حطام الصواريخ والشراء بدافع الذعر يزعزعان هدوء دبي بعد الهجوم الإيراني
من راغد واكد وعمرو الفقي وتيمور أزهري ورولا روحانا
دبي أول مارس آذار (رويترز) – عندما أطلقت إيران وابلا من الطائرات المسيرة والصواريخ على دول الخليج ردا على الضربات الأمريكية والإسرائيلية، هرع البعض في دبي للاحتماء بينما تسمر آخرون عند النوافذ يراقبون السماء وكأنهم يحاولون فهم شيء بدا مستحيلا.
قالت شخصية مؤثرة على مواقع التواصل تدعى هوفيت جولان بصوت يغلب عليه عدم التصديق، وهي تسجل الدخان المتصاعد من انفجار بمنطقة نخلة جميرا، “يا إلهي… هذا هو المنظر من شرفتي”. وهذه المنطقة جزيرة صناعية طالما تم الترويج لها كرمز لرفاهية دبي وهدوئها.
وأضافت جولان أمام الملايين من متابعيها “هذا أمام منزلي. يا إلهي”.
لعقود من الزمن، اعتبر الكثيرون من السكان دبي ملاذا آمنا بعيدا عن الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط الأوسع. ومن بين هؤلاء السكان عرب فروا من الصراعات في أماكن أخرى وغربيون جذبهم انخفاض الضرائب ونمط الحياة السهل والمنظم.
لكن هذه النظرة اهتزت بشكل مفاجئ عندما أطلقت إيران مئات الطائرات المسيرة والصواريخ على دول الخليج والتي تسبب حطامها في أضرار ببعض من أبرز المواقع في دبي، على الرغم من اعتراض معظم المقذوفات.
ومن بين هذه المواقع فندق برج العرب الفاخر ومنطقة نخلة جميرا التي تضم فنادق فاخرة وشققا راقية وإطلالات بانورامية خلابة. وقال سكان إنهم صدموا بالانفجارات عندما انطلقت الصواريخ والاعتراضات فوق رؤوسهم.
* ذُعر وخوف’
قال دانيال هولمز، وهو تاجر مقيم في دبي ولديه عدد كبير من المتابعين على إنستجرام، إنه استيقظ على صوت اعتراض صاروخ ورأى ذلك من شرفته.
وقال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي “جميع السكان المحليين يقولون ‘لا يا أخي، لا داعي للقلق، كل شيء على ما يرام’… أنا أقول… هناك حرب حقيقية في محيط المكان الذي تعيش فيه هنا في دبي. لم أتعامل مع شيء كهذا من قبل”.
وتردد هذا الشعور في أحاديث بأنحاء المدينة، التي تعد أكبر مركز تجاري وسياحي في الشرق الأوسط. وتحدث البعض صراحة عن المغادرة، على الأقل مؤقتا، بينما أصر آخرون على أن دبي والإمارات لا تزالان قادرتين على ضمان الأمن والاستمرارية.
ويشكل المغتربون نحو 90 بالمئة من سكان الإمارات.
وقالت أم غربية لطفلين في المدرسة الابتدائية، بعد سماعها سلسلة متتالية من الانفجارات، إن ما حدث يثير القلق.
وأضافت لرويترز في رسالة نصية إن دوي الانفجارات “يبقينا في حالة توتر دائم… يبدو أن هدفهم الوحيد هو إثارة الذعر والخوف”.
وقال أحد سكان دبي، والذي عاش صراعات سابقة في الشرق الأوسط، إنه لم يتوقع أبدا سماع دوي اعتراضات الطائرات المسيرة في الإمارات.
وأضاف “لم أكن مستعدا ذهنيا. كنت مرعوبا، وكنت في الواقع (مختبئا) في الحمام”. وطلب عدم ذكر اسمه خوفا من الرقابة الصارمة في دبي.
وقال يامن فاضل، وهو سوري يبلغ من العمر 36 عاما ويقيم في دبي، إنه لا يرى أي سبب للقلق، مشيدا بقدرة الدولة على حماية الناس والتواصل مع السكان.
وقال “أنا شفت ان ما في شي. في شوية أشياء خفيفة كتير بس ما بتخوف، ما بتعمل قلق يعني… لأن الدولة هون ما شاء الله يعني حامية الكل”.
وحذر المكتب الإعلامي لحكومة دبي أمس السبت من تداول مقاطع مصورة قديمة لحوادث حرائق سابقة في دبي على مواقع التواصل الاجتماعي، قائلا “نشر أو إعادة نشر مثل هذه المواد يعرض مرتكبيه للمساءلة القانونية وفقا للقوانين المعمول بها في الدولة”.
ويبدو أن بعض المؤثرين سارعوا بحذف منشورات من حساباتهم.
* ’كل شخص مسؤول عن نفسه’
مع اتساع نطاق الرد الإيراني بمنطقة الخليج اليوم الأحد، وصف سكان في دبي المدينة بأنها تبدو هادئة بشكل غير معتاد إذ كانت الطرق، التي عادة ما تكون مزدحمة حتى في عطلات نهاية الأسبوع، هادئة بشكل لافت للنظر في بعض المناطق. وأوصت وزارة الموارد البشرية في الإمارات القطاع الخاص بتطبيق نظام العمل عن بُعد حتى يوم الثلاثاء.
ولا يزال عدد من الشركات الصغيرة في الأحياء السكنية تغلق أبوابها، ومنها محال الحلاقة والمتاجر الصغيرة وغيرها من الخدمات المحلية.
وتحدث البعض عن وجود طوابير طويلة في متاجر السوبر ماركت وتأخر توصيل البقالة ورفوف أقل امتلاء من المعتاد.
وشكا سكان من عمليات الشراء بدافع الذعر ودخلوا في مشاحنات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال أحد المستخدمين في منتدى لسكان دبي على فيسبوك “توقفوا! أنتم لا تتركون أي ضروريات للآخرين”.
وقالت أخرى “كان زوجي يقف في طابور بمتجر محلي، وكان الشخص الذي أمامه يحمل 15 قطعة من الخبز الفرنسي في عربته، ولم يكن هناك أي لحوم متبقية على الإطلاق”.
ورد مستخدم ثالث قائلا “في وقت الحرب لا توجد قواعد. كل شخص مسؤول عن نفسه”.
لكن رد الفعل من القيادة في دبي وجه رسالة بالاستمرارية.
وذكر المكتب الإعلامي لحكومة دبي أن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم إمارة دبي شهد مساء أمس السبت جانبا من سباق (الإمارات سوبر ساترداي) الذي نظمه نادي دبي لسباق الخيل في مضمار ميدان ويعد بمثابة “بروفة مصغرة” لأمسية كأس دبي العالمي 2026.
لكن المواطنة البريطانية روبين قالت إن الهجمات كانت بمثابة واقع ملموس. وقضت روبين عطلتها في دبي وأقامت في فندق فيرمونت الأسبوع الماضي قبل أن يتعرض للهجوم أمس السبت.
وقالت “اعتقدت دوما في أعماقي أن شيئا ما سيحدث يوما ما وينتشر إلى الإمارات والمناطق المحيطة بها”.
وأضافت “لكن حقيقة حدوث ذلك أمر مؤثر جدا (يجعلك) تدرك أن ليس كل ما يلمع ذهبا”.
(إعداد محمد علي فرج للنشرة العربية – تحرير حسن عمار)