The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

تحليل-بعد 6 أشهر.. الصراع مع إيران يؤول إلى حالة جمود مكلفة

reuters_tickers

من سامية نخول

بيروت 27 أغسطس آب (رويترز) – آلت الحرب مع إيران إلى حالة جمود مكلفة.

فبعد مرور ستة أشهر على الهجوم الذي شنته القوات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وأسفر عن مقتل زعيمها الأعلى وإصابة نجله وخليفته بجروح خطيرة، تتعرض الحكومة الإيرانية لحصار اقتصادي، لكنها لا تزال ممسكة بزمام السلطة وتعتقد أن الوقت في صالحها.

ويواجه تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض عقوبات جديدة قاسية على إيران مشكلة جوهرية، إذ تراهن طهران على أنه لن يقدم على الخطوة الأخيرة اللازمة لكسر حالة الجمود، وهي التطبيق الصارم للعقوبات الثانوية على الدول التي تبقي اقتصادها واقفا على قدميه، وفي مقدمتها الصين والهند.

تمثل أحدث الإجراءات الأمريكية التي أُعلن عنها يوم الاثنين مرحلة جديدة في الصراع الذي بدأ في 28 فبراير شباط، إذ تنقل ساحة المواجهة من الصواريخ والغارات الجوية إلى استهداف عائدات إيران من النفط وقطاعها المصرفي وشركائها التجاريين.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة ستقطع شرايين التمويل التي تساعد الاقتصاد الإيراني على الصمود، في وقت يفرض فيه حصار بحري بقيادة واشنطن قيودا على صادرات النفط الإيرانية وإمكانية الحصول على العملة الصعبة.

وقال آرون ديفيد ميلر الدبلوماسي الأمريكي السابق والزميل البارز في مؤسسة كارنيجي إن إدارة ترامب “تتلمس، في حالة من الارتباك واليأس، سبيلا للخروج من هذا الوضع”.

واستحضر بيسنت عملية إنزال قوات الحلفاء على ساحل نورماندي في فرنسا عام 1944 خلال الحرب العالمية الثانية عند الإعلان عن العقوبات، لكن ميلر قال “بالنسبة لي، هذا ليس يوم النصر، بل يوم اليأس. لا أعتقد أن الإدارة اقتربت من إيجاد مخرج من هذا الوضع”.

* حصار وعقوبات

قال مايكل نايتس مدير الأبحاث في مؤسسة هورايزن إنجيدج للاستشارات الاستراتيجية ومقرها نيويورك إن الحصار قد تكون له عواقب تفوق العقوبات نفسها، لأن التحدي المباشر الذي تواجهه إيران لم يعد كيفية الصمود أمام الضغط الاقتصادي بل كيفية الخروج منه.

وقال إن طهران تعايشت مع العقوبات على مدى عقود وصمدت أمام حملات “أقصى الضغوط” السابقة دون أن تغير نهجها. وأضاف أن تصاعد الضغط الاقتصادي قد يدفع إيران لرفع كلفة المواجهة على خصومها من خلال الضغط على دول الخليج، وخاصة السعودية، لدفع واشنطن نحو مخرج دبلوماسي.

وقال نايتس إن إيران قد تتجه بصورة متزايدة إلى تبني النموذج الذي يتبعه حلفاؤها الحوثيون في البحر الأحمر والمتمثل في هجمات بين الحين والآخر ومفاوضات متقطعة، وحملة استنزاف طويلة الأمد دون الوصول إلى حرب شاملة، مستهدفة على الأرجح الملاحة البحرية أو الموانئ أو البنية التحتية للطاقة أو أصولا حيوية أخرى مما يرفع كلفة استمرار الصراع بالنسبة لدول الخليج بصورة يصعب تحملها.

وترفض واشنطن هذا التقييم وتقول إن ميزان القوى يميل لصالحها.

وقال تومي بيجوت المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية ردا على أسئلة لهذا التقرير “الاقتصاد الإيراني في حالة سقوط حر وتلقى جيش النظام ضربة قاصمة… الرئيس ترامب يمسك بجميع الأوراق، ونحن نقطع كل شريان مالي متبق للنظام”.

* مسؤولون إيرانيون يستبعدون نجاح الاستراتيجية الأمريكية

تساءل آلان أير الدبلوماسي الأمريكي السابق الذي عمل على الملف الإيراني عما إذا كانت واشنطن تمتلك الدعم الدولي والآليات اللازمين لإنفاذ العقوبات بفاعلية.

وقال إنه خلافا للحملة متعددة الأطراف التي سبقت الاتفاق النووي المبرم في 2015 بين طهران والقوى الكبرى، والذي قيد البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات، تعتمد الإجراءات الجديدة على التهديدات العلنية بدلا من الدبلوماسية المستمرة مع الحلفاء والشركاء التجاريين.

ويستبعد مسؤولون إيرانيون نجاح الاستراتيجية الأمريكية، معتبرين إياها تكرارا لنهج سبق أن فشل. وقال مسؤول إيراني كبير لرويترز إن دولا مثل الصين لن تتوقف عن التعاون مع طهران لمجرد خدمة المصالح الأمريكية.

ويرى بعض المحللين السياسيين أن الاستراتيجية تواجه مشكلة أعمق، فمن كوريا الشمالية إلى روسيا وإيران نفسها، نادرا ما أجبرت العقوبات الحكومات على التخلي عن أهداف تعتبرها أساسية لبقائها.

وذكر المسؤول الإيراني الكبير أن طهران تعتقد أن الهدف الأمريكي الأوسع هو تأجيج السخط الداخلي على أمل أن تتحول الصعوبات الاقتصادية في نهاية المطاف إلى اضطرابات سياسية، لكنه أشار إلى أن حملة “أقصى الضغوط” فشلت خلال ولاية ترامب الأولى وستفشل مجددا.

وقال “إذا ازداد الضغط، فسيتغير نهج إيران أيضا”، مضيفا أن حكومات دول الخليج العربية تدرك أن زيادة الضغط على طهران قد يعرضها هي الأخرى لمخاطر أكبر.

* خطر الاضطرابات

قالت مصادر مطلعة ومسؤول إيراني إنه بالنسبة لحكام إيران، قد لا يتمثل التهديد الأكبر في التحديات الاقتصادية بحد ذاتها، بل في خطر أن يشعل تدهور الأوضاع المعيشية مجددا فتيل اضطرابات واسعة النطاق.

وقال مركز الإحصاء الإيراني إن معدل التضخم السنوي بلغ 66 بالمئة في يوليو تموز، في حين ارتفعت أسعار المستهلكين 87.9 بالمئة مقارنة بمستوياتها قبل عام. كما زادت أسعار المواد الغذائية 128 بالمئة على أساس سنوي.

وأقر الرئيس مسعود بزشكيان الأسبوع الماضي بوطأة الضغوط الاقتصادية، قائلا “تضاعفت مشاكلنا عدة مرات، في حين تراجعت إيراداتنا أيضا”.

وشهدت إيران خلال السنوات الماضية موجات متكررة من الاحتجاجات على خلفية الأوضاع الاقتصادية.وفي يناير كانون الثاني، قمع الحرس الثوري وقوات الباسيج مظاهرات تفجرت بسبب الأوضاع الاقتصادية، مما أسفر عن مقتل الآلاف.

وقال مسؤول إصلاحي سابق إن تعيين حسين طائب هذا الشهر قائدا لقوات الباسيج، وهو أحد أبرز مهندسي حملات القمع السابقة، يعد من أوضح المؤشرات حتى الآن على قلق السلطات من تجدد الاضطرابات. والباسيج قوة شبه عسكرية تابعة للحرس الثوري استخدمها حكام إيران مرارا لقمع الاحتجاجات.

ويعكس ذلك مفارقة في صلب الاستراتيجية الأمريكية، إذ قد تؤدي العقوبات إلى تعميق الأضرار الاقتصادية التي تعانيها إيران من دون أن تدفع قادتها إلى تغيير نهجهم. فقد واجهت القيادة الإيرانية تاريخيا الاضطرابات الداخلية بالقمع، والضغوط الخارجية بالتهديد بالرد خارج حدود البلاد.

* ’مأزق خطير’

بالنسبة لدول الخليج، تبدو الحسابات أكثر تعقيدا.

فهي تفضل الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية على جولة أخرى من الحرب، لكنها تخشى سيناريو يتيح لإيران إعلان النصر مع احتفاظها بالقدرة على تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات النفط العالمية أبقته طهران في حكم المغلق، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية.

وقال عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث ومقره السعودية، إن حكومات الخليج غير مقتنعة بأن العقوبات وحدها قادرة على تغيير نهج إيران بسرعة، في ظل قدرة القيادة الإيرانية على الصمود والحفاظ على السيطرة الداخلية.

وأضاف أن حدوث تغيير سياسي كبير، أو انهيار القيادة الدينية الحاكمة في إيران، أمر غير مرجح في الأمد القريب.

قال إن النتيجة قد تكون مأزقا خطيرًا إذا أخفقت المحادثات التي تجري بوساطة في تحقيق اختراق. فواشنطن تريد من إيران التخلي عن أوراق الضغط التي تمتلكها في مضيق هرمز من دون منحها دورا في إدارة الممر المائي، بينما تريد طهران رفع الحصار البحري الأمريكي من دون أن تبدو وكأنها رضخت للضغوط، في حين تسعى دول الخليج إلى احتواء الصراع من دون أن تخرج إيران منه بمظهر المنتصر.

(إعداد محمود سلامة وشيرين عبد العزيز للنشرة العربية – تحرير سها جادو)

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية