القلق يستولي على أقارب المفقودين في الحريق في حانة بسويسرا
استولى القلق على إليونور وإليزا بعدما فقدتا الاتصال بأصدقاء لهما كانوا في الحانة التي اندلعت فيها النيران الخميس خلال الاحتفالات برأس السنة في كرانس-مونتانا في سويسرا.
ولا تعرف الشابتان البالغتان 17 عاما إن كان أصدقاؤهما في المستشفى أو في حالة جيّدة، بعدما أسفر الحريق عن مقتل 40 شخصا على الأقلّ وإصابة أكثر من مئة هم بأغلبهم من الشباب وفي حالة خطرة.
وتقول إليونور التي تقيم في بلدة من كانتون فاليه قريبة من منتجع التزلج الشهير في جبال الألب “حاولنا الاتصال بهم ومواقعهم (عبر الهواتف) ما زالت في بعض الأحيان تظهر هنا”، في إشارة إلى حانة “لو كونستيلاسيون” ذات الواجهة المضاءة باللون الزهري التي بات قماش أبيض مشمّع يخفيها عن عيون المارة.
وتشير الشابة، التي كانت مدعوة للمشاركة في الاحتفالات بالحانة لكن أهلها فضّلوا أن تبقى معهم، إلى أنه “من الممكن أن يكونوا أضاعوا هواتفهم”.
وتضيف “حاولنا الاتصال بأصدقائنا، لدينا الكثير من الصور، نشرناها على إنستغرام وفيسبوك وكل شبكات التواصل الاجتماعي الممكنة لمحاولة العثور عليهم، لكن لا نتيجة. لم نحصل على أي رد. اتصلنا بالأهل، لا شيء. حتى الأهل لا يعرفون”.
وعلى غرار إليونور وإليزا، يلجأ أقارب إلى شبكات التواصل الاجتماعي لنشر صور أقاربهم في أحيان كثيرة.
وتخبر إليزا أنها تمكّنت من الحصول على أخبار أحد الأصدقاء “أصيب بجروح في جسده كافة، وهو في غيبوبة” في مستشفى في لوزان (الغرب).
وقد شدّدت السلطات السويسرية على أن عملية التعرّف على الضحايا ستستغرق وقتا ويجري حاليا التركيز على الطبّ الشرعي.
وقال السفير الإيطالي جان لورنتسو كورنادو مساء الخميس لوكالة فرانس برس إن خمسة مصابين من بين 112 لم تحدّد هويّاتهم بعد.
واندلع الحريق قرابة الساعة 1,30 (00,30 ت غ) الخميس في الحانة التي يرتادها السياح وبينهم العديد من الشباب، جاؤوا للاحتفال برأس السنة، وفق ما أوردت سلطات الكانتون.
ونقلت وسائل إعلام سويسرية وفرنسية وإيطالية مختلفة عن عدد من الشهود قولهم إن الحريق اندلع عندما لامست شموع مثبتة على زجاجات شامبانيا، السقف بعدما رفعها شخص كان محمولا على كتفي آخر.
وأكد الشهود أن هذا “عرض” معتاد في الحانة.
– “المسار طويل الأمد” –
على مسافة قريبة من الحانة التي اندلع فيها الحريق ومن ممرّ للمشاة تمتدّ على جانبيه أشجار مزيّنة، أقيمت خليّة أزمة الخميس في مركز المؤتمرات.
والموقع بعيد بعض الشيء عن الممرّات وشوارع المحلّات ويحظر على الصحافيين الدخول إليه ويحرس عناصر من الشرطة مدخله.
وتستقبل الخليّة عائلات الضحايا، ومن بينهم شابة ذات شعر طويل تنظر إلى الأرض ويتواصل معها عنصر من وحدة التدخّل النفسية الاجتماعية في نوشاتيل، وزوجان في غرفة أخرى تبدو عليهما ملامح الحزن يتكلّم معهما متطوّع آخر يرتدي ثوبا أزرق.
وفي هذا المركز الذي أقيم على عجالة، يحاول شرطيون ومسعفون ودبلوماسيون حتّى، تقديم العون للعائلات المفجوعة.
وكان الرئيس السويسري غي بارميلان قد قال الخميس في مؤتمر صحافي إنه “لا بدّ من التحلّي بالفاعلية اللازمة لبذل كلّ ما في وسعنا… للأهل الذين ينتظرون ذويهم والذين لا يدرون ما العمل والتعرّف على الضحايا”، مشيرا إلى “المهام الشديدة الصعوبة” التي ينفّذها الاختصاصيون.
وشدّد على أن “المسار طويل الأمد”، وذلك بالنسبة إلى كلّ “من قدّم دعما نفسيا أو شهد على الأحداث أو ساعد أو سيقوم بالمساعدة”.
وتضمّ خليّة الأزمة أيضا مرشدين روحيين.
وقال ليفي بيفزنر حاخام كرانس-مونتانا وفاليه “حشدنا الصفوف بسرعة لدعم كلّ الأسر، بغض النظر عن الانتماءات الدينية… وحضّرنا وجبات طعام” ثمّ “أتينا إلى الخليّة بدعوة من قوى الأمن”.
وأشار إلى أن “المبادرة لم تكن منظمّة في بادئ الأمر ولم تكن تضمّ عددا كبيرا من الأشخاص لكن صفوفها اتّسعت تدريجيا”.
ال/م ن/خلص