The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
الديمقراطية السويسرية
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

البقاء “رسالة حياة” في مستشفى تضرر بضربات إسرائيلية في جنوب لبنان

afp_tickers

وسط الجدران المتصدّعة في أروقة مستشفى جبل عامل بجنوب لبنان، يحمل الطبيب ناصر المصري رضيعا ولد قبل دقائق بين يديه، مؤكدا أن ولادته “رسالة حياة” غداة غارات إسرائيلية خلّفت دمارا كبيرا وجرحت 39 من طاقم المستشفى. 

ويقول المصري “رغم كل ما جرى بالأمس، كانت هناك ولادة مبرمجة (اليوم)… وأصرّت (الأم) أن تلد في المستشفى رغم كل شيء”.  

ويضيف الطبيب “هذا الطفل ولد للتو، عمره دقائق…ولادته نفسها هي رسالة حياة وأمل بالمستقبل”.

وعلى غرار المصري، يتمسّك العاملون في مستشفى جبل عامل، الذي تأسس منذ أكثر من 40 عاما، بمواصلة عملهم رغم الغارات التي باغتتهم الاثنين وأدّت وفق وزارة الصحة إلى مقتل 4 أشخاص وإصابة 127 شخصا من بينهم 39 من طاقم المستشفى هم أربعة أطباء و27 ممرضا وممرضة و8 موظفين، “أربعة منهم بحال حرجة يعالجون في العناية الفائقة”.

في بعض غرف المستشفى، تناثر الزجاج  في الأرجاء وغطّى الغبار أسرّة وطاولات، بينما تبعثرت علب أدوية على أرض أورقته. 

مع ذلك، كان بعض العاملين يجولون في المكان في محاولة لاستئناف عملهم كالمعتاد، فيما انكبّ آخرون على التنظيف. 

ويؤكد المصري “نستقبل أي مريض يأتي إلينا. حتى بعد الغارات بساعتين، كنا قادرين على أن نعمل بشكل طبيعي، والإدارة مصرة على البقاء والعمل وموجودة بنشاط مئة بالمئة”. 

في محيط المستشفى، تتجلّى آثار الدمار بوضوح: مبانٍ متصدّعة، وركام متناثر، ومبنى سُوّي بالأرض بالكامل، فيما كانت سيارات إسعاف مركونة في الخارج.

وانهار سقف موقف السيارات فوق عدد من المركبات التي كانت متوقفة فيه، فيما كانت جرافات تعمل في الخلف على إزالة الركام. أمّا واجهة المستشفى الخارجية، فقد تصدّعت كذلك. 

– “مستمرون” –

في الباحة الخارجية، يتفقد رئيس قسم الصيانة محمد درباج الأضرار. ويقول ومن خلفه قطع حديد متناثرة “لم تكن الأبنية المدنية المقصودة، وإنما المقصود هو (مستشفى) جبل عامل من أجل أن يخرج عن الخدمة، لكننا صامدون. وما جرى زادنا عزما وقوة”. 

وأضاف أن إدارة المستشفى “اتخذت قرارا بالأمس، بأن المستشفى سوف يعود…سنعمل ليل نهار من أجل إعادته كما كان”.

لم تسلم المستشفيات في جنوب لبنان عموما من الضربات الإسرائيلية منذ بدء الحرب في 2 آذار/مارس، وهو ما ندّدت به وزارة الصحة مرارا. 

وفي صور أيضا، تعرّض المستشفى اللبناني الإيطالي لأضرار جراء غارتين اسرائيليتين في محيطه مطلع نيسان/ابريل.  

وفي 31 أيار/مايو، أدّت غارة اسرائيلية على محيط مستشفى حيرام في المدينة إلى إصابة 13 شخصا من طاقمه بجروح وتسببت بأضرار كبيرة فيه، وفق وزارة الصحة التي قالت إن المستشفى سبق أن تضرّر كذلك جراء غارات أخرى على محيطه خلال الحرب. 

وبالمجمل، أحصت وزارة الصحة تضرّر 17 مستشفى جراء الغارات الإسرائيلية بينما أُغلقت ثلاثة مستشفيات منذ بدء الحرب، بالإضافة إلى مقتل 128 مسعفا وعاملا في القطاع الصحي بضربات اسرائيلية. 

وبعيد الغارة على مستشفى جبل عامل، كتب وزير الصحة راكان ناصر الدين عبر منصة إكس “مجددا القطاع الصحي أمام اعتداءات إسرائيلية متكررة وممنهجة تطال الأطقم الاستشفائية والإسعافية والجرحى العزّل والمرضى الأبرياء”. 

من أمام مكتبه المتضرّر حيث كان عامل يقوم برفع الزجاج والحطام المتناثر، يقول الطبيب حسن قصير رئيس قسم العناية الفائقة إنهم قاموا بنقل المرضى من أحد أقسام العناية المشدّدة، التي كانت ممتلئة بالكامل، لتعرضه إلى دمار كبير بعد الغارات.   

ويضيف “كنا نتوقع ضربة قرب المستشفى أو محاذية له… لكن لم أتوقع شخصيا ان تتضرر العناية لهذا الحد، وكان من الممكن أن يكون الوضع أسوأ بكثير”. 

ويؤكد “رغم ذلك مستمرون، قبل الضربة وبعد الضربة وهذا واجبنا”. 

– “إجرام” –

من جانبه، يشير ممثل منظمة الصحة العالمية في لبنان عبد الناصر أبو بكر إلى أن “مستشفيين من أصل ثلاثة” في صور، هما جبل عامل وحيرام، تعرضا لأضرار “لكنهما يواصلان العمل، فيما يواجه المستشفى الثالث ضغطًا هائلًا مع تدفّق أعداد متزايدة من الجرحى”. 

وطالت الأضرار في مستشفى جبل عامل بالإضافة إلى قسم العناية الفائقة، قسم الطوارئ أيضا وفق أبو بكر. 

وتتعرّض المدينة الساحلية التي تعدّ من كبرى مدن جنوب لبنان وتأوي آلاف النازحين من القرى المجاورة لها، لضربات اسرائيلية واسعة منذ بدء الحرب، وبقيت متواصلة رغم وقف إطلاق النار المعلن في 17 نيسان/ابريل. 

كما سبق أن حذّر الجيش الاسرائيلي سكان المدينة وجوارها بإخلائها كاملا، على غرار إنذارات يومية يصدرها لمدن وقرى في جنوب لبنان، تمهيدا لعمليات ضد حزب الله. 

ويتخذّ خليل مصطفى النازح من قرية عيترون الحدودية من المستشفى مأوى له بعدما خسر منزله. 

ويضيف الرجل العامل في المستشفى “لم يعد لديّ بيت، ذهب بيتي، دمرته إسرائيل، وجئتُ إلى المستشفى. لم اكن أتوقع أن تصل قمة الاجرام لديهم لهذه الدرجة”. 

ولحظة وقوع الضربة، يروي مصطفى أنه احتضن الأطفال الذين يحتمون في المستشفى أيضا بعدما نزحوا مع عائلاتهم إثر حصول الضربات.

ويضيف غاضبا “هذه مؤسسة طبية وعملها طبي وإنساني وهناك مستلزمات طبية ومستلزمات للجرحى”.

وكانت زينب فقيه التي تعمل في المختبر تجلس مع زملائها في مكان عملهم لحظة وقوع الضربة. 

وتقول “شعرنا بخوف شديد… فتحنا الأبواب وتناثرت الحجارة علينا لكن لحسن الحظ لم يصب أحد بأذى”. 

وتتابع الشابة “اعتقدنا أنهم لن يضربوا محيط مستشفى… مع ذلك نأتي إلى هنا لأن هذا عملنا حتى ولو أن أهلنا يعترضون على ذلك” خشية عليهم. 

ستر-لو/ناش

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية