The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

الحرب تتمدد في الشرق الأوسط وتُقلق الاقتصاد العالمي

afp_tickers

دوت انفجارات طوال الليل من طهران إلى القدس مرورا ببيروت ووصولا إلى كردستان العراق، في اليوم السادس من الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران التي اتسع نطاقها بشكل غير مسبوق في الشرق الأوسط وأبعد، وسط مخاوف جدية حيال الاقتصاد العالمي.

وأظهرت مشاهد بثها تلفزيون فرانس برس منذ الفجر مبانيَ مدمرة وشوارع مكسوة بالركام والغبار في أحد أحياء الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله المدعوم من إيران.

وبدأت الحرب مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل السبت هجوما ضخما على إيران أدى إلى مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، وتردّ إيران بإطلاق صواريخ ومسيّرات على دول إقليمية عدة تضم مصالح أميركية.

أفادت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية (إرنا) الرسمية الخميس بمقتل 1230 شخصا منذ بدء الحرب، وهي حصيلة لم يتسن لوكالة فرانس برس التثبت منها.

في المقابل، كثّفت إسرائيل ضرباتها في لبنان حيث بدأت تتوغل برا في جنوبه، في عمليات يؤكد حزب الله أنه يتصدى لها.

ووجه الجيش الإسرائيلي الخميس إنذارا “عاجلا” لسكان ضاحية بيروت الجنوبية للإخلاء “الفوري” والتوجه نحو شرق لبنان وشماله، وهي منطقة مكتظة يسكنها مئات الآلاف.

وبحسب السلطات اللبنانية، أسفرت الحرب عن مقتل 72 شخصا على الأقل وإصابة 437 آخرين، فضلا عن نزوح نحو 83 ألف شخص منذ يوم الاثنين.

ويشهد الشرق الأوسط بعد مرور أيام قليلة على اندلاع الحرب، إعادة تشكيل لتوازن القوى ما زالت معالمه غير واضحة بعد.

وهزت عدة انفجارات صباح الخميس طهران ومحيطها الغربي، على ما أفادت وسائل الإعلام المحلية، فيما سمع صحافيو وكالة فرانس برس هدير طائرات مقاتلة تحلق فوق غرب طهران ودوي انفجارات.

أفادت وسائل إعلام إيرانية الخميس بأن مجمع آزادي الرياضي وملعبا لكرة القدم ومبنى تابعا للبلدية وواجهات متاجر في أرجاء طهران، طالتها الضربات الإسرائيلية والأميركية على المدينة، فيما كشفت الصور عن أضرار جسيمة لحقت بها.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي صباح الخميس رصد دفعة جديدة من الصواريخ أطلقت من إيران، ودوّت انفجارات في الدوحة والمنامة، بحسب صحافيي وكالة فرانس برس، فيما توعدت أذربيجان الخميس بالرد على هجوم بمسيّرتين قالت إن إيران أطلقتهما وأصاب مطارا وأسفر عن إصابة شخصين بجروح، غير أن طهران نفت الهجوم.

وأعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أن روما سترسل دفاعات جوية لدعم الدول الخليجية. كما أعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي الخميس نشر “قدرات عسكرية” في الشرق الأوسط كإجراء احترازي.

صرّح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الخميس أنه لا يمكنه استبعاد مشاركة بلاده عسكريا في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

– تحذيرات –

وأعلنت طهران الخميس  أنها استهدفت مقار مجموعات كردية  في كردستان العراق، منطقة الحكم الذاتي الكردية التي تنتشر فيها قوات أميركية. 

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” في منشور على تطبيق تلغرام، عن بيان عسكري قوله “استهدفنا مقار جماعات كردية معارضة للثورة في كردستان العراق بثلاثة صواريخ”.

جاء ذلك عقب تحذيرات من السلطات الإيرانية، إذ أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أن “على الجماعات الانفصالية ألّا تظنّ أن رياحا جديدة هبّت وتحاول التحرك”.

ونفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت الأربعاء تقارير نشرتها وسائل إعلام أميركية عدة تفيد بأن الولايات المتحدة تخطّط لتسليح مجموعات كردية مسلحة معارضة لإيران وإشعال انتفاضة، لكنّها أكدت أن الرئيس دونالد ترامب  “تحدث مع قادة أكراد” بشأن القاعدة التي تستخدمها الولايات المتحدة في شمال العراق.

ولطالما شكل إقليم كردستان الواقع في شمال العراق قرب الحدود الإيرانية، ملاذا لفصائل كردية إيرانية مسلّحة معارضة للجمهورية الإسلامية استهدفتها ضربات إيرانية مرات عدة.

من جهة أخرى، أعلنت كتائب حزب الله في العراق الخميس مقتل قيادي كبير فيها بضربة قرب قاعدة جرف النصر في جنوب البلاد الأربعاء، أسفرت كذلك عن مقتل عنصرين في هذا الفصيل المدعوم من إيران.

– انتصار لترامب في الكونغرس –

وبعد الانتصار السياسي الذي حققه ترامب الأربعاء، إذ أسقط مجلس الشيوخ قرارا كان يرمي إلى تقييد صلاحياته في مواصلة الحرب على إيران، يعتزم فريقه مواصلة استهداف نظام الحُكم الإيراني.

وبحسب وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، فقد أكد له نظيره الأميركي بيت هيغسيث دعمه المطلق. وبحسب بيان كاتس، فإن وزير الدفاع الأميركي قال له في محادثة جرت ليلا “استمروا حتى النهاية، نحن معكم”.

وفي حادث هو الأول من نوعه منذ الحرب العالمية الثانية، أغرقت غواصة أميركية الأربعاء سفينة حربية إيرانية في المحيط الهندي. وأفادت السلطات السريلانكية المشرفة على عمليات البحث بمقتل 87 بحارا على الأقل وفقدان العشرات.

واتّهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة بارتكاب “فظاعة” بإغراق الفرقاطة، محذّرا من أن واشنطن “ستندم بشدّة” على هذا الهجوم غير المسبوق.

وتتوجّه سفينة حربية إيرانية ثانية إلى المياه الإقليمية لسريلانكا الخميس، بحسب ما أفاد وزير سريلانكي البرلمان من دون تقديم تفاصيل.

في المقابل، تؤكد واشنطن وتل أبيب أن قدرات إيران على الرد باتت تتآكل. وقال الرئيس الأميركي “نحن في موقع قوي للغاية حاليا، وقيادتهم تضمحل بسرعة. يبدو أن كل من يريد أن يصبح قائدا، ينتهي به المطاف ميتا”.

غير أن الحرس الثوري الإيراني أعلن الخميس أنه استهدف مطار بن غوريون الإسرائيلي وقاعدة جوية إسرائيلية في المنطقة ذاتها، بصواريخ “خرمشهر-4 الثقيلة التي تحمل رؤوسا حربية تزن طنا”.

كما أعلن استهداف موقع عسكري أميركي في الكويت، وإصابة ناقلة نفط أميركية في الخليج بصاروخ، كما أُفيد بإرسال سفينة حربية ثانية إلى الخليج، عقب خسارة الأولى في اليوم السابق.

وأعلن الكرملين الخميس أن إيران لم تطلب مساعدة عسكرية من حليفتها روسيا.

وفي وقت مبكر من الخميس، شنّت إسرائيل موجة جديدة من الغارات في لبنان، لليوم الرابع على التوالي، في حين واصلت تقدمها في عدد من البلدات الحدودية الجنوبية.

وكان حزب الله أطلق دفعة صواريخ ومسيرات ليل الأحد الاثنين على إسرائيل قال إن هدفها “الثأر” لمقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي في الهجوم الذي بدأته الولايات المتحدة والدولة العبرية على إيران السبت.

وشدّد الأمين العام للحزب نعيم قاسم مساء الأربعاء أن الحزب لن يستسلم، في حين يطالبه المسؤولون اللبنانيون بنزع السلاح.

– إغلاق مضيق هرمز –

وحذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا الخميس بأن الاقتصاد العالمي “يواجه محنة جديدة” بسبب الحرب في الشرق الأوسط، فيما أعلنت كوريا الجنوبية تفعيل صندوق لإرساء الاستقرار في السوق، بعد تسجيل هبوط تاريخي في بورصة سيول.

من جهتها، بلغت الصين كبرى مصافي تكرير النفط بتعليق تصدير المشتقات النفطية وفق ما أفادت وكالة بلومبرغ نيوز الخميس، مع تزايد خطر حدوث أزمة في الامدادات بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وفي مضيق هرمز الاستراتيجي، لا تزال الملاحة البحرية متوقفة بشكل تام. وكان الحرس الثوري قد أعلن الأربعاء سيطرته “الكاملة” على هذا الممر الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم.

وفي هذا السياق، تعرّضت ناقلة نفط راسية قبالة سواحل الكويت لـ”انفجار كبير”، وفق ما أفادت الخميس هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKTMO)، مشيرة إلى تسرب نفطي من السفينة مع سلامة أفراد طاقمها.

أما طهران المنهكة تحت وابل الغارات المتواصلة، فقد غدت أشبه بمدينة أشباح، إذ يتحاشى السكان الذين لم يرحلوا الخروج إلى الشوارع، وفق شهادات جمعتها فرانس برس.

وكتب أحد سكان العاصمة ويدعى عابد عبر تطبيق تلغرام “طهران خاوية كما كانت بالأمس. الشوارع التي طالتها الغارات محاطة بالحواجز، وعمال يُزيلون الأنقاض. ودوريات الشرطة تنتشر في كل مكان”.

وأرجأت السلطات مراسم التشييع الرسمي لخامنئي دون تحديد موعد جديد، مشددة على ضرورة الاستعداد للأعداد الكبيرة المتوقع حضورها.

ومساء الأربعاء، تجمّع آلاف الإيرانيين في مناطق متفرقة من البلاد إحياء لذكرى المرشد الأعلى، بحسب ما نقل التلفزيون الرسمي الإيراني، حيث حمل بعضهم لافتات كُتب عليها “الموت لأميركا” و”الموت لإسرائيل”.

وتواصل السلطات تشديد قبضتها على شبكات الاتصال في البلاد، فيما تعمل شبكة الإنترنت عند مستوى لا يتجاوز “1% من المستويات العادية”، وفق ما رصدته منظمات متخصصة في مراقبة حرية الإنترنت.

بورز/ع ش/خلص

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية