The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

رهينة سويسرية وأخرى نمساوية في الساحل… لماذا يتعثر إطلاق سراحهما؟

طريق في الصحراء
لا يزال الوضع خطيرًا بالنسبة إلى المرأتين المختطفتين، لا سيما خلال موجة الحر الصيفية. Copyright 2024 The Associated Press. All Rights Reserved

منذ أكثر من عام، تحتجز جماعة تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية رهينتين، سويسرية ونمساوية، في صحراء الساحل. وبين مفاوضات سرية واحتمال تدخل دولة وسيطة، يكشف هذا التحقيق لماذا يتعثر الإفراج عنهما، وما الذي يهدد حياتهما مع مرور الوقت.

في 12 أبريل 2025، اقتحم مسلحون منزل مواطنة سويسرية تبلغ 67 عامًا في مدينة أغاديز بالنيجر واختطفوها. ومنذ 16 شهرًا، لا تزال الرهينة السويسرية محتجزة لدى جماعة إرهابية تنشط في منطقة الساحل.

وكانت السويسرية قد انتقلت من الجزائر إلى النيجر قبل 15 عامًا، بعد مسيرة مهنية شغلت خلالها منصب رئيسة قسم الموارد البشرية في أحد المصارف السويسرية الكبرى، ثم عملت في تنظيم الرحلات. وفي النيجر، أسست تعاونية تنتج سلعًا جلدية موجهة إلى السوق الأوروبية.

لكن حوّل نشاط الجماعات الجهادية المنطقة إلى إحدى أخطر مناطق الساحل. وكانت المرأة واعية بمخاطر الاختطاف؛ لذا تحركت بحذر، ولم تكن تغادر أغاديز إلا برفقة حراسة، وفق ما روته لمجلة “غلوبيتروتر” قبل ثلاثة أعوام. لكن لم تحمها تلك الاحتياطات.

وقبل اختطافها بثلاثة أشهر فقط، وتحديدًا في 11 يناير 2025، اختُطفت مواطنة نمساوية تبلغ 75 عامًا ليلًا من منزلها بالطريقة نفسها. وكانت قد أسست في النيجر مركزًا تعليميًا لدعم الشابات، وساعدت منظمات محلية غير حكومية في مشاريع لزراعة الخضروات.

ونُقلت المرأتان من النيجر إلى منطقة صحراوية في مالي، حيث تحتجزهما جماعة “تنظيم الدولة الإسلامية في منطقة الساحل” في المنطقة الحدودية.

وفي نهاية أبريل 2025، ظهرت أول صورة لهما، في دليل على بقائهما على قيد الحياة. لكن السؤال الملحّ الآن، إلى متى تستطيعان الصمود أمام الحرارة الشديدة، ونقص الغذاء والرعاية الطبية؟

محتويات خارجية

تعاون وثيق بين سويسرا والنمسا

تنسّق سويسرا والنمسا جهودهما للإفراج عن الرهينتين، فيما تبقى تفاصيل التحركات الجارية بعيدة عن الأضواء. وفي سويسرا، شكّل مركز إدارة الأزمات التابع لوزارة الخارجية الفدرالية فريق عمل خاصًا لمتابعة القضية.

لكن في حديثها عن هذه الجهود، تلتزم الوزارة الحذر واكتفت بالقول: «تعمل السلطات النمساوية والسويسرية المعنية معًا، بصورة وثيقة من أجل إطلاق سراح ضحية الاختطاف». ولم تكشف مزيدًا من التفاصيل، بل أحالت إلى بيان أصدرته في أبريل 2025.

ردًا على سؤالنا، أوضحت وزارة الخارجية الفدرالية السويسرية أن مركز إدارة الأزمات التابع لها شكّل فريق عمل فور علمه بحادثة الاختطاف.

وأضافت: “شكّل مركز إدارة الأزمات بوزارة الخارجية خلية عمل عقب تلقي خبر الاختطاف. وتعمل الوزارة، بالتعاون مع المكتب الفدرالي للشرطة (فيدبول)، وجهاز الاستخبارات الفدرالي، وجهات فدرالية أخرى، من أجل الإفراج عن المواطنة المختطفة. كما تنسّق السلطات النمساوية والسويسرية المعنية جهودها بصورة وثيقة. ولا ندلي بتفاصيل عن عمل الخلية، ونحيل إلى المعلومات المنشورة في بيان الخارجية السويسرية بشأن الاختطاف في النيجررابط خارجي“.

وفي بيانها الصادر في أبريل 2025، ذكرت الوزارة أنها على اتصال بعائلة الرهينة وبسلطات النيجر، وأن جميع الجهات المعنية تعمل معًا من أجل إطلاق سراحها.

وفي الوقت نفسه، شددت على المسؤولية الشخصية. فمنذ عام 2009، تحذّر من السفر إلى النيجر أو الإقامة فيها، ولا سيما بسبب خطر الاختطاف. واعتبرت سفر المواطنين والمواطنات السويسريين إلى البلاد أو بقاءهم فيها، خلافًا لتوصيات الكنفدرالية، “تصرّفًا غير مسؤول”، محذّرة من أنّ قدرة سويسرا على مساعدتهم في حالات الطوارئ تبقى محدودة.

وبدورها، التزمت وزارة الخارجية النمساوية التكتم بشأن تفاصيل الجهود المبذولة. لكنها أحالت إلى بيتر لاونسكي-تيفنتال، المبعوث الخاص للشؤون العالمية، وهو دبلوماسي بارز يتمتع بعلاقات دولية واسعة وخبرة طويلة في قضايا الاختطاف في الخارج.

وقال لاونسكي-تيفنتال: “تعمل النمسا وسويسرا باستمرار، وبتنسيق وثيق من أجل إطلاق سراح الرهينتين. ومن الممكن أيضًا التوصل إلى حل عبر دولة ثالثة. وبالفعل، قد أُجريت محادثات على أعلى المستويات الدبلوماسية والأمنية”.

المغرب، أم الجزائر، أم وسيط آخر؟

في 22 أبريل 2026، استقبلت وزيرة الخارجية النمساوية بياته ماينل-رايزينغر في فيينا، نظيرها المغربي ناصر بوريطة. ووقّع الوزيران مذكرة تفاهم لإطلاق حوار استراتيجي بين البلدين. فيما تناولت المحادثات قضايا إقليمية، وسياسة النمسا تجاه إفريقيا.

ولم تعلن السلطات ما إذا كانت قضية الرهينتين قد طُرحت خلال اللقاء. لذلك، يبقى الربط بين الزيارة والمساعي الجارية للإفراج عنهما، احتمالًا غير مؤكد.

لماذا قد تدخل دولة ثالثة على خط المفاوضات؟

ترفض سويسرا والنمسا دفع فدية إلى الجهات الخاطفة، تفاديًا للمساهمة في تمويل الإرهاب. لكن لا تقتصر مطالب الخاطفين بالضرورة على المال؛ فقد تشمل أيضًا مكاسب سياسية. وهو ما يفتح مجالًا أمام دولة وسيطة تملك قنوات اتصال أو أوراق ضغط لا تتوفّر للدولتين مباشرة.

وقد تكون للدولة الوسيطة حساباتها الخاصة أيضًا. فالمغرب، مثلًا، قد يرى في الوساطة فرصة لكسب مزيد التأييد الدولي لموقفه من الصحراء الغربية. أمَّا روسيا، فقد تسعى إلى تقليص النفوذ الغربي في منطقة الساحل، وتحسين صورتها الدولية. لكن تبقى هذه دوافع محتملة، وليست أسبابًا أعلنتها الدول المعنية رسميًا.

