The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

ماذا بعد فقدان الوظيفة في جنيف الدولية؟

موظفو الأمم المتحدة العاملون في جنيف يرفعون لافتات خلال مظاهرة نُظمت في جنيف، في 1 مايو 2025، احتجاجًا على التخفيضات الكبيرة في التمويل.
رفع موظفو الأمم المتّحدة العاملون في جنيف وموظّفاتها لافتات خلال مظاهرة نُظّمت في المدينة في الأول من مايو 2025، احتجاجًا على تخفيضات التمويل الكبيرة. Afp Or Licensors

خلال العام الماضي، سُرِّح أكثر من 1،300 من العاملين والعاملات في مجال الإغاثة في جنيف، ويأمل كثيرون منهم في البقاء في سويسرا.

عملت سيمون هولاداي لدى إحدى وكالات الأمم المتحدة لمدة ثماني سنوات، قادتها خلالها مهامها إلى دول مثل جنوب السودان واليمن. وبعد أن أقامت في جنيف خلال السنوات الثلاث الأخيرة، تلقت في أبريل 2025 إشعارًا بإنهاء عملها خلال شهر واحد.

أما التبرير الذي قُدِّم لفصلها، بعد سنوات من العمل في بعثات محفوفة بالمخاطر، فكان «إعادة هيكلة».

تقول هولاداي: «كنت غاضبة ومحبطَة وحزينة. لم أكن أعرف ماذا أفعل، لكنني كنت متأكدة من أنني أريد البقاء في سويسرا».

تضم جنيف نحو 750 منظمة دولية، إلى جانب شبكة واسعة من المنظمات غير الحكومية المحلية، توظّف مجتمعةً قرابة 36 ألف شخص من 41 دولة.

ومنذ سحب الولايات المتحدة جزءًا من تمويلها للأمم المتحدة في مطلع عام 2025، جرى الاستغناء عن أكثر من 20 ألف وظيفة ضمن منظومة المنظمة عالميًا. ويأتي ذلك إضافةً إلى مبادرة إصلاح أُطلقت عام 2020، تهدف إلى خفض النفقات، وتشمل مقترحات بتقليص نحو 60 ألف وظيفة، وتسريح 900 موظف وموظفة، ودمج عشرات الوكالات المتداخلة.

وفي جانب كبير منه، يعود هذا التوجّه إلى أزمة مالية حادّة ناجمة عن تأخّر بعض الدول الأعضاء، بما فيها الولايات المتّحدة، في سداد مساهماتها.

وأفادت وزارة الخارجية السويسرية بفقدان نحو 1،305 موظفا وموظفة من الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، إضافة إلى مستشارين ومستشارات، وظائفهم في جنيف منذ يناير 2025.

لكن قد يكون العدد الفعليّ أعلى بكثير، كما أشارت المتحدّثة باسم الوزارة، باولا سيريسيتي، موضحةً: «لا تشمل الأرقام  العاملين والعاملات جميعهم، خصوصًا أولئك الحاملين لتصاريح إقامة بدلًا من بطاقات الاعتماد الصادرة عن الوزارة».

المزيد

ارتفاع معدل البطالة

يجد من بنوا مسيرتهم المهنية داخل منظومة الأمم المتحدة أنفسهم أمام خيارين صعبين: البحث عن عمل جديد في سويسرا ضمن سوق عمل متقلب، أو مغادرة البلاد.

وبحسب أحدث بيانات أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية (SECO)، بلغ معدل البطالة في سويسرا 3% في يونيو 2026، فيما وصل في كانتون جنيف إلى 5%، وهو أعلى مستوى خلال عقد كامل، مقارنة بـ 2.3% على المستوى الوطني في عام 2024.

وتوضح المحامية سيلين مورو، ومقرها جنيف، أن «انتهاء العمل لدى منظمة دولية يؤدي، بعد فترة سماح غالبًا لا تتجاوز شهرين، إلى فقدان تصريح الإقامة، ولا يُمدَّد هذا الأجل إلا بشروط صارمة للغاية».

وبالنسبة إلى مواطني وموطنات الاتحاد الأوروبي ومواطناته العاملين في سويسرا لأكثر من عام، يمكنهم البقاء لمدة تصل إلى ستة أشهر، مع إمكانية تمديدها لفترة مماثلة في بعض الحالات.

لكن لا يحقّ لموظفي الأمم المتحدة وموظّفاتها الحصول على إعانات البطالة، لعدم دفعهم الضرائب في سويسرا.

وتضيف مورو: «لذلك، يتعيّن على المتضررين والمتضرّرات إما العثور على وظيفة جديدة ضمن منظّمة دولية للحصول على تصريح إقامة جديد، أو إيجاد أساس قانوني آخر للبقاء، سواء عبر روابط عائلية أو عمل جديد».

وبفضل جواز سفرها الأوروبي، تمكّنت هولاداي من البقاء في سويسرا. كما ساعدها نشاطها على منصّة «لينكدإن» في الحصول على عقد قصير الأجل، كمحلّلة عمليات لدى منظّمة غير حكومية تُعنى بالصحة في جنيف.

وتقول: «إنّه مجرّد عقد مؤقّت لتغطية إجازة أمومة، لكنّني ممتنّة لما لديّ. أعلم أنّ كثيرات ما زلن يعانين. أعيش يومًا بيوم، وربما كانت هذه التجربة نعمة من حيث لا أدري؛ أتاح لي هذا الوقت فرصة لإعادة التواصل مع نفسي، واكتشاف ما أريده حقًا».

المزيد

انتقال صعب

ويرى غيوم ستولشتاينر، مؤسّس شركة «Transition & Performance» للاستشارات في الموارد البشرية، أن الانتقال إلى القطاع الخاص ليس سهلًا بالنسبة إلى موظفي الأمم المتحدة وموظّفاتها السابقين.

ويقول: «يعاني معظمهم، لاستغراق بناء شبكة علاقات مهنية في سويسرا وقتًا أطول من فترة السماح المتاحة لهم. كما أنهم غير مندمجين في سوق العمل المحلية، ولا تدرك كثير من الشركات طبيعة الخبرات التي يمتلكها العاملون والعاملات في المنظّمات الدولية. هناك فجوة حقيقية بين هذين العالمين».

وفضّلت آنا، موظفة سابقة في الأمم المتّحدة، عدم كشف هويتها، بدأت مسيرتها المهنية كمتدربة في جنيف، قبل قضائها أكثر من عقد في العمل بمناطق نزاع عبر تسع دول. وعند عودتها إلى سويسرا في يناير 2025، علمت بعد أسبوعين فقط أن عقدها سينتهي.

تقول: «مع تغيّر الإدارة الأمريكية، تم خفض ما بين 65% و75% من تمويل المشاريع التي كنت أعمل عليها بين عشية وضحاها. كان ذلك قرارًا جذريًا، وصدمة كبيرة. لم نتوقع حجم التأثير في وظائفنا، ومشاريعنا».

تقدّمت آنا لأكثر من 150 وظيفة، وأجرت ستّ مقابلات، لكنها لم تنجح في الحصول على عمل. ومع تعذّر تمديد إقامتها، اضطرّت للعودة إلى الولايات المتّحدة، حيث بدأت من جديد.

وتقول: «أعدت بناء حياتي من الصفر، وتعلّمت معنى الصمود. فحين يُغلق باب، تُفتح نافذة بطريقة أو بأخرى». وهي تعمل اليوم في القطاع الخاص في أوستن، تكساس.

ومن جهتها، تقول سيما نيويل، الموظفة السابقة في برنامج الأمم المتّحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، وفاقدة عملها عام 2017 بعد إصابتها بالإرهاق: «يشعر كثيرون وكثيرات بالضياع؛ إذ يفقدون الإحساس بالهدف، ولا يعرفون إلى أين يتجهون».

وتضيف: «بعد 30 عامًا في منظومة الأمم المتحدة، أستخدم اليوم المهارات التي اكتسبتها في الدبلوماسية لتدريب النساء في مواقع القيادة».

وترى نيويل تمكّن معظم من مرّوا بهذه التجربة من تجاوزها في النهاية، مؤكدةً: «يتطلّب الأمر صبرًا، ومثابرة، وطموحًا».

تحرير: فيرجيني مانجان

ترجمة ومعالجة: عبد الحفيظ العبدلي

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية