ترامب يرفض نجل خامنئي مع تصاعد الحرب الإقليمية
دبي/القدس 5 مارس آذار (رويترز) – قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الخميس إنه يريد المشاركة في اختيار زعيم إيران المقبل، وذلك مع تصاعد حدة الحرب في وقت قصفت فيه طائرات أمريكية وإسرائيلية مناطق في أنحاء البلاد وتعرضت مدن خليجية لقصف جديد.
وفي مقابلة مع رويترز، قال ترامب إن مجتبى خامنئي، نجل الزعيم الأعلى الراحل علي خامنئي، وهو شخصية متشددة ينظر إليه على أنه المرشح الأقرب لخلافة والده، خيار مستبعد.
وقال عبر الهاتف “نريد المشاركة في عملية اختيار الشخص الذي سيقود إيران نحو المستقبل”.
وأضاف “لسنا مضطرين للعودة كل خمس سنوات وتكرار هذا الأمر… نريد شخصا يكون جيدا للشعب وللبلاد”.
وجاءت هذه التصريحات في الوقت الذي أصدر فيه الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء لمناطق تشمل شرق طهران، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في أنحاء متفرقة من العاصمة.
وقال محمد رضا (36 عاما) عبر الهاتف من طهران “اليوم أسوأ من الأمس. إنهم يقصفون شمال طهران. لا نملك مكانا نلجأ إليه. الوضع أشبه بمنطقة حرب. أنقذونا”، وكان صوته مرتعشا وسط دوي انفجارات في إطار ما وصفتها إسرائيل بأنها أحدث موجة من الضربات على أهداف تابعة للحكومة الإيرانية.
* صفارات الإنذار تدوي في عدة مناطق
دوت صفارات الإنذار في إسرائيل ودبي وأبوظبي وأخمدت فرق الإطفاء في البحرين حريقا اندلع في مصفاة نفط عقب هجوم صاروخي.
ومع دخول الحرب يومها السادس، طالت الغارات أذربيجان التي اتهمت إيران بإطلاق طائرات مسيرة على أراضيها وأمرت بإغلاق مجالها الجوي في الجنوب 12 ساعة. ونفت إيران، التي تضم أقلية أذرية كبيرة، استهداف جارتها، لكن هذه الحادثة أبرزت مدى سرعة اتساع رقعة الحرب منذ الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية المفاجئة التي أسفرت عن مقتل خامنئي يوم السبت.
وإلى جانب مدن الخليج الأكثر استهدافا والتي تقع في مرمى الطائرات والصواريخ الإيرانية، استُهدفت كل من قبرص وتركيا، وتعهدت دول أوروبية بنشر سفن في شرق البحر المتوسط وامتدت الأعمال القتالية إلى المياه قبالة سريلانكا، حيث أغرقت غواصة أمريكية سفينة حربية إيرانية يوم الثلاثاء، ما أسفر عن مقتل 80 من أفراد طاقمها، ودفع إيران إلى التوعد بالرد.
وفي إيران، أفادت جمعية الهلال الأحمر الإيراني بمقتل ما لا يقل عن 1230 شخصا، من بينهم 175 تلميذة وموظفة قُتلن في مدرسة ابتدائية بمدينة ميناب بجنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 77 شخصا في لبنان. ونزح آلاف الأشخاص من جنوب بيروت اليوم بعد تحذير إسرائيل السكان بضرورة المغادرة.
* نتنياهو: “لا يزال أمامنا الكثير من العمل”
رغم تعافي بعض الأسواق المالية العالمية من انخفاضاتها في وقت سابق من الأسبوع، فالتداعيات الاقتصادية للحملة اشتدت، إذ انقطعت دول حول العالم عن خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.
وقال الحرس الثوري الإيراني اليوم إنه استهدف ناقلة نفط أمريكية في شمال الخليج وأن السفينة اشتعلت فيها النيران.
وخلال زيارته لقاعدة جوية في الجنوب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إنجازات إسرائيل حتى الآن في إيران “عظيمة”، لكن “لا يزال أمامنا الكثير من العمل”.
وقال وزير الخارجية الإيراني إن واشنطن “ستندم أشد الندم” على إغراق سفينة في المياه الدولية دون تحذير. وقال الجنرال كيومرث حيدري، قائد في الحرس الثوري الإيراني، للتلفزيون الرسمي “قررنا محاربة الأميركيين أينما كانوا”.
وكان من المقرر أن يسجى جثمان الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي، الذي قُتل في الساعات الأولى من الحرب الجوية الأمريكية الإسرائيلية في أول عملية قتل لزعيم دولة بغارة جوية، في مصلى بطهران ابتداء من مساء أمس الأربعاء، إيذانا ببدء ثلاثة أيام من الحداد.
لكن مراسم التأبين، التي كان يُتوقع أن تجذب آلاف المعزين إلى الشوارع، أُجلت فجأة إلى أجل غير مسمى قبل وقت قصير من موعدها المحدد.
* التلفزيون الإيراني يتعرض للاختراق
أفاد مصدران مطلعان على خطط إسرائيل الحربية بأن إسرائيل تستعد الآن للانتقال إلى مرحلة ثانية من عملياتها تستهدف فيها المخابئ تحت الأرض التي تخزن فيها إيران صواريخها بعد قتلها لعدد من القادة الإيرانيين في غارات استمرت لنحو أسبوع.
وتقول إسرائيل إن غايتها هي الإطاحة بالحكام الدينيين في إيران. وتقول واشنطن إن هدفها هو منع طهران من بسط نفوذها خارج حدودها، فيما حثت الإيرانيين إلى الانتفاض والسيطرة على السلطة.
واحتفل العديد من الإيرانيين علنا بمقتل الزعيم الأعلى، الذي قتلت قواته الأمنية آلاف المتظاهرين المناهضين للحكومة قبل أسابيع قليلة في أسوأ اضطرابات داخلية منذ عهد الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979.
وتعرض التلفزيون الرسمي لعملية اختراق اليوم الخميس، وبث مقطع فيديو لرضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، والذي برز بوصفه شخصية معارضة بارزة.
وقال بهلوي “يقع على عاتقنا جميعا عبء ثقيل من المصير. وسنسير معا في هذا الدرب حتى النصر النهائي. عاشت إيران”.
وأضافت “إذا تولى مجتبى السلطة، فسيُقتل أيضا، لذلك لا نشعر بالقلق حيال ذلك”.
أجبرت صفارات الإنذار في إسرائيل السكان على الاحتماء. وقال المتحدث العسكري إيفي دفرين إن وتيرة إطلاق الصواريخ من إيران تراجعت رغم أن “التهديد لا يزال قائما”.
وأضاف “كلما كثفنا حجم الضرر ودمرنا منصات الإطلاق، تراجع التهديد تدريجيا بمرور الوقت”.
(إعداد بدور السعودي وعبدالحميد مكاوي للنشرة العربية – تحرير محمود سلامة )