ثمانية قتلى من الفصائل في غارات وغضب في العراق بعد مقتل خامنئي
قتل ثمانية عناصر من الفصائل الموالية لإيران الأحد في ضربات استهدفت وسط العراق وغربه، ونُسبت الى الأميركيين والإسرائيليين، على وقع تصعيد عسكري تطال شظاياه المنطقة كلها في ظل الهجوم على طهران التي تردّ باستهداف إسرائيل ودول مجاورة تضمّ قواعد أميركية.
واستهدفت ضربات إيرانية الأحد إقليم كردستان في شمال العراق حيث توجد قواعد أميركية، فيما عمّ الغضب مناطق في بغداد بعد مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي في الهجوم الأميركي الإسرائيلي.
وأعلنت بغداد التي تعتبر حليفة لإيران رغم احتفاظها بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة، حدادا لمدّة ثلاثة أيام على خامنئي الذي قتل السبت. وحضّ المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني الإيرانيين على الحفاظ على وحدتهم بعد مقتل المرشد الأعلى.
وكانت بغداد دعت إلى عدم زجها في الحرب لكن التصعيد العسكري سرعان ما وصل اليها منذ الساعات الأولى.
وقال مصدر أمني لوكالة فرنس برس “قتل أربعة من عناصر الحشد وأصيب ثمانية آخرون في ضربة جوية استهدفت مقرا لهم” في محافظة ديالى في وسط العراق.
وأكد مصدر في الحشد “استشهاد أربعة مقاتلين” في الهجوم على ديالى.
وقوات الحشد الشعبي تحالف فصائل منضوية في القوات الأمنية العراقية بينها مجموعات موالية لإيران غالبا ما تتصرّف أيضا بشكل مستقل.
ونشر الحشد صور تشييع الضحايا الأربعة الذين قال إنهم “ارتقوا جراء القصف الصهيوني الأمريكي في ديالى”. ورُفعت خلال التشييع أعلام العراق وإيران.
ومساء الأحد، قُتل أربعة عناصر من كتائب حزب الله في ضربات قرب القائم بغرب العراق قرب الحدود مع سوريا، بحسب ما أفاد مصدر أمني وآخر من الفصيل الموالي لإيران الأحد.
في غضون ذلك، دوت انفجارات جديدة في أربيل، عاصمة إقليم كردستان في شمال العراق، مساء الأحد، بحسب ما أفاد مراسل لفرانس برس.
وأتى ذلك بعد ساعات من إسقاط الدفاعات الجوية الأميركية طائرتين مسيرتين على الأقل فوق أربيل، وفق ما شاهد المراسل في المنطقة التي تضمّ قواعد عسكرية تستضيف قوات التحالف الدولي لمكافحة الجهاديين بقيادة الولايات المتحدة.
وأفاد المراسل من موقع قريب من القنصلية الأميركية، عن سماع دوي انفجارات ومشاهدة دخان يتصاعد في الجو.
وكان الجيش الإيراني أعلن في وقت سابق استهداف قواعد أميركية في كردستان.
كما شاهد مصوّر لوكالة فرانس برس دخانا يتصاعد في الصباح الباكر من قرب مطار إربيل الذي يستضيف أيضا قوات أميركية، وسمع أصوات انفجارات.
– مواجهات في بغداد –
وتتمتّع طهران كما واشنطن بنفوذ قوي في العراق ذي الغالبية الشيعية.
وأعلنت فصائل عراقية موالية لإيران السبت أنها لن تقف “على الحياد” وستدافع عن الجمهورية الإسلامية.
وأثار مقتل خامنئي غضبا في بغداد.
وحاول مئات المتظاهرين الأحد اقتحام المنطقة الخضراء المحصنة حيث مقر السفارة الأميركية وغيرها من البعثات الدبلوماسية والمقار الحكومية.
وأفاد مراسلون لفرانس برس أن شبانا كانوا يلقون الحجارة باتجاه القوات الأمنية في محيط السفارة، والتي ردّت باستخدام الغاز المسيل للدموع.
وقال ابو وليد (56 عاما)، أحد المتظاهرين الذين تجمّعوا عند بوابة المنطقة الخضراء، وهو يتقدّم مجموعة من المتظاهرين حمل أحدهم صورا للمرشد “نحن متظاهرون سلميون جئنا للمطالبة بطرد الاميركيين وسفارة الشرّ الأميركية التي قتلت آية الله خامنئي”.
وتكررت المواجهات مساء اليوم ذاته، بحسب مصوّر لفرانس برس.
واستخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق الجموع. وحضرت سيارات إسعاف الى المكان، أشار أفراد طواقم إغاثة بتسجيل حالات اختناق بالغاز، وأفادوا بسماع طلقات رصاص حي.
واتهمت قيادة العمليات المشتركة في بيان متظاهرين بـ “إطلاق نار” استهدف عناصر قوات الأمن، مشيرة الى نقل عدد لم تحدّده الى المستشفيات لتلقي العلاج. وشددت على أن القوات الرسمية “لم تلجأ إلى استخدام السلاح الناري رغم تعرضها لإطلاق النار”.
وأتى ذلك بعدما دعت السفارة الأميركية مواطنيها إلى توخي الحذر، محذّرة من أن التظاهرات قد تتحول “الى أعمال عنف”.
ونعت أطراف عراقية عدة خامنئي.
وقال السيستاني في بيان الأحد “لا شكّ في أن الأعداء إنما قصدوا باستشهاده وشنّ العدوان العسكري الواسع على ايران أن يوقعوا ضررا بالغا على هذا البلد العزيز”، مضيفا “المتوقع من الشعب الإيراني العظيم أن يحافظ على وحدته ويرصّ صفوفه ولا يسمح للمعتدين بأن يحققوا أهدافهم المشؤومة”.
وأعلنت الحكومة العراقية الأحد الحداد ثلاثة أيام على وفاة خامنئي.
وأصدر “الإطار التنسيقي”، التحالف الحاكم والمؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران، بيانا نعى فيه “الإمام القائد الشهيد السيد علي خامنئي”، مضيفا “ستبقى اللعنة تطارد الصهاينة القتلة ما بقي الدهر”.
وعزّى زعيم التيار الشيعي الوطني مقتدى الصدر في بيان “العالم الإسلامي أجمع” بمقتل خامنئي.
رح/سف-كام/ب ق