The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

الشرع يعلن اتفاقا مع الأكراد يقلّص نفوذهم في شمال سوريا وشرقها

afp_tickers

أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع الأحد التوصل إلى اتفاق مع قوات سوريا الديموقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد، يتضمن وقفا لإطلاق النار ودمج عناصرها في صفوف القوات الحكومية التي تقدمت في الأيام الماضية على حسابهم في شمال البلاد وشرقها.

وأكد قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي أنه قبل بالاتفاق لتجنب حرب أوسع نطاقا.

ويشكل الاتفاق عمليا ضربة قاصمة للأكراد الذين كانوا يطمحون للحفاظ على مكتسبات الإدارة الذاتية التي بنوها خلال سنوات النزاع، وشملت مؤسسات مدنية وعسكرية منظمة ومدربة تولت إدارة مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا. كما يضع حدا لصيغة الحكم اللامركزية التي تمسّكوا بها خلال جولات المحادثات مع السلطات في دمشق.

وجاء إعلان الاتفاق الذي حمل توقيعي الشرع وعبدي، عقب تمدد الاشتباكات بين قوات قسد ومقاتلين محليين موالين لدمشق الى مدينة الرقة (شمال) حيث سقط قتيلان وفق الإعلام الرسمي، مع تقدم القوات الحكومية على جبهات عدة وانسحابات متلاحقة للقوات الكردية. 

وقال الشرع للصحافيين في القصر الرئاسي “أوصي الآن في الوقت الحالي بوقف اطلاق النار بشكل كامل”، آملا ان يكون الاتفاق “بداية جيدة للبناء والتنمية والاعمار، وأن تنتهي سوريا من حالة التقسيم الحاصل، وتذهب إلى حالة الوحدة والتقدم والريادة”.

وأتى ذلك إثر استقبال الشرع في دمشق المبعوث الأميركي توم باراك الذي كان التقى السبت مظلوم عبدي في أربيل بشمال العراق. وقال الشرع إن عبدي سيحضر الإثنين الى دمشق بعد تعذر ذلك الأحد جراء “سوء الأحوال الجوية”.

وأشاد باراك بالتفاهم بين الأكراد الذين دعمتهم بلاده لسنوات في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، والشرع الذي باتت واشنطن داعمة رئيسية له.

وفي منشور على منصة اكس، قال باراك  إن الاتفاق يشكل “نقطة تحوّل مفصلية، إذ يختار الخصوم السابقون الشراكة بدلًا من الانقسام”.

ونشرت الرئاسة السورية النصّ الكامل لـ”اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل”، والمؤلفة من 14 بندا.

وتضمن أبرزها “دمج” قوات سوريا الديموقراطية وقوى الأمن الكردية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، و”تسليم” الإدارة الكردية الذاتية محافظتي دير الزور (شرق) والرقة (شمال) “فورا” الى الحكومة السورية التي ستتولى كذلك مسؤولية ملف سجناء تنظيم الدولة الاسلامية وعائلاتهم المحتجزين لدى الأكراد.

ويمنح الاتفاق قيادة قسد تقديم “قائمة قيادات مرشحة.. لشغل مناصب عسكرية وأمنية ومدنية عليا”، على أن يصدر الشرع مرسوما “بتعيين مرشح ليشغل منصب محافظ للحسكة”.

وقال عبدي في بيان بثته قناة روناهي الكردية “كان الإصرار واضحا على فرض هذه الحرب علينا”، مضيفا “ومن أجل ألا تتحول هذه الحرب الى حرب أهلية… قبلنا أن ننسحب من مناطق دير الزور والرقة الى الحسكة لنوقف هذه الحرب”.

– “أقل بكثير” –

من جهتها، أعربت تركيا الداعمة للسلطات السورية، عن أملها بأن يسهم الاتفاق في ترسيخ “الاستقرار والأمن”. وجاء في بيان لوزارة الخارجية “نأمل بأن يسهم هذا الاتفاق في (ترسيخ) الأمن والسلام للشعب السوري وكذلك المنطقة بأسرها، لا سيما الدول المجاورة لسوريا”.

ورأى الباحث ألكسندر ماكيفر إن الاتفاق “هو أقل بكثير مما كانت قوات سوريا الديموقراطية قد أقامته على مدى الأعوام في الشمال الشرقي، وحتى سيناريو اللامركزية التي كانت تدفع من أجله في المفاوضات”.

وأفادت وسائل الإعلام الرسمية السورية عن احتفالات بعد إعلان الاتفاق، شملت مدينة الرقة.

وبعد عام من توليها الحكم، وعلى وقع تعثر المفاوضات مع الأكراد لدمج مؤسساتهم في إطار الدولة، بدأت قوات الحكومة هذا الشهر هجوما من حلب حيث طردت مقاتليهم من حيين كانا تحت سيطرتهم، وتقدمت باتجاه الرقة ودير الزور.

واندلعت الأحد “اشتباكات داخل أحياء مدينة الرقة بين قوات سوريا الديموقراطية ومسلحين محليين من أبناء العشائر العربية”، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأفادت وكالة سانا الرسمية عن “مقتل مدنيَّين اثنين برصاص تنظيم قسد” فيها.

ومنذ سيطرته عليها مطلع 2014، جعل تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة الرقة معقلا له في سوريا، قبل أن تتمكن “قسد” من دحره منها عام 2017. 

وجاءت اشتباكات الرقة بعيد انسحاب مفاجئ لـ”قسد” التي تضم في صفوفها الآلاف من المقاتلين العرب من أبناء المنطقة،فجر الأحد من شرق محافظة دير الزور ذات الغالبية العربية.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لفرانس برس “انسحبت قوات سوريا الديموقراطية فجر الأحد من كامل مناطق سيطرتها في ريف دير الزور الشرقي، بما يشمل حقلي العمر والتنك”، على وقع “تقدم مقاتلين محليين من أبناء العشائر بالتنسيق مع السلطات”.

ودعا الشرع الأحد العشائر العربية إلى أن “تلتزم الهدوء والسكينة من أجل فتح مجال لتطبيق بنود الاتفاق تدريجيا حتى نصل إلى الهدوء التام في سوريا”.

– تفجير جسرين –

وجاء انسحاب القوات الكردية من ريف دير الزور الشرقي، بعد ساعات من انسحابها من مدينة الطبقة، وإعلان الجيش السوري سيطرته عليها وعلى سد الفرات، أكبر سدود البلاد وإحدى أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية في سوريا.

وأفاد مراسلو فرانس برس عن نشر الجيش لمدرعات ودبابات في محيط المدينة، مقابل تسيير دوريات في شوارعها. ولازم غالبية السكان منازلهم، بينما أقفلت المحال والمؤسسات التجارية أبوابها.

عند المدخل الشمالي لمدينة الطبقة، شاهد مصور فرانس برس سكانا يدمرون تمثالا لمقاتلة كردية قتلت خلال معارك دحر تنظيم الدولة الإسلامية من الرقة.

واتهمت دمشق قوات سوريا الديموقراطية بتفجير جسرين على نهر الفرات.

من جهتها، اتهمت الإدارة الذاتية الكردية الأحد القوات الحكومية بـ”الهجوم على قواتنا في أكثر من جبهة” منذ السبت، على الرغم من “الانسحاب من بعض المناطق”.

وخلال أشهر، تبادلت دمشق والإدارة الكردية الاتهامات بإفشال تطبيق اتفاق آذار/مارس الذي وقعه الطرفان وكان يُفترض إنجازه في نهاية 2025.

وعلى وقع التصعيد، أصدر الشرع مرسوما غير مسبوق الجمعة، منح بموجبه المكون الكردي حقوقا رئيسية بينها الجنسية للمحرومين منها واعتبار عيد النوروز عيدا وطنيا.

واعتبرت الإدارة الذاتية أن المرسوم “خطوة أولى”، لكنها قالت إن “الحلّ الجذريّ” يكون بـ “دستور ديموقراطي لا مركزي”، وهي صيغة حكم ترفضها دمشق ويتمسك بها الأكراد.

وفي برلين، أعلنت الحكومة الألمانية الأحد أن الشرع ألغى زيارته المقررة إليها الثلاثاء، من دون ذكر أسباب.

وكان من المرجح أن تركز الزيارة على جهود برلين لرفع وتيرة إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.

سترز-لار/كام-ح س/س ح

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية