الدموع الساخنة.. أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران
(لتصحيح اسم المراسلة)
طهران 16 مارس آذار (رويترز) – بينما كان حفارو القبور يجهزون قبورا جديدة لقتلى الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، كانت مرضية رضائي تبكي على ابنها عرفان شامي، الذي لاقى حتفه في انفجار بمعسكر تدريب قبل أيام من موعد عودته إلى المنزل في إجازة.
يقول مسؤولون إيرانيون إن الحرب، التي اندلعت في 28 فبراير شباط بسلسلة من الغارات الجوية على طهران ومدن أخرى وأغرقت الشرق الأوسط في أزمة، أودت بحياة أكثر من 1300 إيراني حتى الآن.
سالت الدموع بغزارة على وجه مرضية وهي تحدق بذهول في الفراغ، وتعانق صورة كبيرة لابنها البالغ من العمر 23 عاما. كان صوتها يرتجف من الحزن، وهي تتذكر آخر محادثة دارت بينهما عندما ناقشا تفاصيل إجازته المقبلة وعودته إلى عائلته.
قالت “لم أره منذ شهرين”، مضيفة أن آخر يوم له قبل العودة إلى المنزل كان من المفترض أن يكون اليوم الاثنين، وهو اليوم الذي قابلتها فيه رويترز.
كان من المقرر أن يتزوج بعد ذلك بوقت قصير، وكانت رحلة العودة إلى المنزل جزءا من الاستعدادات للزفاف.
قتل شامي في انفجار وقع في معسكر التدريب في كرمانشاه بغرب إيران في الرابع من مارس آذار، والذي حوّل خيمته إلى كرة من اللهب وحول جثته إلى كتلة متفحمة لدرجة أن أمه لم تتمكن من رؤيتها.
وسط مهابة الموت وجلال المشهد، وتحت الأمطار الخفيفة التي تتساقط ببطء حولها، جلست مرضية أمام القبر في مقبرة بهشت زهراء (جنة الزهراء) الفسيحة التي تمتد على مساحة واسعة جنوبي طهران. وقالت إن ابنها كان شخصا مأمون الجانب حتى أنه “كان يخاف من الظلام”.
*حزن وغضب
دفن شامي وغيره من القتلى في الصراع الحالي في القسم 42 من المقبرة، حيث كان عشرات من حفاري القبور منشغلين اليوم الاثنين بتحضيرات الدفن. وكان العمال يجهزون أحجار الرخام الأبيض التي نُقشت عليها أسماء المتوفين.
وأثناء إحضار جثة أخرى للدفن، في نعش محمول على أكتاف الأهل والأقارب، تردد صوت الهدير الناتج عن جراء غارة جوية عبر المقبرة، وارتفع دخان رمادي من منطقة مجاورة.
امتدت القبور تحت مظلة مزينة بصور الموتى والأعلام الإيرانية، بينما تجمعت العائلات، تبكي وتتحدث. جلست نساء بجانب القبور، بعضهن يبكين في هدوء، وأخريات يضربن صدورهن بقبضات أيديهن تعبيرا عن الحزن والألم.
وقفت شاحنة على مقربة، وكانت محملة بالزهور الملونة. ونثرت الزهور فوق القبور بينما كانت مكبرات الصوت تبث ترانيم الحداد الشيعية.
تضم قبور أخرى في نفس القسم رفات أعضاء الباسيج، وهي قوة تطوعية شبه عسكرية تابعة للحرس الثوري، ومسؤولين ومعتقلين من سجن إيفين، الذي استُهدف في الحرب الحالية وفي غارات في يونيو من العام الماضي.
فقدت فاطمة دربيشي (58 عاما) شقيقها البالغ من العمر 44 عاما في بداية الحرب، عندما كان يحاول إنقاذ أشخاص محاصرين في سيارة تعرضت للقصف، فأصيب بشظايا انفجار آخر، مما أدى إلى إصابته بجروح أودت بحياته.
توفي والداهما عندما كان طفلا صغيرا. وقالت وهي تبكي “نشأ يتيما. أنا من ربيته”.
لكن بالنسبة لبعض المشيعين، كان الحزن مصحوبا بالغضب والتحدي تجاه إسرائيل والولايات المتحدة بسبب حملة القصف.
وقالت والدة إحسان جانجرافي البالغ من العمر 25 عاما وهي ترفع قبضة يدها في الهواء “لن يوقفونا، ولن يجبرونا على الرضوخ عندما يحرقون قلوبنا”.
(إعداد وتحرير أيمن سعد مسلم للنشرة العربية)