الحكومة الإسبانية تعلن تدابير لمواجهة أزمة السكن وسط الاحتجاجات الشعبية
أعلنت الحكومة الإسبانية الثلاثاء تعليق إخلاء المساكن حتّى العام 2030 والتجديد التلقائي لعقود الإيجار، في مسعى إلى احتواء أزمة سكن أثارت احتجاجات عارمة.
ويندرج التدبيران اللذان أعلنتهما وزيرة الصحة مونيكا غارسيا غوميز على “اكس” في ختام مفاوضات شاقة أجراها الائتلاف الحاكم، ضمن مشروعين قدّمتهما الحكومة ما زالا بحاجة إلى تصديق البرلمان، حيث لا تحظى حكومة بيدرو سانشيز الاشتراكية بالغالبية.
وأشارت الوزيرة إلى أن الحكومة تسعى في إطار تدابيرها إلى “منع الصناديق الانتهازية من شراء المساكن”.
ومثل منصات الإيجار السياحية على غرار “اير بي اند بي”، تقع الصناديق الاستثمارية في مرصاد المحتجّين الذين يتّهمونها برفع الأسعار، عبر شراء عقارات في إسبانيا والحدّ من العرض.
وأفادت مونيكا غارسيا غوميز بأن الحكومة تسعى كذلك إلى “الإشراف على الإيجارات الموسمية والغرف المستأجرة”.
وكشفت أن ما تمّ التوصّل إليه “ما كان حتّى يمكن تصوّره قبل شهر”، شاكرة الحراك “الذي من دونه، ما كان الأمر ممكنا”.
وقالت وزيرة الإسكان إيزابيل رودريغيز عقب اجتماع مجلس الوزراء “إنه اتفاق ذو أهمية اجتماعية كبيرة، فهو يتناول المشكلة الرئيسية للإسبان”.
وأوضحت رودريغيز أمام الصحافيين أن البرلمان سيجتمع الجمعة للتصويت على هذين المرسومين بقانون، داعية جميع القوى السياسية، بما فيها المعارضة اليمينية واليمينية المتطرفة، إلى تأمين “أغلبية” لإقرارهما.
وأشادت المتحدثة باسم الحكومة إلما سايز بتدابير “بالغة الأهمية”.
– “يوم كبير” –
وكتب فيليكس بولانويس وزير العدل في الحكومة الإسبانية “اليوم يوم كبير للمستأجرين وأصحاب الحيازات الصغيرة ويوم كريه للمضاربين”، مشيدا بـ”اتفاق رائع”.
ومنذ السبت، يعتصم متظاهرون في إحدى ساحات العاصمة لمطالبة الحكومة بالتحرّك على خلفية موجة غضب أثارها طرد امرأة تبلغ 87 عاما من شقة أمضت فيها معظم حياتها.
وأُخرجت ماريكارمن أباسكال من شقتها في مدريد على نقالة بعدما خلعت الشرطة بابها.
وأُجبرت أباسكال على مغادرة الشقة التي عاشت فيها طوال 70 عاما بعدما استحوذت شركة على العقار ورفعت الإيجار بنسبة 275 في المئة إلى 2650 يورو (3 آلاف دولار)، بحسب اتحاد المستأجرين.
والإثنين، أعلن محاميها أن باستطاعتها العودة إلى منزلها بعد التوصل إلى اتفاق مع مالكي العقار.
وباتت المرأة المسنّة رمزا لأزمة السكن في إسبانيا، ودعت الإسبان إلى الانضمام إلى تظاهرة السبت في رسالة مصوّرة نُشرت عبر الإنترنت قبل ساعات من انطلاقها.
ومن المرتقب أن تعلن الحكومة عن التدابير الجديدة بالتفصيل في مؤتمر صحافي وهي تندرج في سياق ما بات يعرف بـ”مرسوم ماريكارمن”.
وقالت أليسيا ديل ريو الناطقة باسم نقابة المستأجرين الإسبان “نحتفي بانتصار سلطة الشعب”، مشيرة إلى أنها ما زالت بانتظار تدابير “ملموسة”.
سبق أن شهدت ساحة بويرتا ديل سول، وهي مركز حيوي يعجّ بالمارة والسياح، احتجاجات. ففي العام 2011، اعتصم متظاهرون شبان طوال ثلاثة أسابيع احتجاجا على “الأوضاع الاقتصادية السيئة والفساد”.
ويقدّر بنك إسبانيا أن البلاد البالغ عدد سكانها نحو 50 مليون نسمة، تعاني نقصا قدره 700 ألف مسكن، استنادا إلى الفجوة بين الطلب وبناء مساكن جديدة.
ويقول محللون إن إسبانيا تعاني شحّا في المساكن العامة، فيما أدى تزايد الطلب، بما في ذلك جراء توسع قطاع السياحة والنمو السكاني المرتبط بالهجرة، إلى ارتفاع الإيجارات.
ولم يبدُ أن هذه الإعلانات أقنعت المتظاهرين تماما في الوقت الراهن. فبينما رحّبت نقابة المستأجرين الإسبانية بـ”انتصار للقوة الشعبية”، أعلن متحدثوها أيضا تنظيم تظاهرات جديدة.
وبدأت الدعوة إلى تظاهرات جديدة تنتشر على شبكات التواصل الاجتماعي بعد الظهر، في وقت بدا أن التحرك يمتدّ إلى مدن أخرى في البلاد. وأُقيمت مخيمات للمتظاهرين خلال الساعات الماضية، خصوصا في مالقة وإشبيلية في الأندلس.
وفي مدريد، أمهلت السلطات الإقليمية ممثلية الحكومة المركزية 48 ساعة لتفكيك مخيم الاعتصام “غير القانوني” في بويرتا ديل سول.
بور-عمم/م ن-كبر/ناش