The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

الحرب تحرم العائلات النازحة في لبنان من عادات وأجواء رمضان

reuters_tickers

من إميلي ماضي وكلاوديا جريكو ومايا الجبيلي

بيروت 18 مارس آذار (رويترز) – تطهو اللبنانية سلام عيسى رضا قطع الدجاج المتبل على موقد قريب من الخيمة التي أصبحت الآن بيتها بعدما خاطرت بحياتها لإعداد هذه الوجبة التي كانت عائلتها تتوق لتناولها على الإفطار في رمضان.

تسللت سلام، وهي أم لستة أطفال، في وقت سابق من ذلك اليوم إلى منزلها في الضاحية الجنوبية لبيروت التي أعلنها الجيش الإسرائيلي منطقة محظورة يقصفها بقوة.

وبينما كانت تجمع المكونات وأواني الطهي من مطبخها، أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرا جديدا على منصة إكس يطلب فيه من السكان المغادرة فورا لأنه على وشك شن هجوم.

فأسرعت سلام وهرعت عائدة إلى ملعب كميل شمعون، وهو أكبر منشأة رياضية في لبنان تحولت حاليا إلى مركز لإيواء مئات العائلات النازحة مثل عائلتها.

ويقيم مئات اللبنانيين في خيام على الواجهة البحرية لبيروت، بينما يسكن عشرات الآلاف في مبان تابعة للبلدية مثل المدارس.

وفي الملعب، تقدم منظمات إغاثة مساعدات طبية وتوزع حصصا من الأرز والحساء قبيل وجبة الإفطار في رمضان.ويوزع متطوعون على الشواطئ عبوات من الطعام وبطانيات سميكة وأغطية بلاستيكية للحماية من المطر.

* فرار قبل الإفطار

حاول اللبنانيون النازحون الحفاظ قدر الإمكان على عاداتهم الرمضانية التي يعتزون بها.

لكن الغارات الجوية الإسرائيلية وأوامر الإخلاء تفرض طريقة قضاء هذا الشهر أكثر من أي وقت مضى في لبنان حيث يتبادل حزب الله والجيش الإسرائيلي الضربات.

وقبل أسبوعين فقط، كانت سلام قد فرغت لتوها من إعداد مائدة الإفطار في منزلها عندما أصدر الجيش الإسرائيلي أمر إخلاء لكل سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، وكانت أول مرة يأمر فيها بإخلاء جماعي للمنطقة.

وبسرعة جمعت عائلتها طعام الإفطار وبعض الملابس وانضمت إلى طوابير السيارات المكتظة بعائلات أخرى كانت تهرع للفرار.

وبعد ساعات تناولت العائلة أخيرا وجبة باردة على رمال شاطئ بيروت.

وأضافت “نزلنا على البحر كان الهوا كتير قوي، أنا صرت أبكي من قهري على الأولاد لأن في بنت بنت عمي (طفلة صغيرة) شو ذنبها إنه نركد فيها هيك؟”.

* الحنين إلى عادات رمضان

يتذكر النازحون اللبنانيون كيف كان يحل عليهم شهر رمضان في بلداتهم بالجنوب، حيث كانوا يفطرون في البيوت نفسها التي عاش فيها آباؤهم وأجدادهم.

واضطر المزارع هاني غضبان (56 عاما) إلى الفرار من ميس الجبل، إحدى البلدات اللبنانية التي تعرضت لأشد الضربات في الحرب الحالية والحرب التي سبقتها.

وقال غضبان، الذي يعيش الآن في مدرسة تحولت إلى مأوى في بيروت “عادتنا بالعيلة إن إحنا كلنا بنقعد نفطر مع بعضنا، يعني ناكل على سفرة واحدة، غير لما كل واحد ياكل لحاله، صعب علينا كتير”.

وتذكر رائحة اللحم المشوي التي كانت تملأ المكان قبل دقائق من الإفطار، وأكواب الشاي الساخن وجلسات النرجيلة (الشيشة) مع الجيران في وقت متأخر من الليل.

وقال لرويترز “إحنا ولاد الضيع مش بيئتنا بيروت، الفلاح مش بيئته هون، الفلاح يظل بأرضه”.

* العودة للمنزل بين الغارات

تقيم سلام حاليا مع زوجها وأطفالها وأخت زوجها في الملعب الذي يتردد عبر قاعاته الخرسانية صوت الغارات الجوية اليومية على الضاحية الجنوبية لبيروت التي تبعد عنه بضعة كيلومترات. وأغرقت عاصفة مطيرة الخيام هذا الأسبوع.

ولا تستطيع العائلة تحمل تكاليف استئجار شقة. ويتردد ملاك العقارات في استضافة مسلمين شيعة مثل عائلتها خوفا من أن يكون أحدهم هدفا لإسرائيل.

وقالت إسرائيل إن النازحين اللبنانيين لن يتمكنوا من العودة إلا بعد ضمان سلامة الإسرائيليين الذين يعيشون بالقرب من الحدود.

لكن سلام تريد أن يتناول أطفالها أطباقهم المفضلة حتى لو كان ذلك سيشكل خطرا عليها، فكانت تحاول تحديد الفترات التي تتوقف فيها الغارات الجوية لتتمكن من العودة إلى منزلها الذي لا يزال قائما.

وقالت “ما في حدا ما بيخاف، كلنا بنخاف، بس لما ولادي (لا يكونوا) معي… خلاص بقطع (أذهب)”.

* الاشتياق للأحياء وللراحلين

لم تتمكن سلام من ممارسة بعض العادات رغم ما تبذله من جهود حثيثة.

في السنوات الماضية، كانت تزور والدتها بعد الإفطار لتتجاذبا أطراف الحديث على فنجان قهوة. لكن بعد أن لجأت كل منهما إلى منطقة مختلفة في بيروت، لم تلتقيا منذ أسابيع.

أما والدها، فقد توفي خلال حرب حزب الله وإسرائيل عام 2024. ودفن بمسقط رأسهم في راميا بالقرب من حدود لبنان الجنوبية مع إسرائيل.

وقالت “بيي (أبي) متوفي… ها إللي بس مأثر فيا، إنه ما هقدر اطلع أقرأ له الفاتحة وها القصص” في العيد.

* “غرباء ضمن الوطن”

قال أحمد زوج سلام، الذي يبلغ من العمر 43 عاما ويجلس على كرسي متحرك، إن رمضان هو شهر الصبر والعبادة، لكن هذا العام اضطرت العائلات للتخلي عن أمور أكثر من المعتاد.

وأردف يقول “بيكون للصايم فرحتين، عنده الإفطار وعنده العيد، فإحنا لا شوفنا الإفطار ولا شوفنا العيد للأسف”.

وأضاف أنهم “غرباء ضمن الوطن، وهاي المشكلة، هي أصعب من الحرب إنك تكوني غريبة بوطنك، أصعب من إنك تكوني بتقاتلي عدوك”.

وقالت زينب شقيقة أحمد إن قريتها تعرضت لقصف إسرائيلي مكثف وأصبح الوصول إليها غير ممكن وبالتالي تشتت عائلتها.

وأضافت “ما فيكي تروحي، ما فيكي تيجي، قبل مثلا لو كان فرح ولا عزاء تلاقي العالم كلها تجتمع، هلا إن واحد مرض بتروحي لعنده بتطلي عليه، هلا بيموت وبيعيش الواحد ما بتعرفي فيه، وإذا عرفتي فيه ما بتقدري توصلي له”.

(إعداد نهى زكريا للنشرة العربية – تحرير سها جادو)

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية