The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

حجب الإنترنت الشامل المتواصل في إيران يشلّ قدرة السكان على العمل

afp_tickers

منذ انقطاعه عن العالم قبل أسبوعين بسبب حجب الإنترنت في إيران، يقضي أمير، وهو صانع محتوى، أيامه في تصفح المواقع الإخبارية القليلة المتاحة عبر الشبكة المحلية الداخلية، بحثا عن أي مؤشر إلى موعد استعادة الاتصال.

أمير الذي لم يرغب بكشف اسم عائلته، يبلغ من العمر 32 عاما. وهو يكسب رزقه من نشر مراجعات لألعاب الفيديو والأفلام عبر الإنترنت. لكن منذ الحجب غير المسبوق الذي فرضته السلطات في الثامن من كانون الثاني/يناير، لم يتمكن من إنتاج أي محتوى، وبات قلقا على مستقبله.

يقول لوكالة فرانس برس إن “كل عملي قائم على الإنترنت، لا أتصور أن أعيش من دونه”، مشيرا إلى أنه يدير عدة حسابات على منصتي إنستاغرام ويوتيوب.

اندلعت في إيران منذ أواخر كانون الأول/ديسمبر، احتجاجات بدأت على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وسرعان ما تحوّلت إلى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة للجمهورية الإسلامية.

وقمعت إيران التحركات التي وصفتها بأنها “أعمال شغب” اتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيجها.

وأعلنت السلطات الإيرانية مقتل 3117 شخصا، في أول حصيلة رسمية للاحتجاجات، فيما وثّقت منظمات مقتل أكثر من خمسة آلاف شخص، محذّرة من أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى بكثير من دون القدرة على التحقق منها بسبب حجب الإنترنت.

ويرفض المسؤولون هذه الرواية. فقد أكد وزير الخارجية عباس عراقجي الأسبوع الماضي أن “الحكومة كانت تتحاور مع المحتجين. ولم يُحجب الإنترنت إلا عندما واجهنا عمليات إرهابية وتبيّن أن التعليمات كانت تأتي من الخارج”.

ويبدو أن زخم الاحتجاجات تراجع، لكن الحجب لا يزال قائما.

وسبق أن شهدت إيران حالات حجب للإنترنت لفترات أقصر أو على نطاق أضيق، خصوصا في 2009 خلال احتجاجات على إعادة انتخاب الرئيس آنذاك محمود أحمدي نجاد، وفي 2019 على خلفية أسعار الوقود، وفي 2022 بعد وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها من قبل شرطة الأخلاق، وكذلك خلال الحرب مع إسرائيل التي استمرت 12 يوما في حزيران/يونيو 2025.

– “الانتظار لساعات” –

لا يزال ملايين الإيرانيين في أنحاء البلاد يعتمدون على الشبكة الداخلية المحلية، التي توفر خدمات عدة لكنها تعزل المستخدمين عن بقية العالم.

ومن خلالها، تتاح تطبيقات النقل العام وسيارات الأجرة والخدمات المصرفية والدفع الإلكتروني، إضافة إلى مواقع إخبارية محلية ومحتوى مرئي خاضع للرقابة.

وأفادت وسائل إعلام محلية أن تطبيقات مراسلة محلية مثل “باله” و”إيتا” و”روبيكا” عادت للعمل منذ الأسبوع الماضي.

لكن أمير يقول إنه لأسباب تتعلق بالخصوصية “لم يستخدمها من قبل، ولن يبدأ الآن”.

ويؤثر انقطاع الإنترنت على مجمل الاقتصاد. ووفق وزير الاتصالات إحسان تشيتساز، فإن الكلفة تراوح بين أربعة وستة آلاف مليار ريال يوميا (ما بين 3 و4 ملايين دولار).

غير أن تقديرات منظمة “نتبلوكس” لمراقبة الإنترنت أعلى بكثير، إذ تشير إلى خسائر تتجاوز 36 مليون دولار يوميا.

ويصف إيرج، وهو سائق شاحنة يبلغ 51 عاما في غرب البلاد، بطء الإجراءات الإدارية على الحدود لتفريغ حمولته، قائلا “يُطلب من السائقين الانتظار لساعات”.

ويعاني قطاع الطيران من المشكلة نفسها. وتقول موظفة في وكالة سفر، طلبت عدم ذكر اسمها لأسباب أمنية، إن حجوزات الرحلات الدولية عبر الإنترنت “غير مستقرة”.

وتضيف أن “هذا يؤثر على أعمالنا، واتصالات الزبائن تتراجع يوما بعد يوم”، مشيرة إلى أن الوضع أفضل نسبيا للرحلات الداخلية.

وفي الأيام الأخيرة، تمكن بعض المستخدمين أحيانا من الدخول إلى بريدهم الإلكتروني أو إلى مواقع أجنبية مثل غوغل، لكن بصورة متقطعة.

ويقول أمين (29 عاما)، وهو صانع محتوى في مجال التكنولوجيا ومتوقف حاليا عن العمل، إن “السبب الوحيد لبقائي متفائلا هو أنني لا أراهم قادرين على إبقاء الإنترنت مقطوعا بالكامل لفترة طويلة. وإلا سينقلب الأمر ضدهم”.

بور/ع ش/ص ك

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية