The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

ترامب يتعهّد اتّخاذ “إجراء قوي للغاية” إذا جرى إعدام متظاهرين في إيران

afp_tickers

تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء اتّخاذ “إجراء قوي للغاية” إذا أقدمت السلطات الإيرانية على إعدام أشخاص أوقفوا في التظاهرات التي تشهدها الجمهورية الإسلامية، مع تزايد الغضب الدولي بسبب حملة القمع التي قالت منظمة حقوقية إنها قد تكون تسببت بمقتل آلاف الأشخاص.

بدأت التظاهرات في 28 كانون الأول/ديسمبر من خلال إضراب تجار في طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية ثم توسّعت إلى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة للجمهورية الإسلامية، فيما لا تزال إيران تتعافى من تداعيات حرب مع إسرائيل استمرت 12 يوما في حزيران/يونيو 2025، وضربات قاسية تعرّض لها عدد من حلفاء الجمهورية الإسلامية الإقليميين.

وأعادت الأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر فرض عقوبات على إيران على صلة ببرنامجها النووي.

وأظهرت مقاطع فيديو جديدة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي وتمكنت وكالة فرانس برس من تحديد مواقعها، جثثا وضعت داخل مسجد في جنوب العاصمة الإيرانية.

وفي إطار الضغط الدبلوماسي، استدعت باريس وبرلين ولندن وعواصم أوروبية أخرى سفراء إيران لديها للتنديد بـ”القمع الأكثر عنفا والأكثر دموية للتظاهرات” منذ سنوات، بحسب ما قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر.

كذلك، استدعى الاتحاد الأوروبي السفير الإيراني في بروكسل.

وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أعلنت أنها ستقترح “على وجه السرعة” عقوبات جديدة على إيران.

وشجع ترامب الثلاثاء المتظاهرين الإيرانيين على مواصلة حراكهم حتى إسقاط السلطات.

وكتب الرئيس الأميركي عبر منصته تروث سوشال “أيها الوطنيون الإيرانيون، استمروا في التظاهر سيطروا على مؤسساتكم”، مضيفا “لقد ألغيت كل الاجتماعات مع مسؤولين إيرانيين إلى أن يتوقف القتل العبثي للمتظاهرين”.

وقال الرئيس الأميركي ردا على سؤال وجّهه صحافي في شبكة سي بي إس بشأن احتمال تنفيذ إعدامات شنقا اعتبارا من الأربعاء “سنتّخذ إجراء قويا للغاية إذا فعلوا شيئا كهذا”.

وأضاف في وقت لاحق لوسائل إعلام من مدرج قاعدة أندروز العسكرية لدى عودته من زيارة لمصنع في ديترويت “سأعود إلى البيت الأبيض، وسنراجع الوضع في إيران”.

وتابع “سنحصل على أرقام دقيقة مرتبطة بمقتل (متظاهرين)” متحدثا عن عدد “كبير” من القتلى.

وهدد ترامب مرارا بالتدخل عسكريا في إيران، ردا على ما يعتبره قتلا للمتظاهرين، وكان البيت الأبيض أكد الاثنين أن احتمال تنفيذ ضربات جوية لإنهاء القمع لا يزال مطروحا، لكنه شدد على أن الدبلوماسية تبقى “الخيار الأول”.

وردا على تهديدات ترامب، كتبت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة على منصة إكس “أوهام الولايات المتحدة وسياستها تجاه إيران تقوم على أساس تغيير النظام، بحيث تستخدم العقوبات والتهديدات والاضطرابات المدبرة والفوضى كأسلوب عمل لتصنيع ذريعة لتدخل عسكري” قائلة إن “قواعد اللعبة” التي تتبعها واشنطن “ستفشل مجددا”.

وأعلن ترامب أيضا فرض عقوبات جمركية على شركاء إيران التجاريين عبر رسوم بنسبة 25% تدخل “حيّز التنفيذ فورا”.

من جهته، أكد رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق الذي أطيح من السلطة عام 1979 وأحد رموز المعارضة الإيرانية في المنفى في الولايات المتحدة، للمتظاهرين الثلاثاء أن “العالم لم ير ويسمع صوتكم وشجاعتكم فحسب، بل إنه يستجيب الآن”.

– 734 قتيلا –

وفي وقت تواجه إيران أحد أوسع تحركات الاحتجاج منذ انتصار الثورة الإسلامية في العام 1979، بقيت البلاد شبه معزولة عن العالم الثلاثاء مع تواصل حجب الإنترنت لليوم السادس على التوالي.

واتهم مدافعون عن حقوق الإنسان طهران بمحاولة إخفاء حملة القمع التي يقولون إنها أسفرت عن سقوط مئات، وربما آلاف القتلى، وبإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين.

وقال كيان تحصيلداري من إسطنبول، ناقلا شهادة أصدقاء له في مشهد بشمال شرق إيران إن “العنف يتصاعد، وكذلك الاعتقالات. الجلادون يطلقون النار عشوائيا”.

