الصين تعتبر الحصار الاميركي للموانئ الإيرانية “خطيرا وغير مسؤول”
وصفت الصين الثلاثاء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية بأنه “خطير وغير مسؤول”، مقدمة نفسها كطرف ناشط في جهود حلّ الأزمة، في وقت تشهد بكين حركة دبلوماسية مكثفة.
كما توعدت بالرد بإجراءات مماثلة بعد أن هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على السلع الصينية في حال قدمت بكين مساعدات عسكرية لإيران خلال الحرب.
وفي الوقت نفسه قدّمت بكين نفسها كمدافعة عن القانون الدولي وسيادة دول الشرق الأوسط، معلنة استعدادها لمواصلة القيام بدور “بناء” من أجل السلام.
ويأتي تصعيد بكين لنبرتها غداة بدء فرض حصار بحري أميركي على الموانئ الإيرانية في الخليج العربي وخليج عمان. ونددت طهران بالحصار ووصفته بأنه عمل “غير شرعي” و”قرصنة”.
أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقول بحرا العام الماضي جاءت من الشرق الأوسط، وعبرت بشكل رئيسي عبر مضيق هرمز، حسبما أفادت مؤسسة التحليلات كبلر. وقبل الحرب كانت إيران ترسل أكثر من 80% من صادراتها النفطية إلى الصين، وفق كبلر.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية غوو جياكون في مؤتمر صحافي دوري “لقد كثفت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية وفرضت حصارا موجها، وهذا لن يؤدي إلا إلى تصعيد التوترات، وإضعاف اتفاق وقف إطلاق النار الهش أصلا، وتعريض أمن المرور في المضيق لمزيد من الخطر. إنه سلوك خطير وغير مسؤول”.
وانتقد تقارير نشرتها وسائل إعلام أميركية أفادت بأن الصين سلمت أو كانت تستعد لتسليم معدات عسكرية إلى إيران.
وتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحد بفرض رسوم جمركية بنسبة 50% على السلع الصينية.
ونفى غوو جياكون مجددا صحة هذه التقارير ووصفها بأنها “مختلقة بالكامل”.
وقال المتحدث “إن أصرت الولايات المتحدة على استخدام هذا الأمر كذريعة لفرض رسوم جمركية إضافية على الصين، فإن الصين ستتخذ بالتأكيد إجراءات مضادة حازمة”.
وفي وقت سابق الثلاثاء وجّه الرئيس شي جينبينغ انتقادا مبطنا للعمليات الأميركية في الشرق الأوسط خلال اجتماع في بكين مع ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان.
ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية الصينية “سي سي تي في” عن الرئيس قوله خلال اللقاء “إن الحفاظ على سلطة القانون الدولي يجب ألا يعني استخدامه عندما يناسبنا، ورفضه عندما لا تكون الحال كذلك. لا يمكننا أن نسمح للعالم بالعودة إلى شريعة الغاب”.
وشدّد على ضرورة “الاحترام الكامل لسيادة بلدان الشرق الأوسط ومنطقة الخليج وأمنها وسلامة أراضيها”.
واستقبلت الصين الثلاثاء عددا من القادة الأجانب الذين عبروا جميعا بطرق مختلفة، عن قلقهم إزاء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، حتى وإن لم تُعلن هذه الأحداث كهدف رئيسي لزياراتهم.
إلى جانب ولي عهد أبوظبي حضر أيضا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والرئيس الفيتنامي تو لام ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، أحد أبرز الأصوات الغربية المعارضة للحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.
– ضروري جدا –
والصين وروسيا شريكتان لإيران ومنافستان للولايات المتحدة.
واتسم دعم الصين لطهران حتى الآن بالحذر حرصا منها على عدم زعزعة علاقاتها الوثيقة مع دول الخليج التي طورت معها تعاونا اقتصاديا ودبلوماسيا كبيرا على مدى العقد الماضي.
ورغم التكتم الشديد المحيط بتفاصيل تحركاتها يُنسب إلى الدبلوماسية الصينية دور مهم في وقف إطلاق النار الحالي، وفي فشل المحادثات بين إيران والولايات المتحدة في باكستان.
وأشار شي جينبينغ في حديثه مع ولي عهد أبوظبي إلى أن الصين “ستواصل القيام بدور بنّاء” في استئناف المحادثات.
وأدلى الرئيس الصيني بتصريحات مماثلة لبيدرو سانشيز.
وشدد شي على ضرورة “تعاون الصين وإسبانيا بشكل وثيق للوقوف بوجه عودة العالم إلى قانون الغاب”.
من ناحيته رأى سانشيز في المؤتمر الصحافي أن “الصين تستطيع أن تؤدي دورا مهما” في حلّ النزاع في الشرق الأوسط وجهودها “ضرورية جدا”.
وتهدف زيارة سانشيز التي تستمر ثلاثة أيام إلى تنشيط التبادلات التجارية مع الدولة الآسيوية العملاقة التي يحتل اقتصادها المرتبة الثانية عالميا، في وقت تشهد العلاقات بين مدريد وواشنطن توترا.
بور-لال-ميا-اهل/غد/ب ق