ترامب يهدد بالتدخل لحماية المحتجين في إيران إذا تعرضوا لإطلاق النار
دبي 2 يناير كانون الثاني (رويترز) – هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الجمعة بالتدخل لمساعدة المحتجين في إيران إذا أطلقت قوات الأمن النار عليهم، وذلك في ظل ما تشهده البلاد منذ أيام من اضطرابات سقط خلالها قتلى وشكلت أكبر خطر داخلي على السلطات الإيرانية منذ سنوات.
وأضاف في منشور على منصة تروث سوشيال “نحن على أهبة الاستعداد وجاهزون للانطلاق”.
وقصفت الولايات المتحدة منشآت نووية إيرانية في يونيو حزيران، وانضمت بذلك إلى حرب جوية إسرائيلية استهدفت برنامج طهران النووي وقادتها العسكريين.
ورد المسؤول الإيراني الكبير علي لاريجاني على تصريحات ترامب بالتحذير من أن تدخل الولايات المتحدة في الأمور الداخلية الإيرانية يعني زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها. وتدعم إيران جماعات في لبنان والعراق واليمن.
وجاء هذا في حين نقلت وسائل إعلام رسمية عن مسؤول محلي في غرب إيران، حيث أفادت التقارير بسقوط عدد من القتلى، تحذيره من أن أي اضطرابات أو تجمعات غير قانونية ستواجه “بحزم وصرامة”، مما يزيد من احتمال حدوث تصعيد.
* الاحتجاجات الأكبر منذ ثلاث سنوات
انتشرت مظاهرات في جميع أنحاء إيران هذا الأسبوع احتجاجا على ارتفاع التضخم، وتركزت المواجهات التي شهدت إراقة للدماء بين المتظاهرين وقوات الأمن في أقاليم لورستان وجهار محال وبختياري بغرب البلاد.
وأفادت وسائل إعلام تابعة للدولة وجماعات حقوقية بمقتل ستة أشخاص على الأقل منذ يوم الأربعاء، بينهم شخص قالت السلطات إنه فرد من قوات الباسيج شبه العسكرية التابعة للحرس الثوري.
وشهدت إيران تكرارا للاضطرابات الواسعة في العقود الماضية، وكانت عادة ما تقمع الاحتجاجات بإجراءات أمنية مشددة واعتقالات جماعية. لكن المشاكل الاقتصادية قد تجعل السلطات أكثر عرضة للخطر الآن.
واحتجاجات هذا الأسبوع هي الأكبر منذ ثلاث سنوات، عندما اندلعت مظاهرات في أنحاء البلاد بسبب وفاة شابة خلال احتجازها لدى شرطة الأخلاق في أواخر عام 2022. وأدخلت تلك الاحتجاجات إيران في حالة من الشلل استمرت لأسابيع وذكرت جماعات حقوقية أنها تسببت في مقتل المئات.
وأظهر مقطع فيديو تحققت منه رويترز عشرات الأشخاص متجمعين أمام مبنى يحترق في إقليم لورستان خلال الليل وسط دوي متقطع لإطلاق النار وهتافات المحتجين ضد السلطات.
وفي مدينة زاهدان بجنوب إيران، حيث تشكل أقلية البلوش غالبية السكان، ذكرت منظمة هنجاو الكردية لحقوق الإنسان أن المتظاهرين رددوا شعارات من بينها “الموت للديكتاتور”.
وأفادت منظمة هنجاو باعتقال 29 متظاهرا خلال الموجة الأحدث من الاحتجاجات، معظمهم في غرب البلاد، وبينهم 14 كرديا.
وأفاد التلفزيون الرسمي باعتقال عدد غير محدد من الأشخاص في مدينة كرمانشاه غرب إيران أيضا، بتهمة تصنيع قنابل حارقة ومسدسات محلية الصنع.
* رئيس إيران يقر بالتقصير
خلال الاضطرابات الأحدث، تبنى الرئيس مسعود بزشكيان لهجة تصالحية وتعهد بالحوار مع قادة الاحتجاجات بشأن أزمة غلاء المعيشة حتى في الوقت الذي قالت فيه جماعات حقوقية إن قوات الأمن أطلقت النار على المتظاهرين.
وقبل تهديدات ترامب باتخاذ إجراءات، أقر بزشكيان في تصريحات أمس الخميس بأن تقصير السلطات هو سبب الأزمة.
وقال “نحن الملامون… لا تبحثوا عن أمريكا أو أي شخص آخر لتلوموه. علينا أن نعمل بالشكل الصحيح حتى يكون الشعب راضيا عنا… نحن من تقع على عاتقنا مهمة إيجاد حل لهذه المشاكل”.
وتسعى حكومة بزشكيان إلى تنفيذ برنامج لتحرير الاقتصاد، إلا أن أحد إجراءاتها، وهو إلغاء بعض القيود التنظيمية لصرف العملة، ساهم في انخفاض حاد في قيمة الريال الإيراني في السوق غير الرسمية.
وفاقم هذا التراجع من حدة التضخم الذي تجاوز 36 بالمئة منذ مارس آذار، متخطيا حتى التقديرات الرسمية. ويرزح الاقتصاد في إيران تحت وطأة عقوبات غربية بسبب برنامجها النووي.
وزادت الضغوط على السلطات العام الماضي بسبب الضربات الإسرائيلية والأمريكية والإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد، الحليف الأبرز لطهران، والقصف الإسرائيلي لمواقع جماعة حزب الله اللبنانية الشريكة الإقليمية الرئيسية لإيران.
وتواصل إيران دعم جماعات مسلحة في العراق سبق أن استهدفت القوات الأمريكية بالصواريخ، إضافة إلى دعم جماعة الحوثي التي تسيطر على أجزاء واسعة من شمال اليمن.
وقال لاريجاني رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني وكبير مستشاري الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي “يجب أن يدرك الشعب الأمريكي أن ترامب هو من بدأ هذه المغامرات. وعليهم أن يحافظوا على جنودهم”.
(إعداد مروة غريب وبدور السعودي للنشرة العربية – تحرير أميرة زهران)