برنامج الأغذية العالمي يخفض المساعدات لغزة بسبب نقص التمويل
أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الاثنين قراره وقف المساعدات الشهرية لـ500 ألف شخص في غزة بسبب نقص التمويل، رغم أن الاحتياجات ما زالت كبيرة في القطاع المدمّر.
وبذلك، سيحصل 1,1 مليون فلسطيني في غزة، أي حوالى نصف السكان، على مساعدات إما غذائية أو نقدية من الوكالة الأممية بكميّات مخفّضة.
وقال برنامج الأغذية العالمي إن جهوده خففت من آثار المجاعة التي شهدتها غزة العام الماضي، وهو توصيف للوضع تطعن إسرائيل في صحته. وحذّر من أن الأوضاع لم تتحسن إلى الحد الذي يتيح التوقف عن تقديم المساعدات.
وأفاد المدير القِطري لبرنامج الأغذية العالمي في الأراضي الفلسطينية شون هيوز فرانس برس “الناس ليسوا في أمان. تتواصل الضربات الجوية بشكل يومي. يواصل الناس النزوح”.
وأضاف متحدّثا في مكتب الوكالة الأممية في القدس الشرقية “ما زال الجميع تقريبا من دون منزل دائم يمكنهم العيش فيه. والظروف الإنسانية قاسية”.
تفيد أحدث التقييمات بأن 1,4 مليون شخص، أي ما يعادل نحو ثلثي سكان غزة، ما زالوا يعانون من “انعدام الأمن الغذائي الحاد” ويحتاجون لمساعدات إنسانية للبقاء على قيد الحياة.
وفي آب/اغسطس العام الماضي، أفاد التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي للأمم المتحدة بأن غزة تعاني من ظروف مجاعة، وهو أمر وصفته إسرائيل التي تحاصر القطاع وتهاجمه منذ هجوم حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، بالكاذب.
ورُفع تصنيف المجاعة في كانون الأول/ديسمبر، بعد شهرين على الإعلان عن وقف لإطلاق النار برعاية الولايات المتحدة في غزة. لكن إسرائيل واصلت قصف غزة مذاك، متعهّدة قتل أي متورط في هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
ومنذ وقف إطلاق النار، تمكّن برنامج الأغذية العالمي من تكثيف المساعدات التي باتت تصل إلى ما بين 1,5 و1,8 مليون شخص شهريا.
وقال هيوز “كان ذلك طوق نجاة. لكن الآن، بدلا من مواصلة هذه المساعدات وزيادتها، بات علينا خفضها.. ليس لأننا لا نملك إمكانية الوصول الإنساني لإيصال الغذاء، بل لأننا لا نحظى بالتمويل”.
– مساعدات أقل –
وإلى جانب خفض عدد الأشخاص الذين يحصلون على المساعدات، أُجبر برنامج الأغذية العالمي على تقليص حجم المعونات أيضا.
وباتت حصة العائلات التي تتلقى مساعدات غذائية تقتصر على طرد غذائي واحد بدلا من اثنين وعلى كيس أصغر حجما من دقيق القمح، بحسب مذكرة تشغيلية صادرة عن برنامج الأغذية العالمي.
وستشهد العائلات البالغ عددها 75 ألفا التي تتلقى مساعدات نقدية تخفيضا في المبلغ المقدم لها من 1250 إلى 750 شيكل (من 400 إلى 240 دولارا) شهريا.
يحصل برنامج الأغذية العالمي على التمويل من حكومات ومن جهات خاصة مانحة. وشهد تراجعا كبيرا في موارده بما في ذلك بعد عودة الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة في الولايات المتحدة وخفضه المساهمات المخصصة للوكالات الأممية والمساعدات الثنائية بشكل كبير.
تؤكد الوكالة حاجتها إلى نحو 450 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة من أجل عملياتها في غزة والضفة الغربية، لكنها لم تحصل في 2026 سوى على نحو نصف التمويل المعتاد من أجل الأراضي الفلسطينية.
وفي أيلول/سبتمبر، خفضت الوكالة بالنصف عدد الأشخاص الذين يتلقون مساعدات في الضفة التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967، أي من 400 ألف إلى 200 ألف.
وقال هيوز “الآن ليس الوقت المناسب في تاريخ فلسطين وغزة لغض الطرف عمّا يحصل في غزة”.
سمحت إسرائيل بمرور مزيد من السلع إلى غزة بموجب وقف إطلاق النار الذي تم بوساطة واشنطن لكنها ما زالت تفرض قيودا مشددة وتمنع دخول أي شحنات ترى بأنها يمكن أن يستخدم عسكريا، في سياسة شملت حتى منع وصول الأطراف الاصطناعية إلى القطاع، بحسب الأمم المتحدة.
وكثّفت إسرائيل انتقاداتها للأمم المتحدة منذ حرب غزة، متّهمة الهيئة الدولية بالانحياز وتكريس حالة الاعتماد على المساعدات لدى الفلسطينيين.
انر/لين/ب ح