المزيد
Illustration: Kai Reusser / SWI swissinfo.ch

المزيد

شؤون خارجية

سويسرا تتصدّى لجذور الأزمات في قلب أفريقيا في خضمّ تهريب البشر والإرهاب

تم نشر هذا المحتوى على بعد اضطرار فرنسا والولايات المتحدة إلى الانسحاب من النيجر، البلد المهمّ إستراتيجيًّا في غرب أفريقيا، وجدت روسيا والصين فسحةً لتوسيع نفوذهما هناك. أمَّا سويسرا، فاختارت محاربة ظاهرة الفقر.

طالع المزيدسويسرا تتصدّى لجذور الأزمات في قلب أفريقيا في خضمّ تهريب البشر والإرهاب

تحرير رهينة ألماني بعد أسبوعين فقط

وتكشف واقعة أخرى مدى بطء التقدم في قضية الرهينتين السويسرية، والنمساوية. ففي أواخر يوليو 2026، اختُطف في النيجر أولوماسكان سنان، مواطن ألماني من أصل تركي كان يعمل في تجارة الذهب. وبعد نحو أسبوعين فقط، أصبح حرًّا، أو بالأحرى تسلّمته القوات الجزائرية من خاطفيه.

هذه السرعة في حسم قضيته تزيد من غضب ابن الرهينة النمساوية. فلا تزال والدته محتجزة في الصحراء منذ 19 شهرًا.

وكان الابن قد نشأ في إفريقيا، وتمكن عبر وسطاء من التواصل مع الرهينتين. وتعليقًا على طول فترة احتجازهما، قال في حديث إلى سويس إنفو (Swissinfo.ch): “الوقت ليس عاملًا محايدًا في قضايا الاختطاف. فكل يوم إضافي قد يُحدث فرقًا على المستويين الصحي والنفسي، وقد يصبح حاسمًا بين الحياة والموت. أتفهم حاجة الدبلوماسية إلى وقت، لكن ما لا أستطيع تقبله هو أن يتحول الوقت نفسه إلى استراتيجية”.

وفي مايو، كانت والدته على شفا الموت، قبل السماح بإيصال الأدوية إليها مرتين. كما تلقت الرهينة السويسرية، التي تعاني مرضًا مزمنًا، الأدوية الضرورية بالطريقة نفسها.

ولا يزال ابن السويسرية يعيش في النيجر. ويتبادل الابنان المعلومات مع عدد من الأشخاص، بينهم الألماني يورغ لانغه، البالغ 69 عامًا، الذي قضى 1،702 يومًا في أسر الجماعة نفسها.

يورغ لانغه: على مشارف الموت مرارًا في صحراء الساحل

روى يورغ لانغه لموقع سويس إنفو تفاصيل الحياة القاسية في الأسر. فقد كان الخاطفون يغيّرون موقعهم باستمرار في الصحراء حتى لا يُعثر عليهم، بينما كان هو ينام في العراء تحت الأشجار. وسقطت عليه ثعابين أثناء نومه، وتعرّض للدغات عقارب مؤلمة. أما المرحاض، فلم يكن سوى شجيرة في العراء. وكان يشرب ماءً محفوظًا في عبوات قديمة تفوح منها رائحة البنزين. وإلى جانب حرارة بلغت 46 درجة مئوية، أُصيب بالملاريا التي كادت تودي بحياته.

واقترب لانغه من الموت مرات عدة. ويقول إن إيمانه وحده منحه القوة على تحمّل هذه المحنة طوال تلك السنوات. لكنه أيضًا كاد أن يكلّفه حياته. فذات مرّة، ناقش خاطفوه ما إذا كان ينبغي قتلُه بتهمة التجديف، بعد الحديث مع أحدهم عن المسيح.

أما تفاصيل إطلاق سراحه، فيقول إنه ملزم بالصمت عنها. لكنّ نقله إلى المغرب أوّلًا، يرجح أداء المملكة دور دولة وسيطة، دون تأكيد رسمي من السلطات.

وفي رأي ابن الرهينة النمساوية، تثبت قضية لانغه قدرة المغرب على الاضطلاع بدور وساطة حقيقي في منطقة الساحل. ويقول: “في نهاية المطاف، لا يهمني أي دولة أو وسيط أو قناة دبلوماسية تنجح في تحقيق اختراق”.

جنود في ملعب
يستقبل الجنرال عبد الرحمن تشياني، رئيس الدولة ورئيس المجلس العسكري في النيجر، استقبالًا حافلًا في العاصمة نيامي. وقد استولى المجلس العسكري على السلطة في انقلاب وقع في يوليو 2023. Boureima Hama / AFP

“الرصاصة الأولى ستكون من نصيبك”

هل تُدفع فديات في نهاية المطاف؟ لا توجد إجابة معلنة، لكن الشبهات قائمة. فعادةً، لا تعلّق السلطات على مطالب الخاطفين المالية. لكن تتحدّث مصادر مطلعة عن فدية تبلغ خمسة ملايين دولار، مقابل إطلاق سراح كل رهينة.

ويتولى المفاوضات فريق لإدارة الأزمة، بمشاركة أجهزة الاستخبارات. وفي المقابل، تلتزم سويسرا والنمسا السرية بشأن التفاصيل؛ إذ يصبح مواطنو الدول المعروفة بدفع الفدية ومواطناتها أكثر عرضة للاختطاف. كما يُخشى تشجيع دفع الأموال مجرمين آخرين ومجرمات، على دخول «حرفة الاختطاف».

ومع الغموض المحيط بالمفاوضات، لا يبدو خيار الإنقاذ بالقوة أكثر واقعية. إذ تبدو الحكومة العسكرية في النيجر عاجزة عن التحرك، بينما قد تعرّض أي عملية عسكرية حياة الرهينتين لخطر مباشر.

ويروي يورغ لانغه أن خاطفيه حذّروه مما سيحدث إذا حاولت قوة مسلحة إنقاذه. وقالوا له: “ستكون الرصاصة الأولى من نصيبك”. وعند رصدهم لطائرة مسيّرة قرب أحد مخابئهم، جلس أحدهم فورًا إلى جانبه حاملًا بندقية كلاشنيكوف، ثم غيّرت المجموعة موقعها.

هل تحرّك الولايات المتحدة ملف الرهينتين؟

في 21 أكتوبر 2025، اختطفت جماعة تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية طيارًا أمريكيًّا يبلغ 48 عامًا ويعمل في مجال التبشير، واحتجزته في منطقة قريبة من مكان احتجاز المرأتين. وفي 14 أغسطس 2026، أُعلن عن إطلاق سراحه بعد قرابة عشرة أشهر في الأسر، دون أن تكشف الحكومة الأمريكية تفاصيل عملية الإفراج عنه.

وكانت الولايات المتحدة قد تواصلت مع سويسرا والنمسا بشأن ملف الرهائن، لكن من غير الواضح ما إذا كان انخراطها سيدفع المفاوضات الخاصة بالمرأتين قدمًا. فمثل برن وفيينا، تنتهج واشنطن نهجًا رافضًا لدفع فدية مقابل إطلاق سراح الرهائن.

وفي ظل هذا الجمود، يبدو مصير الرهائن مرتبطًا إلى حد بعيد بحسابات الدول الثالثة، المالكة لقنوات اتصال فعّالة مع الجماعات الجهادية. وحتى يتحقق اختراق في المفاوضات، لا يزال على المرأتين مواصلة الصمود في حرّ الصحراء اللاهب.

تحرير: مارك لويتنيغر

ترجمة: هالة فرّاج

مراجعة: ريم حسونة

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

المزيد
النشرة الإخبارية للشؤون الخارجية

المزيد

شؤون خارجية

نشرتنا الإخبارية المتخصصة في الشؤون الخارجية

سويسرا في عالم متغير. راقب معنا السياسة الخارجية السويسرية وتطوراتها. نقدم لكم حزمة من المقالات الدسمة لتتكون لديكم خلفية جيّدة حول المواضيع المتداولة.

طالع المزيدنشرتنا الإخبارية المتخصصة في الشؤون الخارجية

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية