السلطات الإيرانية تلمح لتصعيد حملتها للسيطرة على الاحتجاجات المتزايدة
دبي 10 يناير كانون الثاني (رويترز) – ألمحت السلطات الإيرانية اليوم السبت إلى إمكانية تصعيد حملتها للسيطرة على أكبر الاحتجاجات المناهضة للحكومة منذ سنوات وذلك بعد أن حمَّل الحرس الثوري من وصفهم بإرهابيين مسؤولية الاضطرابات وتعهد بحماية النظام الحاكم.
وهدد ترامب مرارا خلال الأيام القليلة الماضية بأن واشنطن قد تتدخل في إيران، وكتب على منصات التواصل الاجتماعي اليوم “إيران تتطلع إلى الحرية، ربما أكثر من أي وقت مضى. واشنطن على أهبة الاستعداد للمساعدة!”.
ووردت تقارير عن اندلاع أعمال عنف في أنحاء البلاد لكن حجب خدمات الإنترنت حال دون تقييم حجم الاضطرابات بشكل كامل.
وأظهرت مقاطع مصورة جديدة جرى تداولها على الإنترنت مساء اليوم اندلاع احتجاجات أخرى على ما يبدو في عدد من أحياء العاصمة طهران وفي عدة مدن من بينها رشت في الشمال وتبريز في الشمال الغربي وشيراز وكرمان في جنوب البلاد. ولم يتسن لرويترز التحقق من صحة هذه المقاطع حتى الآن.
ووجه رضا بهلوي نجل آخر شاه لإيران، والذي يعيش في المنفي وظهر كصوت بارز في صفوف المعارضة المنقسمة، أقوى دعوة له حتى الآن لتحويل الاحتجاجات إلى ثورة لإسقاط حكام إيران من رجال الدين.
وأظهرت لقطات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي أمس الجمعة حشودا غفيرة في طهران ونيرانا مشتعلة في الشوارع خلال الليل. وتمكنت رويترز من تأكيد الموقع بمقارنة المعالم بصور الأقمار الصناعية.
وأظهر مقطع مصور احتجاجا مسائيا في حي سعادت اباد بطهران، يُسمع فيه رجل يقول إن الحشود سيطرت على المنطقة.
وأضاف “الحشود قادمة. الموت للدكتاتور، الموت لخامنئي”، في إشارة إلى الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي. وتحققت رويترز من مواقع تصوير اللقطات.
وانتشرت الاحتجاجات في معظم أنحاء إيران منذ 28 ديسمبر كانون الأول، وبدأت كرد فعل على ارتفاع التضخم، لكنها سرعان ما اتخذت طابعا سياسيا مع مطالبة المحتجين بإنهاء حكم رجال الدين. واتهمت السلطات الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاضطرابات.
ووصف مسؤول مخابراتي أمريكي رفيع المستوى الوضع بأنه “لعبة صبر”. وقال إن المعارضة كانت تحاول مواصلة الضغوط حتى يفر كبار المسؤولين الحكوميين أو يغيروا ولاءهم بينما كانت السلطات تحاول بث قدر كاف من الخوف لإخلاء الشوارع دون إعطاء الولايات المتحدة مبررا للتدخل.
وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) إنها وثقت مقتل 50 محتجا على الأقل و15 من أفراد الأمن وإلقاء القبض على نحو 2300 آخرين.
* الجيش: “جماعات إرهابية” تسعى لتقويض الأمن
قال شاهد في غرب إيران، جرى التواصل معه عبر الهاتف، إن قوات الحرس الثوري انتشرت في المنطقة التي يتحدث منها وفتحت النار. وطلب الشاهد عدم الكشف عن هويته لأسباب تتعلق بسلامته.
وذكرت وكالة تسنيم للأنباء، الإيرانية شبه الرسمية، إن السلطات ألقت القبض على 100 من “مثيري الشغب المسلحين” في مدينة بهارستان قرب طهران.
وفي بيان بثه التلفزيون الرسمي، اتهم الحرس الثوري، وهو قوة نخبة قمعت موجات سابقة من الاضطرابات، إرهابيين باستهداف قواعد عسكرية وأمنية خلال الليلتين الماضيتين، ما أسفر عن مقتل عدد من المدنيين وعناصر الأمن، وقال إن النار أضرمت في ممتلكات.
وأضاف البيان أن الحفاظ على مكتسبات الثورة الإسلامية لعام 1979 والحفاظ على الأمن “خط أحمر”.
وقال الجيش الإيراني في بيان منفصل إنه “سيحمي ويصون المصالح الوطنية والبنية التحتية الاستراتيجية للبلاد والممتلكات العامة”.
* بهلوي: استعدوا “للسيطرة على مراكز المدن”
في مقطع فيديو نشر على إكس، قال بهلوي (65 عاما)، المقيم في الولايات المتحدة والذي أطيح بوالده في ثورة 1979، إن الجمهورية الإسلامية ستصاب بالشلل. ودعا بهلوي الناس إلى السيطرة على مراكز المدن وقال إنه يستعد للعودة قريبا إلى إيران.
وتابع “لم يعد هدفنا مجرد النزول إلى الشوارع، بل الهدف هو الاستعداد للسيطرة على مراكز المدن والسيطرة عليها”.
قال طبيب في شمال غرب إيران إن أعدادا كبيرة من المحتجين المصابين تستقبلهم المستشفيات منذ أمس وإن بعضهم تعرضوا لضرب مبرح، إذ أصيبوا بجروح في الرأس وكسور في الأطراف بالإضافة إلى جروح عميقة.
واستقبل أحد المستشفيات ما لا يقل عن 20 مصابا بالذخيرة الحية، توفي خمسة منهم لاحقا.
وقال ترامب يوم الخميس إنه لا يميل إلى لقاء بهلوي، مما يشير إلى تريثه ليرى كيف ستسير الأزمة قبل أن يدعم زعيم معارضة.
وشهدت الجمهورية الإسلامية على مدى عقود موجات متكررة من الاضطرابات الشعبية الواسعة، منها احتجاجات الطلبة عام 1999 وأخرى حاشدة بسبب نتائج انتخابات عام 2009 وفي 2019 اعتراضا على الأوضاع الاقتصادية الصعبة و2022 بعد مقتل شابة في الاحتجاز بعد اتهامها بارتداء “ملابس غير لائقة”.
وأصدر ترامب، الذي قصف إيران الصيف الماضي وحذر طهران في الأيام القليلة الماضية من أن الولايات المتحدة قد تتدخل من أجل المحتجين، تحذيرا آخر أمس الجمعة قائلا “من الأفضل ألا تبدأوا بإطلاق النار لأننا سنطلق النار أيضا”.
وردد بعض المحتجين في الشوارع هتافات مؤيدة لبهلوي، مثل “يحيا الشاه”، إلا أن معظم الهتافات دعت إلى إنهاء حكم رجال الدين أو طالبت باتخاذ إجراءات لإصلاح الاقتصاد الذي تفاقمت مشكلاته.
وأمس الجمعة، اتهم خامنئي المحتجين بأنهم عملاء لترامب، قائلا إن مثيري الشغب يهاجمون الممتلكات العامة وحذر من أن طهران لن تتهاون مع “المرتزقة الذين يعملون لصالح الأجانب”.
(إعداد أحمد هشام وشيرين عبد العزيز وحاتم علي للنشرة العربية – تحرير رحاب علاء ومحمد علي فرج)