حصري -مصادر: مخابرات تركيا طلبت من بريطانيا المساعدة في حماية الشرع وأنقرة تنفي
إسطنبول/دمشق/لندن 6 مارس آذار (رويترز) – ذكرت خمسة مصادر مطلعة أن جهاز المخابرات التركي طلب من نظيره البريطاني (إم.آي6) الشهر الماضي الاضطلاع بدور أكبر في حماية الرئيس السوري أحمد الشرع، وذلك بعد محاولات في الفترة الأخيرة لاغتياله.
ونفت تركيا، بعد نشر الخبر، أن يكون جهاز المخابرات قد تقدم بأي طلب من هذا القبيل إلى نظيره البريطاني.
ويسلط هذا الطلب الضوء على جهود الحلفاء الأجانب لدعم سوريا التي لا تزال تعاني من وقائع عنف بعد مرور 15 شهرا على الإطاحة ببشار الأسد، في ظل تصاعد التوتر في المنطقة جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
ويرى هؤلاء الحلفاء أن الشرع عنصر حاسم يحول دون انزلاق سوريا مجددا إلى الاقتتال الطائفي أو الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما ودفعت ملايين اللاجئين إلى الخارج ومكنت تنظيم الدولة الإسلامية من السيطرة على مساحات شاسعة من سوريا.
وكثف المتشددون الشهر الماضي هجماتهم على قوات عسكرية وأمنية في أنحاء سوريا، وأعلنوا أن الشرع “عدوهم الأول”.
ولم يتضح بعد ما الذي طلبته المخابرات التركية تحديدا من نظيرتها البريطانية، أو ما هو الدور الجديد الذي اضطلع به (إم.آي6) إن وجد.
وقالت الرئاسة التركية في بيان صادر عن مديرية الاتصالات التابعة لها إن جهاز المخابرات التركي يحافظ على تعاون فعال في مكافحة الإرهاب مع مجتمع الاستخبارات الدولي والوحدات الأمنية في سوريا، لكن التقرير لا يعكس الحقيقة.
وأضافت “عكس ما ورد في التقرير المعني، ليس صحيحا أن المخابرات التركية قد تقدمت بأي طلب إلى (إم.آي6) بشأن حماية الرئيس السوري أو سعت إلى تولي مثل هذا الدور”.
* زيادة القلق في سوريا من الدولة الإسلامية
أعلنت تركيا وبريطانيا والولايات المتحدة العام الماضي دعمها للشرع في محاولة لتوحيد سوريا وإعادة إعمارها. ورفعت لندن وواشنطن معظم العقوبات المفروضة على سوريا وعلى هيئة تحرير الشام التي كان يقودها الشرع. ويبلغ عدد سكان سوريا 26 مليون نسمة.
واشترطت المصادر التي تحدثت إلى رويترز عدم نشر أسمائها نظرا لحساسية الموضوع.
ولم يرد جهاز المخابرات ووزارة الخارجية التركيان ووزارة الخارجية البريطانية ووزارتا الدفاع والداخلية السوريتان على طلبات للتعليق.
وأشارت المصادر، ومن بينها مسؤولون سوريون وأجانب، إلى تزايد القلق إزاء سلسلة من التقارير التي تفيد بوجود مخططات لتنظيم الدولة الإسلامية لاغتيال الشرع.
وقال مصدر تركي إن جهاز المخابرات، الذي لعب دورا محوريا في مساعدة الحكومة السورية الجديدة على ترسيخ دعائمها، ناشد نظيره البريطاني تقديم المزيد من الدعم بعد واقعة مماثلة حدثت الشهر الماضي.
وقال مصدر أمني سوري رفيع المستوى إن الطلب جاء بعد “مخطط اغتيال خطير جدا”، مضيفا أن جهازي المخابرات التركي والبريطاني والسلطات السورية يتبادلون المعلومات الاستخباراتية باستمرار.
ولم تتضح بعد تفاصيل المخطط.
ويعتقد مصدر استخباراتي غربي آخر مطلع على الأمر أن تركيا تريد إدخال وجود غربي في دمشق لتوفير نوع من المساحة العازلة بين جهازي المخابرات التركي والإسرائيلي المتنازعين حاليا.
* تقارير عن محاولات اغتيال الشرع
كشف مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب أن تنظيم الدولة الإسلامية استهدف الشرع واثنين من كبار الوزراء في خمس محاولات اغتيال فاشلة العام الماضي. وأفادت رويترز في نوفمبر تشرين الثاني بأن السلطات السورية أحبطت اثنتين من هذه المحاولات.
ووصف التنظيم الشرع بأنه “حارس” التحالف العالمي لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية. ونفذ التنظيم ستة هجمات على السلطات السورية الشهر الماضي فيما سماه “مرحلة جديدة”.
واعترفت دمشق علنا للمرة الأولى أمس الخميس بأنها تنسق مع جهاز المخابرات التركي، قائلة إنهما تعاونا لإحباط هجوم لتنظيم الدولة الإسلامية في العاصمة.
وقالت مصادر أمنية تركية إن جهاز المخابرات التركي حدد هوية فريق مكون من ثلاثة أفراد كانوا يخططون لتنفيذ تفجيرات عبر عبوات يتم تفجيرها عن بُعد، مما مكن نظرائهم السوريين من منع “هجوم وشيك”.
وقال دبلوماسي أمريكي مطلع على الأمر إن طلب جهاز المخابرات التركي من نظيره البريطاني (إم.آي6) نتيجة عودة ظهور تنظيم الدولة الإسلامية.
وقالت مصادر استخباراتية غربية إن الجهازين يمكنهما تكثيف التخطيط المشترك والعمليات الفنية، ولكن لم يُتخذ أي قرار بعد بشأن إرسال عناصر بريطانيين إلى دمشق.
وقال مصدر أمني سوري إن الوجود البريطاني الميداني سيكون “محفوفا بمخاطر كبيرة”. وأضاف أن مسألة (إم.آي6) نوقشت خلال اجتماع عقد في دمشق في 26 فبراير شباط بين وفد برئاسة المبعوثة البريطانية الخاصة إلى سوريا آن سنو ونائب وزير الداخلية السوري اللواء عبد القادر طحان.
وكان الشرع قائدا لجبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا قبل أن يقطع علاقاته مع التنظيم في 2016، ثم قاد تحالفا من فصائل إسلامية مسلحة في أواخر 2024 للإطاحة بالأسد.
(إعداد نهى زكريا وبدور السعودي وأحمد هشام للنشرة العربية – تحرير محمد اليماني ومعاذ عبدالعزيز)