The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

تآكل قاعدة الموالين يهدد الزعيم الإيراني القادم وبقاء الجمهورية الإسلامية

reuters_tickers

من باريسا حافظي وأنجوس ماكدويل

دبي 8 مارس آذار (رويترز) – سيواجه الزعيم الأعلى الإيراني القادم هجوما خارجيا ضخما وغضبا داخليا متزايدا، وعلى الرغم من اعتماد الزعماء السابقين على قاعدة متينة من أصحاب النهج المحافظ في صفوف الشعب، فإن من غير الواضح إلى أي مدى سيتسنى لخليفته فعل الشيء نفسه.

وقُتل الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في غارات أمريكية وإسرائيلية قبل أسبوع، وينظر إلى ابنه مجتبى خامنئي، وهو من غلاة المحافظين، على أنه المرشح الأوفر حظا لخلافته.

ومع ذلك، فإن من غير المؤكد ما إذا كان الموالون سيظلون بنفس القدر أو الالتزام مثل العقود السابقة، وما إذا كانوا سيؤيدون شخصية مثل مجتبى.

وتشير مقابلات أجرتها رويترز مع ثلاثة أعضاء في قوة الباسيج شبه العسكرية، بالإضافة إلى إيرانيين من عامة الشعب ومسؤولين ومطلعين ومحللين سياسيين، إلى أن قاعدة الدعم أصبحت أقل بكثير مما كان عليه الوضع من قبل في الجمهورية الإسلامية.

وقال علي أنصاري، أستاذ التاريخ الحديث في جامعة سانت أندروز في بريطانيا “ستكون استراتيجية اختيار أحد غلاة المحافظين زعيما جديدا هي توطيد القاعدة، لكن المطاف ينتهي بهم إلى دائرة مؤيدين آخذة في التضاؤل”.

وأضاف “وكلما طال أمد هذا الوضع، زادت حدة التوتر”.

ونشأت الجمهورية الإسلامية من رحم ثورة عام 1979 التي دعمها ملايين الإيرانيين. لكن عقودا من الحكم اتسمت بالفساد والقمع وسوء الإدارة أضعفت هذا الدعم، مما أدى إلى تنفير كثير من العامة.

ومع ذلك، لا تزال هناك كتلة من الموالين، وهم من يذهبون مرارا إلى صناديق الاقتراع لدعم النظام الإسلامي ويخرجون إلى الشوارع لسحق احتجاجات المعارضة. وهم منظمون للغاية وقادرون على الحشد بسرعة، ولا يزالون يشكلون عقبة كبيرة أمام أي آمال أمريكية أو إسرائيلية في إحداث تغيير في النظام.

وقال مهدي راستجاري (32 عاما) معلم الدين والعضو في الباسيج “قدمنا كثيرا من الشهداء. ضحوا بأنفسهم من أجل قائدنا. الآن يجب أن نظهر أن مسار القائد خامنئي مستمر. سنحل أي مشكلات وسندعم أي شخص يُختار قائدا. سنضحي بحياتنا من أجله”.

* تراجع الدعم

تشير النتائج الرسمية إلى أن المرشح الأكثر تشددا سعيد جليلي حصل في أحدث انتخابات رئاسية على حوالي تسعة ملايين صوت في الجولة الأولى و13 مليون صوت في الجولة الثانية. وكان لأكثر من 61 مليونا من أصل 85 مليونا من سكان إيران أحقية التصويت في ذلك العام.

لكن تحول غلاة المحافظين إلى أقلية صغيرة في إيران على ما يبدو لا يمنح كثيرا من الأمل لجميع من يأملون في التغيير، بالإضافة إلى أن القصف المستمر أثار مخاوف من حدوث فوضى.

وقال باباك (34 عاما) رجل الأعمال من أراك طالبا عدم نشر اسم عائلته “لا يزال الحرس (الثوري) والنظام قويين. لديهما عشرات الآلاف من القوات المستعدة للقتال من أجل الحفاظ على هذا النظام. نحن، الشعب، لا نملك شيئا”.

* شبكة سيطرة

بعد مقتل الزعيم الأعلى في اليوم الأول من الحرب وظهور تصدعات داخل هرم السلطة في البلاد، ستشهد المرحلة الحالية اختبار مدى استمرار دعم غلاة المحافظين للجمهورية الإسلامية على نحو لم يحدث من قبل.

ويمثل رجال مثل راستجاري عضو قوات الباسيج شبكة من النفوذ تمتد من مكتب الزعيم الأعلى الذي دمرته القنابل في وسط طهران إلى كل قرية وحي في المدن، وتقف في وجه أي معارضة داخلية.

وفي كل ليلة منذ وفاة خامنئي، يقيم غلاة المحافظين مراسم حداد عليه بدعم من الدولة على الرغم من القصف الذي يمطر البلاد بالصواريخ والقنابل.

ومن بينهم متدينون للغاية على استعداد للموت لنيل الشهادة من أجل إيمانهم الراسخ بضرورة تولي مرجع ديني الحكم، وآخرون لديهم دوافع أكثر انتهازية استفادوا من كونهم مؤيدين للنظام.

ويفرغ علي محمد حسيني، وهو عضو آخر في الباسيج، من عمله في متجر البقالة المملوك لوالده في مدينة قم ويذهب لقضاء المساء في حراسة نقاط التفتيش لردع أي بوادر للمعارضة الشعبية.

وقال الشاب البالغ من العمر 29 عاما “القضية الأكثر أهمية هي الحفاظ على النظام، وهو ما يستهدفه الأمريكيون”، مضيفا أنه سيدعم أي رجل دين يحل محل خامنئي معتبرا ذلك “واجبا دينيا” هو على استعداد للموت في سبيله.

لكن ليس لدى الجميع هذا القدر من الالتزام إذ قال عضو آخر في الباسيج، طلب أن ينشر اسمه الأول فقط وهو حسن وموقعه في مدينة مشهد، إنه يشك في صمود الجمهورية الإسلامية وبقائها.

وأضاف “علينا أن نكون واقعيين”، مشيرا إلى الضغط المستمر من الولايات المتحدة والآثار المدمرة للغارات الجوية إذا اختير أحد غلاة المحافظين مثل مجتبى خامنئي زعيما أعلى جديدا.

ويتمتع أعضاء الباسيج وغيرهم ممن يظهرون ولاءهم للنظام منذ عقود بامتيازات تشمل مواقع تفضيلية في الجامعات وعروض عمل وقروضا بنكية مدعومة، لكن انهيار الاقتصاد ربما ينهي هذه المزايا.

وقال حسن (29 عاما) “لم يعد لدينا حتى مطارات. ولا موانئ. كيف سيتمكنون من إعادة بناء هذا الاقتصاد؟”

(إعداد محمد أيسم ورحاب علاء للنشرة العربية – تحرير محمود رضا مراد )

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية