البابا يدعو السلطات الكاميرونية إلى “فحص ضمير”
وجّه البابا لاوون الرابع عشر رسالة سياسية قوية إلى سلطات الكاميرون الأربعاء، داعيا إياها إلى القيام بـ”فحص ضمير وبقفزة نوعية شجاعة”، وذلك في اليوم الأول لزيارته البلاد حيث استقبله الشعب بحفاوة بالغة.
ووصل البابا الأميركي إلى العاصمة ياوندي، في المحطة الثانية من جولته الإفريقية، بعد زيارة غير مسبوقة للجزائر دعا فيها إلى الأخوّة بين الأديان وقام خلالها بحج رمزي على خطى القديس أوغسطينوس.
وأمام سلطات البلاد ورئيسها بول بيا البالغ 93 عاما، ألقى خطابا اتسم بحزم نادر، دعا فيه إلى “تحطيم أغلال الفساد”، بينما قال بيا إنّ “العالم بحاجة إلى رسالة السلام” التي يحملها البابا لاوون الرابع عشر.
وتشهد الكاميرون فسادا واسع النطاق ما يغذي انتقادات المعارضة والمنظمات الدولية. وتحتل البلاد المرتبة 142 من أصل 182 دولة وفقا لمؤشرات مدركات الفساد للعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية.
وفي السنوات الأخيرة، قام بول بيا الذي يحكم البلاد منذ العام 1982، بالعديد من الرحلات الخاصة إلى الخارج، على وقع اتهام المعارضة له بإنفاق ثروات من المال العام.
وقال الحبر الأعظم إنّ “الأمن أولوية، ولكن يجب ممارسته دائما في إطار احترام حقوق الإنسان”، مشيرا إلى دور المجتمع المدني في “نسيج السلام الاجتماعي”.
– هتافات وأعلام –
في ياوندي، بارك لاوون الرابع عشر من سيارة ذات فتحة في السقف، آلاف المؤمنين الذين تجمّعوا على طول طريق المطار وهتفوا له. كما قرعوا على الطبول، ولوحوا بأعلام البلاد والفاتيكان.
وكان الاستقبال حارا أيضا في دار أيتام نغول زامبا الكاثوليكية، حيث أشاد بالأغاني التي أداها الأطفال وقال لهم “مستقبلكم أكبر من جراحكم”.
وقالت بينيديكت بيلينكا لوكالة فرانس برس “نأمل أن تتوقف الحرب بمجرد أن تطأ قدمه أرض الكاميرون”.
من جانبه، قال الكاهن من بامندا تاتاه مبوي، إنّه حضر إلى العاصمة لاستقبال البابا، واصفا زيارته بأنها “فرصة ذهبية” ومضيفا “كل كاميروني يأمل أن يأتي البابا ليبشر بالسلام”. ويسعى تاتاه مبوي للعودة إلى بامندا قبل الخميس، حيث سيقيم البابا قداسا مرتقبا.
وستكون المحطة الأكثر رمزية الخميس، مع زيارة لبامندا في شمال غرب البلاد التي تشهد أعمال عنف بين القوات الحكومية وجماعات انفصالية خلّفت آلاف القتلى ومئات الآلاف من النازحين.
– هدنة لثلاثة أيام –
في هذه الدولة الواقعة في وسط إفريقيا، حيث يشكل الكاثوليك حوالى 37% من سكانها البالغ عددهم نحو 30 ملايين نسمة، تدير الكنيسة شبكة واسعة من المستشفيات والمدارس والمنظمات الخيرية، ما يمثل نفوذا يسعى الكرسي الرسولي إلى تعزيزه.
وأعلنت الجماعات الانفصالية الاثنين هدنة لثلاثة أيام تبدأ الأربعاء، للسماح باستقبال البابا بأمان في هذه المنطقة التي يقطنها نحو 20% من السكان.
في أعقاب حملة قمع، اندلع صراع عام 2017 بين الانفصاليين الذين أعلنوا قيام “جمهورية أمبازونيا”، والحكومة في ياوندي.
وفي خضم هذا الصراع، أصبح المدنيون هدفا لعمليات ابتزاز وعنف وخطف مقابل فدية واغتيالات. ووفقا للأمم المتحدة، لقي ما لا يقل عن 6000 شخص حتفهم منذ عام 2016.
ويتوجه البابا الجمعة إلى العاصمة الاقتصادية دوالا، حيث سيترأس القداس في ملعب يُتوقع أن يستقطب مئات الآلاف من المصلين. ثم سيلتقي ممثلي الحركة العمالية في هذه المدينة التي كانت مسرحا رئيسيا لأزمة ما بعد الانتخابات في تشرين الأول/أكتوبر.
وسيواصل رئيس الكنيسة الكاثوليكية التي ينتمي إليها 1,4 مليار شخص في العالم جولته الإفريقية التي تمتد لمسافة 18 ألف كيلومتر في أنغولا وغينيا الاستوائية حتى 23 نيسان/أبريل.
ججي-كمك/جك-ناش/ب ق