The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

تحقيق فرنسي يشمل آل الفايد بتهم تتعلق بالاتجار الجنسي

afp_tickers

رغم الصورة الباذخة التي أحاطت بمحمد الفايد من خلال متاجر هارودز في بريطانيا وفندق ريتز في باريس واليخوت الفاخرة، كان رجل الأعمال المصري في صلب شبكة انتهاكات مفترضة حسبما يقول محامو نساء يشبهنه بالأميركي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

بدأت السلطات الفرنسية تحقيقا يشمل رجل الأعمال المصري الراحل وشقيقه صلاح العام الماضي وسط اتهامات بوجود شبكة واسعة للاتجار بالجنس والاعتداء الجنسي على الأراضي الفرنسية.

وقالت مساعدته الشخصية السابقة كريستينا سفينسون للشرطة الفرنسية عن فترة عملها التي دامت عامين في فندق ريتز “في كل مرة كنت ألتقي فيها محمد الفايد، كان يحاول الاعتداء عليّ”.

وشهادتها ليست الوحيدة. 

فقد ظهرت الجرائم المفترضة لمحمد الفايد الذي توفي عام 2023 عن 94 عاما، إلى العلن لأول مرة في تحقيق أجرته شبكة بي بي سي في أيلول/سبتمبر 2024. وفي هذا التحقيق، اتهمته عدة شابات كنّ يعملن في متجره الراقي هارودز بلندن بالاغتصاب والاعتداء الجنسي.

وأفادت الشرطة البريطانية وكالة فرانس برس أن 154 ضحية تقدمت حتى الآن ليقلن إن المالك السابق لنادي فولهام في الدوري الإنكليزي الممتاز اعتدى عليهن.

وشقيقه صلاح الذي توفي في 2010 متهم أيضا.

وبسبب استيائهن من التحقيق الذي تجريه شرطة العاصمة لندن بشأن جرائم يُعتقد أنها استمرت أكثر من 35 عاما، توجّهت بعض الضحايا إلى فرنسا طلبا للعدالة.

ومتحدثة لأول مرة عن محنتها قالت ريتشل لو الموظفة سابقة لدى الفايد “في إنكلترا يتجاهلون الاتجار بالبشر… يريدون فقط أن يجعلوا الأمر يتعلق بالفايد وهارودز”.

لكن التحقيق الفرنسي تُجريه “وحدة متخصصة في مكافحة الاتجار بالبشر”، حسبما صرّحت لوكالة فرانس برس.

وأضافت “نشعر بارتياح لأن قضايانا باتت تُصنَّف فعلا على أنها اتجار بالبشر”.

– “عوملن كقطع لحم” –

كانت لو في الثالثة والعشرين عندما أُرسلت إلى يخت صلاح فايد في الريفييرا الفرنسية. وبعد 31 عاما، تمكنت من الإدلاء بشهادتها حول ما حدث هناك أمام محققين فرنسيين في 10 شباط/فبراير.

وقالت لو لوكالة فرانس برس إنها لفتت انتباه محمد الفايد للمرة الأولى عام 1993 أثناء عملها في متجر هارودز قبل أن تُدرج في برنامج تدريب إداري اشترط خضوعها لفحص طبي لدى طبيب في هارلي ستريت قبل توظيفها في مكتب رئيس مجلس الإدارة صيف 1994. 

تجاوز الفحص المعايير المعتادة وتضمن فحصا للحوض و”فحصا دقيقا للثدي”، بالإضافة إلى مسحة عنق الرحم واختبارات فيروس نقص المناعة البشرية. 

وسُلّمت نتائج الفحص الذي اطلعت عليه فرانس برس إلى هارودز ولم تبقَ سرية، وتضمنت تفاصيل عن حياتها الشخصية مثل انفصال والديها في صغرها وإقامة والدها في الولايات المتحدة ووفاة والدتها وجدتها.

كما أشار الطبيب إلى أنها كانت تتناول حبوب منع الحمل ولديها صديق وتتمتع بصحة “ممتازة”.

وقالت المحامية الفرنسية إيفا جولي التي تمثل لو ومساعدة سابقة أخرى للفايد، إن الطبيب “زوّد المغتصب بمعلومات سرية لتسليحه بها”.

وقالت كارولين جولي العضو في الفريق القانوني “هؤلاء الشابات عوملن كقطع لحم، وكانوا يريدون معرفة ما إذا كنّ صالحات للاستهلاك”.

تم ترتيب عدة لقاءات بين لو وصلاح فايد في منزله في بارك لين بلندن، حيث قالت لو إنها تعرضت للتخدير بـ”مزيج من الكوكايين”. 

ثم عُرضت على لو وظيفة مساعدة لصلاح في فرنسا وأُرسلت بطائرة خاصة. 

وقالت إنها رفضت المزيد من المخدرات، “ولأنه لم يُلحّ عليّ أكثر، ظننتُ أن الأمر على ما يرام”. 

وأضافت “لم يكن لديّ أي سبب لعدم الثقة بهذا الرجل… كانت هذه أول وظيفة لي بعد التخرج من الجامعة”.

– “لم أشعر بالأمان” – 

صادر الموظفون جواز سفرها أثناء رحلتها من مطار لوتون بلندن إلى يخته. وما إن وصلت، حتى وجدت أن “لا شيء” يشبه الوظيفة التي وافقت عليها.

وقالت “ظننت أنني سأقوم بترتيب أوراق وتنظيم العمل المكتبي”. 

لكن “لم يكن هناك مكتب، ولا ساعات عمل منتظمة، ولا إجازات. كان يُتوقع مني فقط أن أكون معه”.

وتذكر لو ظهورها برفقة صلاح فايد في حفلات عشاء حضرها مسنون أثرياء بصحبة “فتيات صغيرات وكثير من اللمس”.

وعندما تمكنت من الاتصال بصديقها الذي كان يعمل في هارودز، تم فصله من العمل.

وفي إحدى الليالي استيقظت لو لتجد صلاح في سريرها قائلا أنه يشعر بالوحدة، كما قالت.

وشرحت “تمدّدت بلا حراك تقريبا، وبقيت طوال الليل مستيقظة ومرعوبة”، خشية أن تُعدّ أي حركة منها دعوة له للمسها.

وتابعت “لم أكن أعرف ماذا سيفعل بي… لم أشعر بالأمان.” 

ورأت شابات أخريات في محيط عائلة الفايد. 

وفي رحلة إلى سان تروبيه التقت فتاة شعرها أحمر، ربما أصغر منها سنا، تستمتع بحمام شمس على يخت محمد الفايد الراسي قبالة دارته الفاخرة. 

وأوضحت لو لفرانس برس “بدأ محمد يدهن الفتاة بكريم، وكانت ترتدي ملابس سباحة، ثم راح يقبلها”.

وقالت “لا أتذكر أي شيء آخر” من ذلك اليوم مضيفة “لذا لا أعرف إن كان هناك مخدرات، لا أستطيع الجزم إن كنت قد خُدّرت في ذلك اليوم”. 

وما دفعها للفرار كان فكرة أن تبقى عالقة بمفردها مع صلاح بعد أن اشترى زورقا سريعا بغرفة نوم واحدة، وقال لها “إنه سيأخذني في رحلة بحرية حول الساحل الإيطالي”. 

وأضافت “كنت واثقة بأنني لو ذهبت على ذلك الزورق فلن تكون النتيجة جيدة”.

وفي حالة من الذعر حجزت أول رحلة على متن الخطوط الجوية الفرنسية، واستجمعت شجاعتها لطلب جواز سفرها الذي تسلمته رغم أن صلاح كان “غاضب جدا”. 

وبعد عودتها إلى المنزل، لم ترغب في تذكر ما حصل.

وظلت لعقود تخشى أن تكون مقيدة بوثيقة تمنعها من الإفصاح عن معلومات معينة وقعتها أثناء مقابلة العمل، لكن سماعها ضحايا أخريات يتحدثن علنا ضد الفايد في 2024، دفعها لإعادة التفكير في الأمر.

وتابعت “كيف لي أن أصمت؟ لا بد من أن يكون هناك ثمن لما فعله الجناة. لأنه إذا أفلتوا من العقاب، فإن ذلك سيشجع غيرهم”. 

وقالت “إذا لم نتحدث نحن النساء، نصبح متواطئات في الاضطهاد الذي نتعرض له… لن يغير الرجال الأقوياء نظاما يخدم مصالحهم”.

– نمط منتظم –

رغم وفاة محمد وصلاح الفايد، تأمل النساء أن يتمكن المحققون من معرفة الجهة التي سهلت شبكة الاتجار بالبشر. 

وقالت سفينسون مساعدة الفايد “لا توجد معلومة صغيرة. كل عنصر مفيد للتحقيق”، داعية الضحايا والشهود للتحدث مع الشرطة. 

وصلت السويدية إلى فرنسا عام 1993، وعُيّنت عام 1998 مساعدة للفايد في فندق ريتز الذي كان يملكه آنذاك محمد الفايد، من طريق وكالة توظيف موقتة.

وكان من المقرر أن تساعد سفينسون، البالغة آنذاك 30 عاما، الفايد في إدارة شؤونه بعد وفاة نجله دودي مع الأميرة ديانا في حادث سيارة في باريس.

وقالت إن الأسئلة التي وُجّهت إليها خلال المقابلة مع إدارة فندق ريتز “تركزت” على مظهرها وخلفيتها الشخصية، حتى أنها أشارت إلى أنها “نسخة طبق الأصل” من زوجة الفايد. 

ثم أرسلها فندق ريتز إلى هارودز في لندن لإجراء مقابلة مع الفايد شخصيا، ورتب لها الإقامة في منزل فاخر يملكه رجل الأعمال الثري. 

وشرحت “أحضرتُ سيرتي الذاتية لكنه لم يُبدِ أي اهتمام بها، بل سألني أسئلة شخصية فقط”.

تبع ذلك نمطٌ منتظم من اللقاءات مع الفايد. وقالت سفينسون إنها تُركت في غرفة بمفردها لساعات بدون أي توجيهات، إلى أن وصل أخيرا فيما تعرضت لاعتداء جنسي ومحاولة اغتصاب، وكان “يضحك” في تلك الأثناء.

وقالت سفينسون للشرطة “كنتُ آمل أن يُدرك مع الوقت أنني لستُ مهتمة به، وأن يأخذني على محمل الجد”.

وأضافت “كنتُ أجنبية، لا عائلة لي ولا معارف في فرنسا، ولا أعرف شيئا عن قانون العمل الفرنسي، ولا أحد أعتمد عليه ماليا إذا قدمت استقالتي”.

وفي استرجاعها للأحداث قالت سفينسون إنها شعرت كأنها “سلعة فاخرة” كان الفايد يريد امتلاكها “مثل دُمية على رف”.

وُلد الفايد باسم محمد فايد في الإسكندرية، لكنه غيّر لاحقا اسم عائلته إلى الفايد، بينما احتفظ شقيقه باسم العائلة الأصلي. 

– التحقيق في لندن “مستمر” –

في فندق ريتز، تذكر سفينسون أن الموظفين حذروها من وجود “ميكروفونات وكاميرات في كل زاوية”. وفي فيلا في سان تروبيه، قالت إن مدبرة منزل اقترحت عليها أن تسدّ باب غرفة نومها ليلا. 

وأكد فندق ريتز-باريس لوكالة فرانس برس في بيان “حزنه العميق إزاء الشهادات والاتهامات بالاعتداء”، مضيفا أنه “على استعداد للتعاون الكامل مع السلطات القضائية”. 

واضاف أن “فرقنا لا تتسامح مع أي شكل من أشكال السلوك غير اللائق، والذي يُعد انتهاكا خطيرا لمدونة قواعد السلوك الخاصة بنا”. 

وعبر البيان “عن أعمق احترامنا للنساء اللواتي تحدثن علنا”. 

وقالت هارودز إنها “تدعم شجاعة جميع النساء في التحدث علنا. تشير اتهاماتهن إلى مدى الإساءة التي ارتكبها محمد فايد، وتثير مرة أخرى مزاعم خطيرة ضد شقيقه صلاح فايد. تشير الصورة التي ظهرت إلى أن هذا النمط من السلوك المسيء كان يحدث أينما تواجدا”.

وأضافت أن اكثر من 180 ناجية حصلن على دعم واستشارات نفسية عبر مستشار مستقل. كما حث المتجر الناجيات على المطالبة بتعويض من خلال برنامج هارودز للتعويضات. 

وقالت شرطة العاصمة لندن إن “تحقيقها في من يُحتمل أن يكونوا سهّلوا أو مكّنوا محمد الفايد من ارتكاب جرائمه لا يزال مستمرا”، وحثت الضحايا على التقدم بشهاداتهن. 

وأضافت “لقد تطورت طريقة عمل شرطة العاصمة بشكل كبير، وقامت فرقنا بتغيير طريقة تحقيقنا في جرائم الاغتصاب والجرائم الجنسية”. 

ويقول محامو المرأتين إن شهادتهما تساعد في رسم ملامح “نظام قوي” للاتجار بالبشر يُشبه النظام الذي أنشأه إبستين خلال الفترة نفسها. 

وقالت المحامية إيفا جولي، القاضية السابقة وعضو البرلمان الأوروبي “كما كان الحال مع إبستين، هناك استغلال محموم للشابات ونهج منظم لاستدراجهن مع آل الفايد”.

وأضافت “النمط هو نفسه: يتم اختيار الشابات المستضعفات وتوفير وسائل النقل والإقامة والعزل والمال الذي يُستخدم للترهيب أو الإفساد”. 

وكما هو الحال في قضية إبستين، فرغم انقضاء مدة التقادم لا يزال بإمكان التحقيق بشأن آل الفايد أن يكشف الحقائق وتحديد ضحايا يمكنهن رفع دعاوى.

وقالت جولي “ما زلنا في بداية طريق كشف ملابسات القضية في فرنسا”.  

كلر-فبي/غد/ب ق

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية