الجيش الإسرائيلي يقر بأن قواته قتلت الطفلة هند رجب في غزة ويفتح تحقيقا
القدس/القاهرة 19 أغسطس آب (رويترز) – أقر الجيش الإسرائيلي اليوم الأربعاء بأن قواته أطلقت النار على سيارة كانت تقل الطفلة الفلسطينية هند رجب البالغة من العمر خمس سنوات وأفرادا من عائلتها في غزة عام 2024، وقال إنه فتح تحقيقا جنائيا، لكن جماعات حقوقية تقول إن مثل هذه التحقيقات نادرا ما تفضي إلى إدانات.
وكان مقتل هند رجب من أبرز الوقائع التي سقط فيها مدنيون خلال الهجوم العسكري الإسرائيلي على غزة، الذي بدأ بعد الهجوم الذي قادته حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) على جنوب إسرائيل عام 2023.
وتوفيت هند بعد أن حوصرت داخل سيارة لساعات وظلت تتوسل عبر الهاتف المحمول إلى مسعفين فلسطينيين لإرسال مساعدة، بينما كان خمسة من ذويها قد فارقوا الحياة بالفعل.
وأُرسلت سيارة إسعاف، لكن بعد وقت قصير من وصولها إلى المكان، انقطع اتصال العاملين في غرفة العمليات بالفتاة وبالمسعفين. وبعد 12 يوما، انتشلت جثث الفتاة وأقاربها واثنين من طاقم الإسعاف من المنطقة.
وكان الجيش قد نفى في السابق وجود قوات له في المنطقة القريبة من المكان الذي قتلت فيه. وقال اليوم الأربعاء إنه خلص، بعد تحقيق استمر شهورا أجرته آلية تقصي الحقائق والتقييم التابعة له، إلى أن قوات أطلقت النار على سيارتها بينما كانت تقترب منها.
وأضاف أن قذيفة أطلقت لاحقا على سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني كانت قد أرسلت لإنقاذها.
وقال الجيش في بيان “بعد مراجعة النتائج، وفي ضوء إخفاقات مزعومة في تنسيق حركة سيارة إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني، تقرر فتح تحقيق جنائي في الواقعة”.
وقال الجيش إن آلية تقصي الحقائق والتقييم ستفتح أيضا تحقيقا جنائيا في مقتل 15 من موظفي الطوارئ والإغاثة في مارس آذار 2025.
وفي ثلاث وقائع أخرى، من بينها مقتل سبعة من موظفي الإغاثة التابعين لمؤسسة ورلد سنترال كيتشن الخيرية في أبريل نيسان 2024، قال الجيش إنه لم يجد أساسا يبرر فتح تحقيقات جنائية.
* جماعات حقوقية تشكك في جدوى التحقيقات
فاز فيلم عن مقتل هند رجب بجائزة في مهرجان البندقية السينمائي، ورُشح لجائزة الأوسكار.
وقالت جدتها لرويترز من مخيم للنازحين في مدينة غزة “احنا والله كعائلة لهند رجب لا نثق طبعا في قضاء دولة إسرائيل”
وأضافت الجدة، التي تدعى هند وحملت الفتاة اسمها، “إن شاء الله إحنا نتمنى إنه يكون القضاء من العالم كله.. يعني بنطالب إنه يكون من العدالة الدولية بأجمعها”.
وتقول منظمات حقوقية إسرائيلية إن التحقيقات في شبهات ارتكاب جنود إسرائيليين مخالفات جنائية فيما يتعلق بقتل فلسطينيين نادرا ما تفضي إلى إدانات.
وقال دان أوين، الباحث في منظمة يش دين الإسرائيلية لحقوق الإنسان، إن نسبة “ضئيلة” فقط من التحقيقات أسفرت عن لوائح اتهام خلال العقد الماضي، في حين أن الضغط السياسي المتزايد “يزيد من عزوف سلطات إنفاذ القانون الإسرائيلية عن محاسبة المسؤولين عن ذلك، حتى في حال توفر أدلة واضحة.”
ويقول الجيش الإسرائيلي إن هجماته تستهدف أعضاء حماس وحزب الله، ويفتح تحقيقات في بعض هجماته عندما تنطوي على مقتل مدنيين، بمن فيهم العاملون في المجالين الطبي والإغاثي أو الصحفيون.
وقُتل أكثر من 73 ألف فلسطيني في الهجمات الإسرائيلية منذ بدء حرب غزة في 2023، كما قُتل آلاف آخرون في عملياتها العسكرية في جنوب لبنان. ويشمل القتلى الكثير من عمال الإغاثة والأطباء والصحفيين وغيرهم.
وربما ساهم وقف إطلاق النار في غزة، الذي أُعلن في أكتوبر تشرين الأول الماضي، في وقف أعمال القتال الكبيرة في غزة، لكنه لم يضع حدا للهجمات الإسرائيلية. وقالت إسرائيل إن ضرباتها المتواصلة تهدف إلى إحباط هجمات وشيكة تشنها حماس وفصائل مسلحة أخرى في غزة.
وتشير الأرقام المعلنة من السلطات الصحية وكذلك من الجيش الإسرائيلي إلى مقتل أكثر من 1200 فلسطيني وأربعة جنود إسرائيليين منذ سريان وقف إطلاق النار.
(شارك في التغطية بيشا ماجد وعلي صوافطة – إعداد نهى زكريا ومحمود رضا مراد ومحمود سلامة للنشرة العربية – تحرير أيمن سعد مسلم )