The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

الجيش السوداني يعلن كسر الحصار المفروض على مدينة الدلنج الجنوبية

من الطيب صديق

الأبيض (السودان) 27 يناير كانون الثاني (رويترز) – قال الجيش السوداني إنه كسر حصارا تفرضه قوات الدعم السريع شبه العسكرية منذ فترة طويلة على مدينة الدلنج في جنوب البلاد، حيث قال ناجون إن عددا كبيرا من القتلى سقطوا في هجمات بطائرات مسيرة وقصف مدفعي مع انتشار الجوع وندرة الأدوية.

وقال أحد الناجين لرويترز إن السكان اضطروا إلى أكل أوراق الشجر وجلود الحيوانات وإن بعض الأطفال ماتوا من الجوع. وقال آخرون إن أفرادا لقوا حتفهم بعد أن عجزوا عن الحصول على الأدوية التي يحتاجونها أو الخروج لتلقي العلاج.

وبدأ حصار الدلنج بعد فترة وجيزة من اندلاع الحرب في أبريل نيسان 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع. وازدادت حدته بعد أن انضمت قوات الدعم السريع العام الماضي إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال، وهي جماعة مسلحة تسيطر على أراض في المنطقة.

وقال الجيش السوداني في بيان أصدره في وقت متأخر أمس الاثنين “تمكنت القوات المسلحة والقوات المساندة من فتح طريق الدلنج عنوة واقتدارا بعد تنفيذ عملية عسكرية ناجحة”.

ولم ترد قوات الدعم السريع على طلب للتعليق على بيان الجيش. وأفاد بعض سكان الدلنج بشن هجمات كثيفة بطائرات مسيرة اليوم الثلاثاء.

وإذا استمر هذا الانتصار، فقد يعطي مؤشرا على تحول في المسار بعد أن حققت قوات الدعم السريع عدة مكاسب أواخر العام الماضي.

وتُعد الدلنج واحدة من أكبر المدن في ولاية جنوب كردفان الغنية بالنفط على الحدود الجنوبية للسودان. وبات إقليم كردفان الأوسع نطاقا أحدث بؤرة للقتال منذ سيطرة قوات الدعم السريع في أكتوبر تشرين الأول على الفاشر، آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور.

وقال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن أكثر من 25 ألف شخص نزحوا من جنوب كردفان منذ ذلك الحين.

وخلال زيارة إلى السودان الأسبوع الماضي، طلب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان من المسؤولين السودانيين ومسؤولي قوات الدعم السريع عدم تكرار “الجرائم” التي ارتُكبت خلال السيطرة على الفاشر في جنوب كردفان أو بعدها.

* “جوع وإهانة”

قال سكان فروا من الدلنج قبل أمس الاثنين إنهم شهدوا هجمات بطائرات مسيرة وقصفا مدفعيا، وهو ما يتطابق مع روايات أدلى بها سكان من الفاشر خلال حصار قوات الدعم السريع. ولم يتسن لرويترز التحقق من هذه الروايات حتى الآن.

وقالت حاجة بحر الدين، التي تحدثت إلى رويترز إلى جانب نساء أخريات لجأن إلى مخيم خارج مدينة الأبيض إلى الشمال “نحن خرجنا بسبب الجوع والإهانة.. نذهب للعمل لكن منذ الصباح وحتى المساء لا نجد شغل لنشتغله.. لا تستطيع فعل أي شئ من الصباح حتى المساء وليس لدينا وجبة”.

وأضافت “لدي طفل مات في الشارع وعندما وصلت هنا ماتوا عندي طفلين توأم ماتوا سويا.. والولد الواحد مات في الطريق وقمنا بدفنه في الشارع.. ماتوا لي ثلاثة من أطفالي.. الآن ليس لدي طفل صغير أحمله في يدي إلا من سن سبعة فما فوق ولدي طفل صغير”.

وكانت بلدتا الأبيض وكادقلي في كردفان أيضا مسرحا لقتال عنيف في الآونة الأخيرة. ففي كادقلي التي تراجعت فيها هجمات الطائرات المسيّرة خلال الأيام الماضية، قال عاملون في مجال الإغاثة إن الحصار أدى إلى ارتفاع هائل في الأسعار وشحّ في الأدوية مع فرار الأطباء إلى جانب آخرين ممن يستطيعون تحمّل كلفة المغادرة.

وفي نوفمبر تشرين الثاني، أعلنت جهات رقابية دولية أن كادقلي دخلت مرحلة المجاعة. ورجح خبراء دوليون إن تكون الدلنج تعاني هي الأخرى من الوضع ذاته، غير أن الحصار جعل جمع البيانات أمرا مستحيلا.

وقالت تمبولا سيليا، وهي امرأة أخرى من الدلنج “أنا من ضمن الناس أكلت (أوراق) الشجر.. أكلنا الشجر وأكلنا الجلود.. جلود البهائم.. تقف أنت وطفلك يعطونك ثم تقوم بتنظيفها.. ليس بها ملح ولا زيت ولا بصل.. أنا والله لمدة أربعة أو خمسة شهور لم أجد لقمة عيش أكلتها طفلي ولا أنا أكلت”.

وقالت زكية رمضان إنها فرت إلى الدلنج من بلدة هبيلا القريبة بعد أن سيطرت عليها قوات الدعم السريع، وإن أربعة من أطفالها توفّوا جوعا في أثناء الاحتماء هناك.

وقالت سلمى محمد، وهي من سكان الدلنج، لرويترز “والدي لديه عملية في القلب والصمام.. نحن لكي نخرجه من الدلنج كنا نتجول به حتي توفي الحمد لله رب العالمين.. لم نجد طريقة لكي نحصل له على العلاج”.

أما الذين ينجحون في الفرار فيواجهون رحلة خطرة، على غرار الذين هربوا من الفاشر. وقالت تمبولا “أسر كثيره ضاعت ومن ضمن الناس الذين جاءوا معنا بعضهم أخذهم الدعم السريع والمكان اللي أخذوهم فيه غير معروف”.

(إعداد محمد عطية للنشرة العربية – تحرير معاذ عبدالعزيز )

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية