تحذيرات في السعودية وبرلمان مصر يرجئ التصويت على دعمها في مواجهة الحوثيين
أبلغ “مركز المملكة” في العاصمة السعودية موظفي مكاتبه الإدارية بالعمل عن بُعد، وأصدرت السلطات تحذيرين وجيزين في منطقة الرياض وجنوب البلاد، فيما تتواصل هجمات الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.
في غضون ذلك، أرجأ البرلمان المصري حتى الاثنين على الأقل التصويت على مقترح للرئيس عبد الفتاح السيسي للمساهمة في الدفاع عن المملكة في حال طلبت ذلك.
في الأثناء، أعلن التحالف الذي تقوده الرياض دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، مصرع طيارين بعد تحطم مروحية في نجران بجنوب المملكة. وبينما قال التحالف إن المروحية عانت من خلل فني، تبنى الحوثيون إسقاطها.
وتجددت الأعمال العدائية على وقع الحرب في الشرق الأوسط مع انهيار هدنة كانت تسري في اليمن منذ 2022. وحقّق الحوثيون تقدما على الأرض على حساب القوات الحكومية، فسيطروا على الساحل الغربي ومنطقة مضيق باب المندب.
وتتعرّض السعودية لهجمات شبه يومية ينفذها الحوثيون بالصواريخ والمسيّرات استهدفت مطارات ومنشآت للطاقة وأخرى عسكرية.
وبعد ظهر الأحد، أصدر الدفاع المدني السعودي تنبيهات من وجود خطر في مدينة نجران (جنوب) ومحافظة السليل التابعة لمنطقة الرياض. ورفع التنبيهان بعد فترة وجيزة.
أتى ذلك بعدما أبلغ “مركز المملكة”، وهو مبنى مكون من 99 طابقا ويعد أحد معالم الرياض، موظفي مكاتبه الإدارية بالعمل عن بُعد والامتناع عن الحضور إلى مكاتبهم بدءا من الأحد وحتى إشعار آخر.
وبقي المركز التجاري الفاخر في الطبقات الأرضية للبرج مفتوحا، بحسب صحافية في وكالة فرانس برس.
ويضم المركز المملوك لرجل الأعمال الأمير الوليد بن طلال، مكاتب لعدد من كبرى المؤسسات والشركات العالمية.
كما مددت السلطات السبت نظام التعلم عبر الإنترنت في مدارس العاصمة والمناطق المحيطة بها لأسبوع ثانٍ، في حين لا يزال مطار الملك خالد الدولي في الرياض مغلقا، عقب هجوم كبير وقع الأسبوع الماضي وأسفر عن مقتل 13 شخصا.
– مصر تدرس مساعدة السعودية –
في مصر، عقد البرلمان جلسة طارئة الأحد بعد إعلان السيسي استعداد القاهرة للدفاع عن السعودية، لكنها رفعت بعد بضع ساعات من بدئها حتى الاثنين على أقل تقدير، وفق ما أفاد عضوان في المجلس وكالة فرانس برس.
وقال النائب إبراهيم خليف “تم مد الجلسة ليوم غد على أقل تقدير لإتاحة الفرصة لكافة النوّاب للتعبير عن آرائهم”. بدورها أكدت النائبة مها عبد الناصر أن الجلسة مددت للاثنين “حتى يتسنى لجميع النوّاب إلقاء كلماتهم وللاستماع لجميع وجهات النظر”.
وكان الرئيس المصري شدد في خطاب السبت على أن القاهرة ستنفذ أي إجراء تطلبه الرياض لحمايتها، داعيا البرلمان للانعقاد “حتى يعطينا هذا التفويض إذا طُلب منا ذلك”.
وأكد “أنا لا أتحدث عن قتال أحد أو مهاجمة أحد… نتحدث فقط عن الدفاع”.
من جهته، أشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن رشاد العليمي عبر منصة بـ”الموقف المصري الشجاع”.
وقال العليمي عبر منصة إكس “أحيّي الموقف المصري الشجاع، بقيادة أخي فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وما يجسده من تضامن راسخ مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، في مواجهة التهديدات المشتركة، وحماية مصالح شعوبنا، وأمنها القومي”.
في المقابل، وجه رئيس مجلس النواب في صنعاء يحيى علي الراعي، وهو حليف للحوثيين، رسالة إلى رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي السبت حذّره فيها من أن “انزلاق مصر في هذا المسار سيشكل خطرا جسيما على أمنها القومي واستقرارها الداخلي قبل غيرها”.
ورغم عضوية مصر في التحالف الذي تقوده الرياض دعما للحكومة منذ العام 2015، إلا أن دورها اقتصر إلى حدّ كبير على الأمن البحري في البحر الأحمر، بعيدا عن القتال في اليمن.
– مصرع طيارين سعوديين وقتلى في اليمن –
في حادثة غير مسبوقة منذ تجدد التصعيد في تموز/يوليو، أعلن التحالف بقيادة السعودية مقتل طيارين بعد تحطّم مروحيّتهما الاستطلاعية في جنوب المملكة قرب الحدود مع اليمن.
وقال المتحدث باسم التحالف تركي المالكي في بيان إن المروحيّة تحطمت في منطقة نجران “نتيجة عطل فني”، مضيفا “نتج عن الحادث استشهاد طاقمها الجوي المكون من ضابطين”.
وهي المرة الأولى التي تعلن الرياض عن خسائر في صفوف عسكرييها منذ بدء التصعيد.
من جهتهم، قال الحوثيون على لسان المتحدث العسكري باسمهم يحيى سريع السبت إنهم أسقطوا المروحية “أثناء قيامها بأعمال عدائية باتجاه مواقع قواتنا في الحدود، وتم إسقاطها بسلاح مناسب”.
ونشر الإعلام الحربي لحركة “أنصار الله” مقطع فيديو الأحد قال إنه يصور “مشاهد نوعيّة لاستهداف وإسقاط طائرة مروحية سعودية هجومية… أثناء قيامها بأعمال عدائية، باتجاه مواقع للقوات المسلحة اليمنية على الحدود بين البلدين”.
وسبق أن أعلن الحوثيون منتصف أيلول/سبتمبر إسقاط مقاتلة سعودية من طراز إف-15 في أجواء مأرب، ونشروا حينها مقطع فيديو قالوا إنه يظهر لحظة الاستهداف والحطام. ولم تعلق الرياض على إعلان الحوثيين.
وفي اليمن، أسفرت غارة جوية سعودية الأحد عن مقتل تسعة أشخاص على الأقل في شمال البلاد، وفق ما ذكر الإعلام التابع للحوثيين.
وقالت وكالة “سبأ” للأنباء إن الغارة على منزل في مديرية سحار في محافظة صعدة أدت إلى “استشهاد تسعة وإصابة 16 آخرين أغلبهم نساء وأطفال”، مشيرة إلى أن الحصيلة ليست نهائية.
وكان “أنصار الله” قد أعلنوا مقتل تسعة مدنيين في غارات سعودية على اليمن السبت.
وتشنّ السعودية ضربات جوية يومية على مناطق سيطرة الحوثيين، في وقت تسعى القوات الحكومية إلى استعادة المناطق التي سيطر عليها هؤلاء خلال هجوم خاطف في أيلول/سبتمبر. ولم تحقق القوات الحكومية نجاحا كبيرا الى الآن.
بور/ح س/ب ق