روبيو يشيرلتقدم بمحادثات إيران لكن “الهدف لم يتحقق بعد”
واشنطن/دبي 22 مايو أيار (رويترز) – قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اليوم الجمعة إن الولايات المتحدة ترى بعض التقدم نحو التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكن هناك حاجة إلى مزيد من العمل للوصول إلى هذه الغاية، في الوقت الذي تضافرت فيه الجهود الدبلوماسية لإيجاد نهاية للصراع الذي هز الاقتصاد العالمي.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن وزير الخارجية عباس عراقجي التقى بوزير الداخلية الباكستاني اليوم لمناقشة مقترحات لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية، في ظل استمرار الخلافات بين طهران وواشنطن على مخزون اليورانيوم لدى إيران والسيطرة على مضيق هرمز.
وقال روبيو للصحفيين عقب اجتماع وزراء حلف شمال الأطلسي في السويد “لقد تحقق بعض التقدم، ولن أبالغ في تقديره ولن أقلل منه. لا يزال أمامنا الكثير من العمل، ولم نصل إلى مبتغانا بعد، وآمل أن نصل إليه”.
وعاود روبيو التأكيد على تصريحاته التي أدلى بها أمس الخميس، ووصف فيها خطط إيران لفرض رسوم عبور على المضيق الذي يمر منه خمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم بأنها “غير مقبولة”.
وأضاف روبيو “نحن نتعامل مع مجموعة صعبة المراس للغاية، وإذا لم يتغير الوضع، فقد أوضح الرئيس أن لديه خيارات أخرى”.
وأفاد بأن الولايات المتحدة لم تطلب من حلف الأطلسي المساعدة في معاودة فتح مضيق هرمز، لكنه شدد على وجود خطة بديلة إذا رفضت إيران ذلك.
وبعد يومين من تقديمه أحدث رسالة أمريكية للإيرانيين بشأن المفاوضات، أفادت وكالة تسنيم شبه الرسمية للأنباء بعقد وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي جولة أخرى من المحادثات مع عراقجي في طهران.
في غضون ذلك، أبلغ مصدر مطلع رويترز بأن الفريق القطري، الذي يعمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة، ووصل إلى إيران اليوم.
وتلعب قطر دورا محوريا في الوساطة بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) بشأن الحرب في غزة وفي مناطق أخرى تشهد توترا دوليا، إلا أنها نأت بنفسها عن الصراع الحالي بعد تعرضها لهجمات بصواريخ وطائرات مسيرة إيرانية.
* ارتفاع أسعار النفط
ألحقت الحرب أضرارا بالغة بالاقتصاد العالمي، إذ أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تأجيج المخاوف من خروج التضخم عن نطاق السيطرة.
واقترب الدولار اليوم الجمعة من أعلى مستوى في ستة أسابيع وسط غموض يكتنف المحادثات. وارتفعت أسعار النفط مع تشكيك المستثمرين في فرص تحقيق تقدم.
وقال توني سيكامورمحلل السوق في آي.جي عن الأزمة في الشرق الأوسط “نقترب من نهاية الأسبوع الثاني عشر.. مرت ستة أسابيع على وقف إطلاق النار، ولست مقتنعا حقا بأننا أقرب إلى التوصل لحل بين الولايات المتحدة وإيران”.
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستحصل في نهاية المطاف على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، والذي تعتقد واشنطن أنه مخصص لصنع سلاح نووي بينما تقول طهران إنه معد للأغراض السلمية فقط.
وأضف ترامب لصحفيين في البيت الأبيض أمس الخميس “سنحصل عليه. لسنا بحاجة إليه، ولا نريده. ربما ندمره بعد الحصول عليه، لكننا لن نسمح لهم بحيازته”.
وأبلغ مسؤولان إيرانيان كبيران رويترز قبل تصريحات ترامب بأن الزعيم الأعلى مجتبى خامنئي أصدر توجيها يقضي بعدم نقل مخزون البلاد من اليورانيوم المخصب إلى الخارج.
وانتقد ترامب بشدة عزم طهران فرض رسوم على العبور من مضيق هرمز. وقال “نريده مفتوحا، نريده مجانيا. لا نريد رسوما. إنه ممر مائي دولي”.
ويتعرض ترامب أيضا لضغوط داخلية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر تشرين الثاني، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى انخفاض شعبيته قرب أدنى مستوياتها منذ عودته إلى البيت الأبيض بسبب ارتفاع أسعار الوقود.
وقدمت إيران مقترحا جديدا للولايات المتحدة في وقت سابق من الأسبوع، لكن ما تقوله عن مضمونه يشكل تكرارا لبنود رفضها ترامب من قبل، مثل السيطرة على مضيق هرمز والحصول على تعويضات عن أضرار الحرب وإلغاء العقوبات والإفراج عن أصول وأموال مجمدة وسحب القوات الأمريكية من المنطقة.
* أزمة طاقة عالمية
تقول وكالة الطاقة الدولية إن الصراع يحدث أكبر أزمة طاقة في العالم.
وحذرت الوكالة أمس الخميس من أن ذروة الطلب على الوقود خلال فصل الصيف، إلى جانب نقص الإمدادات الجديدة من الشرق الأوسط، يعني أن السوق ربما تدخل “منطقة الخطر” في شهري يوليو تموز وأغسطس آب.
ويمر عدد قليل من السفن عبر المضيق مقارنة بعدد تراوح من 125 إلى 140 سفينة كانت تعبره يوميا قبل الحرب.
وتقول إيران إنها تهدف إلى إعادة فتح المضيق أمام الدول الصديقة التي تلتزم بشروطها. وربما يشمل ذلك فرض رسوم على العبور.
وخلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، عبرت 35 ناقلة نفط وسفن شحن وتجارية أخرى مضيق هرمز بعد حصولها على إذن من بحرية الحرس الثوري، وفق أفاد به قسم العلاقات العامة التابع لها.
وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن أهدافهما من الحرب تتمثل في الحد من دعم إيران للجماعات المسلحة في المنطقة وتفكيك برنامجها النووي وتدمير قدراتها الصاروخية وتسهيل إسقاط نظامها الحاكم.
لكن إيران تحتفظ حتى الآن بمخزونها من اليورانيوم هالي التخصيب وقدرتها على تهديد جيرانها بالصواريخ والطائرات المسيرة والجماعات المسلحة التي تدعمها.
(إعداد سلمى نجم ونهى زكريا ودعاء محمد وعلي خفاجي للنشرة العربية)