الشرع وترامب يؤكدان ضمان حقوق الأكراد “ضمن إطار الدولة السورية”
أكّد الرئيسان السوري أحمد الشرع والأميركي دونالد ترامب الاثنين ضرورة ضمان حقوق الأكراد “في إطار الدولة السورية”، بحسب ما أعلنت دمشق بعيد سيطرة قواتها على مناطق واسعة من شمال وشرق البلاد كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديموقراطية.
وأتى الاتصال الهاتفي بين الشرع وترامب، غداة إعلان الرئيس السوري اتفاقا مع قائد “قسد” مظلوم عبدي، يشمل وقفا لإطلاق النار ودمج القوات الكردية ضمن مؤسسات الدولة.
وأجرى عبدي مفاوضات في دمشق الاثنين مع الشرع بشأن تنفيذ الاتفاق، لكنها لم تكن إيجابية، بحسب ما قال مصدر كردي مطلع على المحادثات لفرانس برس.
ويشكّل الاتفاق، وفق محللين، ضربة قاصمة لقوات سوريا الديموقراطية (قسد) التي تقلصت مناطق نفوذها بعدما كانت تسيطر على أجزاء واسعة من محافظتي دير الزور والرقة ذواتي الغالبية العربية، منذ طردها تنظيم الدولة الاسلامية تباعا منهما بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
وذكرت الرئاسة السورية في بيان أن الشرع وترامب شددا خلال اتصالهما الهاتفي “على ضرورة ضمان حقوق وحماية الشعب الكردي ضمن إطار الدولة السورية”، وكذلك على “أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية واستقلالها”.
وأتى ذلك بعدما أعلنت السلطات السورية منذ الصباح تقدّمها نحو الرقة (شمال) ودير الزور (شرق).
ونشرت وزارة الدفاع خريطة أظهرت فيها أنها باتت تسيطر بالكامل على المحافظتين، بينما لا تزال الأجزاء الشرقية من محافظة الحسكة التي تقع في أقصى الشمال الشرقي للبلاد، تحت سيطرة قوات سوريا الديموقراطية.
وأفاد الجيش السوري، وفق ما نقلت وكالة سانا، عن وصول وحداته إلى “مشارف” مدينة الحسكة، مركز المحافظة التي تعدّ معقل الأقلية الكردية.
وبحسب الاتفاق الذي أبرم الأحد وحمل توقيعي الشرع وعبدي، يتعين على الإدارة الذاتية الكردية تسليم دير الزور والرقة “إداريا وعسكريا للحكومة السورية بالكامل فورا”.
وعقد لقاء في دمشق الاثنين بين الشرع وعبدي. وأفاد مصدر كردي مطلع لفرانس برس بوجود تباين بين الطرفين حول “آلية تنفيذ بنود الاتفاق”.
وفي بيان بالكردية نشر ليل الاثنين، دعت قوات سوريا الديموقراطية “شبابنا وشاباتنا” في سوريا والخارج إلى أن “يعبروا الحدود ليدعموا مقاومة شعبنا”.
– اشتباكات متقطعة –
وتبادل الطرفان الاثنين الاتهامات بشنّ هجمات رغم وقف إطلاق النار.
وأفاد الجيش بمقتل ثلاثة من عناصره في هجمات نسبها إلى مسلحين أكراد.
ومساء الاثنين، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن “اشتباكات” بين الجيش والقوات الكردية في محيط سجن الأقطان الذي تسيطر عليه، ويقع شمال مدينة الرقة. لكن مصدرا عسكريا أفاد في وقت لاحق عن توقّف المعارك.
وأعلنت قسد من جهتها عن قصف “دبابات ومدفعية فصائل دمشق” لسجن الأقطان الذي يضمّ عناصر من تنظيم الدولة الاسلامية، مضيفة أن قواتها “تبدي قواتنا مقاومة عظيمة ضد الهجمات”.
وأعلن الجيش مساء الاثنين عن “حظر تجول كامل” في مدينة الشدادة، متعهدا بـ”تأمينها”، بعدما اتهم قسد بإطلاق سراح موقوفين من سجن المدينة الذي يؤوي عناصر في تنظيم الدولة الاسلامية.
وأكدت قسد من جهتها أن السجن الواقع في غرب محافظة الحسكة، بات خارج “سيطرتها”، متهمة الجيش بمهاجمته.
وتضمن الاتفاق بندا نصّ على “دمج الإدارة المسؤولة” لدى الإدارة الذاتية الكردية عن ملف سجناء ومخيمات التنظيم، إضافة الى “القوات المسؤولة عن حماية هذه المنشآت مع الحكومة السورية”، التي ستتولى “المسؤولية القانونية والأمنية عنها بالكامل”.
ويقع مخيم الهول، أكبر المخيمات التي تضمّ أفرادا مرتبطين بالتنظيم، في الجزء الذي لا يزال تحت سيطرة قسد من محافظة الحسكة.
– عملية “حكيمة” –
في ريف دير الزور الشرقي، شاهد مراسل فرانس برس صباح الاثنين أرتالا عسكرية مؤلفة من عشرات الآليات وهي تقلُ قوات أمنيّة وعسكريّة في طريقها إلى المناطق التي أخلتها قوات سوريا الديموقراطية فجر الأحد قبيل إعلان الاتفاق.
وأفاد عن صف طويل من السيارات والشاحنات الصغيرة والدراجات النارية انتظرت عبور جسر ضيق فوق نهر الفرات، الذي يفصل المحافظة الغنية بحقول النفط إلى جزأين.
وقال سائق سيارة الأجرة محمّد الخليل (50 عاما) وهو ينتظر وصول ابنه المتطوع مع القوات الحكومية، لفرانس برس “فرحتنا لا توصف بالتحرير”، مضيفا “لا يريد الشعب حاليا سوى الأمان”.
في مدينة الرقة التي جعلها تنظيم الدولة الاسلامية لسنوات معقله في سوريا من مطلع 2014 حتى طرده منها عام 2017، باشرت قوات الأمن الانتشار. وشاهد مراسل فرانس برس رتلا عسكريا يعبر المدينة خلال عمليات تمشيط تخللها سماع رشقات رصاص متقطع.
وقال خالد العفنان (34 عاما) أحد سكان المدينة “نحن مع حقوق الاكراد المدنية مثل الجنسية والثقافة لكن نعارض أن يكون لهم دور عسكري، فات الأوان بالنسبة اليهم، والاتفاق مهم لحفظ أرواح المدنيين”.
بعد عام من توليها الحكم في دمشق، وعلى وقع تعثر المفاوضات مع الأكراد لدمج مؤسساتهم في إطار الدولة، بدأت القوات الحكومية هذا الشهر هجوما من حلب حيث طردت مقاتليهم من حيين كانا تحت سيطرتهم في ثاني كبرى مدن سوريا، وتقدمت شرقا باتجاه الرقة ودير الزور.
وأشاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الاثنين بعملية الجيش السوري.
وقال إن “إدارة الجيش السوري الحكيمة لهذه العملية الحساسة (…) تستحق الثناء. فرغم الاستفزازات، اجتاز الجيش السوري اختبارا ناجحا، متجنبا القيام بأفعال من شأنها أن تضعه في الموقع الخطأ في حين أنه على صواب”.
من جهته، دعا الاتحاد الاوروبي دمشق والأكراد الى الالتزام ب”خفض التصعيد”.
سترز-مون-لو/كام