في البيرو 20 عاما ضمن إرسالية الرهبة الأوغسطينية، متحمس لهذه الجولة الطويلة، لكنه على الأرجح سيلتزم نصائح أطبائه.
وقد ألغى لاوون الرابع عشر كل استقبالاته حتى 20 تشرين الأول/أكتوبر.
وكان البابا تولى بنفسه الأحد 11 تشرين الأول/أكتوبر الجاري إبلاغ الجمهور المحتشد في ساحة القديس بطرس أنه سيخضع “في الأيام المقبلة” لعملية جراحية لإزالة ورم في رئته اكتُشف “في مرحلة مبكرة جدا”، مشيرا إلى أن “الأطباء يرون أن التدخل الجراحي هو الخيار الأنسب”.
أمس-جرا/ب ح/ب ق