وفي المقابل، أفاد صحافي في وكالة فرانس برس في طهران بأن الاتصالات الهاتفية الدولية التي انقطعت منذ الجمعة، استؤنفت الثلاثاء من إيران إلى الخارج، لكنها ما زالت رديئة.

في خضم ذلك، قالت منظمة “حقوق الإنسان في إيران” (Iran Human Rights) التي تتخذ من النروج مقرا، إنها وثقت مقتل 734 شخصا خلال الاحتجاجات، بينهم تسعة قاصرين، لكنها حذرت من أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى بكثير.

وأضافت المنظمة أن قطع الإنترنت جعل من “الصعب للغاية التحقق بصورة مستقلة من هذه التقارير”، مشيرة إلى أن حوالى 10 آلاف شخص أوقفوا، وفق تقديراتها.

وقال مدير المنظمة محمود أميري مقدّم إنّ “الأرقام التي ننشرها تستند إلى معلومات وردت من أقل من نصف محافظات البلاد وأقل من 10 في المئة من مستشفيات إيران. ومن المرجح أن يكون العدد الحقيقي للقتلى بالآلاف”.

في موازاة ذلك، تزايدت المخاوف من استخدام الجمهورية الإسلامية عقوبة الإعدام لقمع الاحتجاجات، في وقت أفاد مكتب مدعي عام طهران بأن عددا غير محدد من الموقوفين سيُلاحق بتهمة “المحاربة” أي “شنّ حرب على الله”، وهو مصطلح في الشريعة الإسلامية يُعدّ جريمة يعاقب عليها بالإعدام في إيران، واستُخدمت على نطاق واسع في السابق في قضايا تنفيذ أحكام الإعدام.

وقالت منظمة العفو الدولية إنّ “المخاوف تتزايد من أن تلجأ السلطات مجددا إلى المحاكمات السريعة والإعدامات التعسفية لسحق المعارضة وردعها”. 

وفي السياق، أشارت “منظمة حقوق الإنسان في إيران” إلى قضية عرفان سلطاني (26 عاما) الذي أوقف الأسبوع الماضي في مدينة كرج قرب طهران وحُكم عليه بالإعدام ومن المقرر تنفيذ الحكم في وقت مبكر الأربعاء، وفقا لمصدر عائلي.

بدورها، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن السلطات الإيرانية “كثفت بشكل ملحوظ” منذ 8 كانون الثاني/يناير حملتها الدامية ضد المتظاهرين، مع “تقارير موثوقة” تفيد بأن قوات الأمن تنفذ “عمليات قتل واسعة النطاق” في أنحاء البلاد.

في المقابل، تحدثت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن مقتل عشرات من عناصر قوات الأمن، تحولت مراسم تشييع بعضهم إلى تجمعات كبيرة مؤيدة للحكومة. وأعلنت السلطات الحداد الوطني ثلاثة أيام على “الشهداء”.

ويستمر حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات الإيرانية في 8 كانون الثاني/يناير الجاري، وفق ما أفادت صباح الثلاثاء منظمة “نتبلوكس” غير الحكومية التي تراقب الإنترنت.

وأوضحت “نتبلوكس” أن “108 ساعات مرت منذ بدء إيران فرض حجب شامل للإنترنت يعزل الإيرانيين عن بقية العالم وعن بعضهم بعضا”.

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في في مقابلة مع قناة “الجزيرة” الثلاثاء، إن خطوة طهران حجب الإنترنت منذ أكثر من أربعة أيام اتُخذت بعد بدء ما وصفه بـ”العمليات الإرهابية” ضمن التظاهرات.

وأضاف “نحن مستعدون لأي احتمال، ونأمل بأن تقوم واشنطن بخيار حكيم. لا يهم أي خيار يختارونه، نحن جاهزون له”.

– “أيامه وأسابيعه الأخيرة” –

سعت الحكومة الإيرانية الاثنين إلى استعادة السيطرة على الشارع عبر تظاهرات حاشدة في أنحاء البلاد، أشاد بها المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، بصفتها دليلا على إنهاء الحركة الاحتجاجية، و”تحذيرا” للولايات المتحدة.

ويحذر محللون من أن الحديث عن سقوط وشيك للنظام سابق لأوانه، مشيرين إلى أجهزة القمع القوية لديه، بما فيها الحرس الثوري المكلف حماية الثورة الإسلامية.

غير أنّ المستشار الألماني فريدريش ميرتس رأى الثلاثاء أنّ النظام الإيراني يعيش “أيامه وأسابيعه الأخيرة”.

وقال خلال زيارة لبنغالور في جنوب الهند، “عندما لا يستطيع نظام ما الحفاظ على السلطة إلا بالعنف، فإنه عمليا يحتضر”.

سجو/ع ش-ناش-الح/ود

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية