The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

الحرب في الشرق الأوسط تلقي بظلالها على مناسك الحج المتوقع أن تستقطب أكثر من مليون مسلم

afp_tickers

توافد أكثر من مليون مسلم على مكة المكرمة لأداء فريضة الحج هذا العام، في ظلّ التوتر في المنطقة والمخاوف من استئناف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

وتأتي هذا العام المناسك التي تستقطب حجاجا من مختلف أنحاء العالم الإسلامي بما في ذلك إيران، عقب موجة من الهجمات التي شنتها طهران على أهداف في السعودية ودول الخليج العربية ردا على هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل عليها في 28 شباط/فبراير.

وتحرص السلطات السعودية على إبقاء الصراع بعيدا من أجواء الحجّ الذي يشكل واحدا من أكبر التجمعات الدينية السنوية في العالم.

وأكّدت فاطمة، وهي ربة منزل ألمانية تبلغ 36 عاما، تؤدي المناسك مع عائلتها، أنها لم تتردد لحظة في المجيء إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج رغم عدم اتضاح صورة ما ستؤول إليه الأمور في المنطقة.

وقالت لوكالة فرانس برس وهي تهمّ بالخروج من المسجد “نعلم أننا في أكثر الأماكن أمانا في العالم”.

أفادت السلطات السعودية بأن أكثر من 1,2 مليون حاج وصلوا إلى أراضيها هذا الأسبوع لأداء فريضة الحج التي تُستهلّ الاثنين وتستمر لعدة أيام، علما أن 1,6 مليون حاج أدوا المناسك العام 2025، بحسب الأرقام السعودية الرسمية.

– ممنوع رفع الأعلام وترديد الهتافات –

لطالما كان الحج مصدر توتر وخلاف بين الرياض وطهران، حيث شهد حوادث عنف واضطرابات متكررة تورط فيها حجاج إيرانيون.

ففي السنوات التي أعقبت الثورة الإسلامية في إيران العام 1979، اتهمت السلطات السعودية الحجاج الإيرانيين بالتسبب في تدافعات وأعمال عنف، بالإضافة إلى ترديد شعارات سياسية تمنعها الرياض في موسم الحج، وهو ما كرّرت التذكير به هذا الأسبوع.

في هذا الجانب، حذرت وزارة الداخلية في بيان من “رفع الأعلام السياسية والمذهبية والهتافات بجميع أشكالها داخل مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة”.

واندلع آخر خلاف كبير بين الرياض وطهران في العام 2015، عندما لقي 464 إيرانيا مصرعهم ضمن 2300 حاج قضوا في حادث تدافع من بين الأسوأ في التاريخ.

بعد ذلك بعام، قطعت الرياض علاقاتها مع طهران في أعقاب تظاهرات نتج منها إحراق السفارة السعودية وقنصليتها في مشهد، وذلك على خلفية إعدام السعودية رجل الدين الشيعي نمر النمر.

وشهد العام نفسه غياب الحجاج الإيرانيين عن موسم الحج، بسبب عدم اتفاق البلدين على بروتوكول لتنظيم المسألة، قبل أن يعودوا في العام التالي للمشاركة في المناسك.

مع ذلك، أكد خبراء أن السلطات ستبذل قصارى جهدها لمنع أيّ اضطرابات قد تُعكّر صفو الحج هذا العام.

وقال المحلل عمر كريم، الخبير في السياسة السعودية في جامعة برمنغهام البريطانية لوكالة فرانس برس “أبقت المملكة العربية السعودية وإيران قنوات التواصل السياسي مفتوحة رغم الحرب”. 

وأضاف أن السعوديين “حريصون بشكل خاص على إبقاء الحج بعيدا من أي جدل على الأقل سياسيا”.

– الحج “حلم عمري” –

بعد قطيعة استمرت أكثر من سبع سنوات، توصّل البلدان بشكل مفاجئ إلى تفاق مصالحة توسّطت فيه الصين في العام 2023، وشهد تخفيف حدة التوتر وإعادة فتح السفارات في عاصمتَي البلدين.

لكن الاتفاق تأثر بفعل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، والذي نتج منه هجمات إيرانية واسعة النطاق على دول الخليج، طالت منشآت طاقة ومطارات ومحطات تصدير نفط وغاز وموانئ وغيرها من البنى التحتية المدنية، فيما أدت الهجمات الإيرانية على سفن في مضيق هرمز إلى خنق صادرات النفط والغاز الخليجية إلى العالم الخارجي.

ورغم القتال، بدأ الحجاج الإيرانيون يتوافدون على المملكة في أواخر نيسان/أبريل.

ويوجد نحو 30 ألف حاج إيراني في السعودية حاليا، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن الخطوط الجوية الإيرانية. ويُعد هذا العدد أقل بكثير من المعلن عنه مبدئيا والبالغ 86 ألف حاج، وذلك بسبب الحرب.

في أرجاء المدينة المقدسة للمسلمين، يمكن مشاهدة العلم الإيراني مطبوعا على ملابس الإحرام البيضاء أو عباءات الحجاج أو على الحافلات.

وإلى التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين حول تجدد الحرب، يؤدي الحجاج المناسك، والكثير منها في الهواء الطلق، تحت شمس حارقة وفي أجواء خانقة، مع توقعات بتجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية  خلال نهاية أيار/مايو.

وبعد وفاة أكثر من 1300 شخص في العام 2024، عندما تجاوزت درجات الحرارة 50 درجة مئوية، اتخذت السلطات السعودية سلسلة من الإجراءات للتخفيف من آثار الحر، بما في ذلك توفير المزيد من المناطق المظللة وأجهزة رش رذاذ المياه وآلاف من الكوادر الطبية الإضافية.

وأعلنت وزارة الصحة السعودية أنّها نشرت أكثر من 50 ألفا من الكوادر الطبية و3000 سيارة إسعافة لتقديم المساعدة للحجاج.

رغم حرارة الجو وأجواء الحرب، غمرت السعادة الحجاج الذين فاضت بهم شوارع مكة المكرمة.

وصرح الكندي المغربي عليّ وهو يأخذ قسطا من الراحة بعد أداء الصلاة “الحرارة لا تهمني. كل تركيزي منصب على تأدية مناسك الحج بشكل صحيح”.

وقال الموظف الحكومي المصري أحمد أبو ستة (47 عاما) لفرانس برس “لطالما كان الحج حلما يراودني، وها هو يتحقق أخيرا”، قبل أن تنهمر دموعه.

دس-هت/ملك-ح س/ناش

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية