انطلاق المحادثات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن وروبيو يصفها بـ”فرصة تاريخية”
انطلقت في واشنطن الثلاثاء محادثات سلام مباشرة بين لبنان وإسرائيل هي الأولى من نوعها منذ العام 1993، ووصفها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأنّها “فرصة تاريخية”، رغم أنّ رفض حزب الله لإجرائها يقلّل من فرص التوصّل إلى اتفاق.
وبعد ربع ساعة من بدء المحادثات، أعلن حزب الله قصفه 13 منطقة في شمال إسرائيل بدفعات صاروخية متزامنة.
وأورد في بيان أن مقاتليه استهدفوا عند الساعة السادسة والربع (15,15 ت غ) كلا من “كريات شمونة، المطلة، مسغاف عام، كفرجلعادي، المنارة، مرغليوت، كفربلوم، المالكية، تل حاي، ديشون، ليمان، ساعر، ونهاريا بصليات صاروخية متزامنة”، وذلك “ردا على خرق العدو لاتفاق وقف إطلاق النار، واعتداءاته المتكرّرة على قرى الجنوب”.
وجاءت هجمات حزب الله عقب تنبيه أصدره الجيش الإسرائيلي من أنه “بعد إجراء تقييم للوضع، وكجزء من التطورات الأخيرة، من المحتمل تكثيف إطلاق النار من لبنان، ومن المحتمل أن يستهدف شمال إسرائيل”.
في واشنطن، دعا روبيو إلى اغتنام “فرصة تاريخية” لتحقيق سلام دائم في لبنان.
وقال لدى استقباله السفيرين الإسرائيلي يحيئيل ليتر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض في وزارة الخارجية “إنها فرصة تاريخية. ندرك أننا نواجه عقودا من التاريخ والتعقيدات التي أوصلتنا إلى هذه اللحظة الفريدة وإلى الإمكانات المتاحة أمامنا”.
وأضاف “يتعلق الأمر بإنهاء عقود من نفوذ حزب الله في هذه المنطقة”، مشيرا إلى أن محادثات الثلاثاء تطلق “مسارا سيستغرق وقتا”.
ويضمّ الاجتماع إلى جانب السفيرين اللبناني والإسرائيلي، السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى.
وقبل وقت قصير من انطلاق المحادثات، أمل الرئيس اللبناني جوزاف عون أن تشكل “بداية لإنهاء معاناة” اللبنانيين.
وكان حزب الله المدعوم من إيران أعرب في وقت سابق عن رفضه لهذه المحادثات. ودعا أمينه العام نعيم قاسم إلى إلغاء الاجتماع، واصفا إياه بأنه استسلام.
ومنذ أن جرّ حزب الله لبنان إلى الحرب في الثاني من آذار/مارس، أسفرت العمليات العسكرية الأسرائيلية عن مقتل أكثر من ألفي شخص وتشريد أكثر من مليون آخرين.
من جانبه، قال وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر في مؤتمر صحافي “نريد التوصل إلى سلام وتطبيع مع دولة لبنان … لا توجد أي خلافات كبيرة بين إسرائيل ولبنان. المشكلة هو حزب الله”.
– آمال ضعيفة –
وقد أشعلت الحرب التي اندلعت في 28 شباط/فبراير إثر هجوم إسرائيلي أميركي على إيران، فتيل الصراع في الشرق الأوسط، وزعزعت استقرار الاقتصاد العالمي، وخلّفت آلاف القتلى، معظمهم في إيران ولبنان.
ويسري وقف هش لإطلاق النار منذ 8 نيسان/أبريل. لكن بحسب إسرائيل والولايات المتحدة، لا يشمل هذا الوقف لبنان، حيث تستمر إسرائيل في شن غارات تقول إنها تستهدف حزب الله الموالي لإيران.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وضع شرطين للمحادثات هما “تفكيك سلاح حزب الله” والتوصل إلى اتفاق سلام “يستمر لأجيال”.
وبحسب مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية تحدث طالبا عدم الكشف عن هويته، فإن المناقشات تهدف إلى “ضمان أمن الحدود الشمالية لإسرائيل على المدى الطويل، ودعم عزم الحكومة اللبنانية على استعادة سيادتها الكاملة على أراضيها وحياتها السياسية”.
في الأثناء، دعت 17 دولة بينها فرنسا والمملكة المتحدة، لبنان وإسرائيل إلى “انتهاز فرصة” مفاوضات السلام المباشرة.
وتشدد الإدارة الأميركية على ضرورة نزع سلاح حزب الله، مبدية أسفها لكون الجيش اللبناني لم يستطع أو لم يرغب في القيام بذلك حتى الآن. لكن موقف واشنطن يبدو مربكا، فهي تطالب باحترام وحدة الأراضي اللبنانية، بينما تدعم في الوقت نفسه حق إسرائيل في الدفاع عن النفس.
وقال مسؤول أمني إسرائيلي سابق لصحافيين إن “الأمر سيتطلّب الكثير من الخيال والتفاؤل للاعتقاد” أن النزاع بين إسرائيل ولبنان “يمكن حله” في واشنطن، مضيفا أن “سقف التوقعات منخفض”.
وأضاف طالبا عدم كشف هويته “سيكون من الصعب جدا التوصل إلى اتفاق، وستقوم إسرائيل بإنشاء منطقة عازلة في الشمال، تشبه إلى حد كبير تلك الموجودة لدينا في غزة”.
وتخطط إسرائيل لإنشاء “منطقة أمنية” في جنوب لبنان حيث دخلت القوات الإسرائيلية للقضاء على ما تقول إنه تهديد يشكله حزب الله على سكان شمال إسرائيل.
ميدانيا، أصيب عشرة جنود إسرائيليين في اشتباكات ليلية مع مقاتلي حزب الله في مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان والتي أعلن الجيش الأحد تطويقها.
– “غير مسؤول” –
في غضون ذلك، لا يزال الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية، والذي وصفته بكين بأنه “خطير وغير مسؤول”، ساري المفعول وذلك غداة دخوله حيز التنفيذ، عقب فشل جولة المحادثات التي استضافتها باكستان السبت الفائت بين واشنطن وطهران.
ودعت بكين إلى استئناف الملاحة “بدون عوائق” في مضيق هرمز، وهو ممر مائي استراتيجي للتجارة، لا سيما تجارة المحروقات، والذي أغلقته طهران عمليا منذ بداية الحرب.
وبحسب قصر الإليزيه، تنظم فرنسا والمملكة المتحدة مؤتمرا عبر الفيديو الجمعة بين “الدول غير المنخرطة في القتال والجاهزة للمساهمة” في “مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة” في المضيق.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب لصحيفة نيويورك بوست الثلاثاء إن جولة ثانية من المحادثات مع إيران قد تُعقد في باكستان “خلال اليومين المقبلين”.
في هذا الوقت، أعلن الجيش الأميركي أنه نجح في منع ست سفن من مغادرة موانئ إيرانية خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى من فرض حصار بحري على الجمهورية الإسلامية.
رغم ذلك، أفادت بيانات شركة “كيبلر” المتخصصة في تتبع السفن بأن سفينتين على الأقل أبحرتا من موانئ إيرانية، عبرتا مضيق هرمز الاثنين، رغم الحصار.
وأعلن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر أن شحنة من الإمدادات الطبية المنقذة للحياة ومساعدات أخرى دخلت إلى إيران، في أول عملية من نوعها منذ اندلاع الحرب.
وأوضح أن الشحنة دخلت البلاد الأحد.
في روما، أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أنها قررت “نظرا للوضع الراهن”، تعليق اتفاقية الدفاع الإيطالية مع إسرائيل التي تتضمن تبادل المعدات العسكرية وأبحاث التكنولوجيا.
إلى ذلك، أفاد مصدر في وزارة الخارجية التركية وكالة فرانس برس بأنّ وزراء خارجية السعودية وباكستان ومصر سيلتقون نظيرهم التركي هذا الأسبوع في تركيا لبحث قضايا إقليمية.
وقال المصدر طالبا عدم كشف هويته إن “هذا هو الاجتماع الثالث للدول الأربع لمناقشة الشؤون الإقليمية، وليس مضيق هرمز تحديدا”.
بور-كغو/جك-ناش/ع ش