ترامب يعلن عن لقاء مرتقب مع الزعيم الكوري الشمالي هذا العام
أعلن دونالد ترامب الأربعاء أنه سيلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون هذا العام، فيما جرى اختصار المناورات المشتركة بين سيول وواشنطن بطلب من الرئيس الأميركي.
وقد جرى تقصير هذه المناورات التي انطلقت الاثنين، ستة أيام، مع تأكيد البنتاغون رغم ذلك الحفاظ على “الأهداف” العسكرية الأميركية.
وردا على سؤال صحافيين عما إذا كان يعتزم لقاء كيم في وقت لاحق من العام 2026، قال ترامب “نعم، سأفعل”، خلال جولة في مهبط جديد للمروحيات يعمل على تشييده في البيت الأبيض.
وبحسب مراقبين، قد يُعقد الاجتماع في تشرين الثاني/نوفمبر على هامش قمة “أبيك” (منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ) في الصين.
منذ ولايته الأولى (2017-2021)، تباهى دونالد ترامب بوجود علاقة خاصة تجمعه بكيم جونغ أون الذي تعتبر الاستخبارات الأميركية بلاده تهديدا رئيسيا للأمن القومي الأميركي.
وعادت هذه العلاقة لتتصدر المشهد عندما قرر الرئيس الأميركي، في خطوة فاجأت الجميع الأحد، تقليص المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية؛ معتبرا أنها تبعث “رسالة عدائية وغير ملائمة على الإطلاق” إلى بيونغ يانغ.
وكان دونالد ترامب وكيم جونغ أون قد التقيا ثلاث مرات خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي.
وقبل ترامب، لم يسبق لأي رئيس أميركي أن التقى بزعيم كوري شمالي.
– “لا يستحق التعليق” –
من جانبها، قالت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، الأربعاء إنّها ليست على علم بتواصل بين كيم جونغ أون والرئيس الأميركي دونالد ترامب، رغم أن الأخير ألمح إلى ذلك مؤخرا.
ومع تأكيدها على العلاقة “الممتازة” بين الرجلين، أشارت كيم يو جونغ إلى أن قرار ترامب بشأن المناورات المشتركة مع سيول “لا يستحق التعليق” و”لا نجد فيه أي شيء يثير اهتمامنا”، وفق ما ورد في بيان.
كما قدّم الملياردير الأميركي البالغ 80 عاما تقديرا رسميا ودقيقا بشكل غير معتاد لحجم الترسانة النووية لكوريا الشمالية، مشيرا إلى أنها تمتلك “57 سلاحا نوويا”.
وأضاف الرئيس الجمهوري “ما كان ينبغي لهذا الأمر أن يحدث أبدا (…) ولو كنت رئيسا لما سمحت به”، مؤكدا مجددا أنه رغم كل شيء يتمتع بعلاقة “جيدة للغاية” مع الزعيم الكوري الشمالي.
ولا تعترف الولايات المتحدة رسميا بكوريا الشمالية ضمن قائمة الدول النووية في العالم.
وفي وقت سابق الأربعاء، أعلن الجيش الكوري الجنوبي أن المناورات العسكرية المشتركة بين سيول وواشنطن ستختتم الجمعة، وليس في 27 آب/أغسطس كما كان مقررا في الأصل. ولفتت سيول إلى أن هذا القرار اتخذ بناء على اقتراح من الجانب الأميركي.
وذكر البنتاغون من جانبه أن المناورات “المقلصة بشكل كبير” تحافظ على “الأهداف الأساسية المتعلقة بالاستعداد والتدريب”.
وقالت القيادة العسكرية الأميركية “لن يكون هناك أي تقليص في أهداف التدريب الأميركية”، مشيرا إلى أن
وقد صُممت هذه المناورات للتحضير لاحتمال وقوع هجوم من جانب كوريا الشمالية.
وكان من المفهوم أن المناورات تتألف من مرحلتين: الأولى تركز على الدفاع ضد التهديدات الكورية الشمالية المحتملة وكان من المقرر أن تستمر حتى الجمعة، والثانية تركز على هجوم مضاد وكان من المقرر إجراؤها في الفترة من 24 إلى 27 آب/أغسطس.
ويبدو الآن أنه قد تم إلغاء المرحلة الثانية. غير أن كيم يو جونغ قللت من شأن هذا التقليص، قائلة “لا نرى أنه يستحق التعليق، ولا نجد فيه أي شيء يثير اهتمامنا”.
وأضافت أن تقليص حجم المناورات أو مدتها لا يغير من طابعها “الاستفزازي والعدواني”.
لطالما أعربت كوريا الشمالية التي تمتلك أسلحة نووية، عن استيائها الشديد من هذه المناورات، معتبرة إياها تدريبات تحضيرية لغزو محتمل.
وجاء في تعليق نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية (الرسمية) في وقت مبكر من صباح الأربعاء أن هذه المناورات تشكل “أكثر التهديدات مباشرة وعلنية” لكوريا الشمالية وكذلك لـ”الأمن الإقليمي”.
– “أكثر أمانا بكثير” –
في إعلانه الأولي عبر منصته “تروث سوشال”، وصف ترامب المناورات بأنها عمل غير ودي تجاه دولة أظهرت احتراما له.
وصرح وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون أمام البرلمان الأربعاء بأن سيول لم تكن على علم مسبق بخطة ترامب لتقليص حجم المناورات.
وقال “لم تكن حكومتنا ولا مسؤولو الحكومة الأميركية على علم مسبق بما أعلنه الرئيس ترامب على منصة تروث سوشال”.
وقد شدد ترامب على أنه يجعل الوضع “أكثر أمانا بكثير” بفضل علاقاته مع كيم.
وقال الرئيس السابق لجامعة دراسات كوريا الشمالية يانغ مو-جين لوكالة فرانس برس “ثمة تكهنات مستمرة بأن واشنطن قد تسعى لاستئناف المحادثات مع بيونغ يانغ قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في تشرين الثاني/نوفمبر”.
وأضاف “بالنسبة لترامب، قد يمثل اللقاء مع… كيم جونغ أون فرصة لترسيخ إرث في مجال السياسة الخارجية”.
وقال الأستاذ بجامعة إيوا بارك وون غون لوكالة فرانس برس “لطالما كان تعليق المناورات المشتركة شرطا أساسيا لانخراط كوريا الشمالية في حوار مع الولايات المتحدة”.
ورأى أنّ هذا “التقليص قد يكون له أثر إيجابي” في هذا الصدد.
يُذكر أن ترامب وكيم التقيا ثلاث مرات خلال ولاية الرئيس الأميركي الأولى في البيت الأبيض، لكنهما لم يجريا أي محادثات خلال ولايته الثانية.
تنشر الولايات المتحدة نحو 28500 جندي في كوريا الجنوبية لتعزيز دفاعات البلاد، وهو إرث متبقّ من الحرب الكورية (1950-1953) التي انتهت بهدنة بدلا من معاهدة سلام.
سجه-كدل/رك-جك/ع ش