دعوات الى الوحدة في ألمانيا بعد هجوم ماغديبورغ
وجه الرئيس الألماني الثلاثاء نداء إلى وحدة البلاد وتماسكها بعد هجوم ماغديبورغ الذي يغذي خطاب التطرف في خضم حملة الانتخابات التشريعية المقررة في شباط/فبراير المقبل.
في كلمته التقليدية بمناسبة عيد الميلاد، تطرق الرئيس فرانك فالتر شتاينماير إلى “الظلال” التي تثقل أجواء أعياد نهاية السنة جراء الهجوم بسيارة أوقع خمسة قتلى دهسا وأكثر من 200 جريح مساء الجمعة في سوق ميلادية في ماغديبورغ في شمال شرق ألمانيا.
وأضاف الرئيس الألماني على ما جاء في نص كلمته التي تبث عبر التلفزيون الرسمي الثلاثاء “الكثير منكم سيكون حزينا خلال فترة عيد الميلاد. الكثير منكم سيكون مضطربا وقلقا وحتى خائفا ربما. كل هذه المشاعر مفهومة لكن يجب ألا تسيطر علينا وألا تشلنا”.
من جهته، كتب المستشار أولاف شولتس عبر حسابه على منصة إكس، ان الألمان يشهدون “أوقاتا صعبة للغاية… لكننا مجتمع له مستقبل مشترك ونحن أقوياء”.
والمشتبه فيه في تنفيذ الهجوم، سعودي في الخمسين من العمر يدعى طالب جواد العبد المحسن وقد أوقف مساء الجمعة. وهو طبيب نفساني ويمارس عمله في عيادة قريبة من ماغديبورغ. وقد اقتحم بسيارة استأجرها الحشود في السوق الميلادية.
ويصعب تحديد شخصية المشتبه فيه الناشط جدا عبر شبكات التواصل الاجتماعي، مع تعبيره عن مواقف مناهضة للإسلام وعن غضب تجاه الموظفين الرسميين الألمان المختصين بشؤون الهجرة ودعمه لنظريات مؤامرة يمينية متطرفة حول “أسلمة” أوروبا.
– تظاهرات –
وأكد شتاينماير “يجب ألا تكون الكلمة الأخيرة للحقد والعنف. يجب ألا تفرقنا الانقسامات. لنحافظ على وحدتنا!”.
ومضى يقول “التماسك عند الضرورة هو ما يميز بلادنا. فلنظهر ذلك الآن بالتحديد”.
وتبقى دوافع المنفّذ عير واضحة إلا ان الهجوم الذي أودى بحياة أربع نساء وطفل في التاسعة، أعاد مسائل الهجرة والأمن إلى صلب حملة الانتخابات التشريعية المبكرة المقررة في 23 شباط/فبراير.
ويقيم المنفذ في ألمانيا منذ 2006 وقد حصل فيها على اللجوء.
وطالبت السلطات السعودية في السابق ألمانيا بـ”تسليمها” المشتبه به السعودي على ما أفاد مصدر مقرب من الحكومة وكالة فرانس برس الإثنين.
وقال المصدر السعودي الذي فضل عدم كشف هويته لأنه غير مخول التحدث للإعلام “كان هناك طلب (تسليم)”، مشيرا إلى تحذير الرياض برلين “مرات عدة” من أنّ المشتبه به طالب العبدالمحسن “قد يكون خطيرا”، من دون أنّ يقدّم تفاصيل عن أسباب طلب التسليم أو عن تصنيف المشتبه به شخصا “خطيرا”.
وبعيد الهجوم ندد حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف باستقبال مئات آلاف اللاجئين في السنوات الأخيرة على الأراضي الألمانية.
ومساء الاثنين شارك نحو 3500 شخص بحسب الشرطة، في تجمع نظمه هذا الحزب في ماغديبورغ حدادا على أرواح ضحايا الهجوم.
– ضد الاستغلال –
خلال التجمع طالبت نائبة رئيس الحزب أليس فيدل “بالتغيير لنتمكن من العيش بأمان مجددا” فيما كانت الحشود تهتف “طرد، طرد طرد!”.
وقال يان فينزل شميد مسؤول الحزب في مقاطعة ساكسن-انهالت “يجب أن نغلق الحدود (..) لا يمكننا بعد الآن استضافة مجانين يأتون من كل الدول”.
++ وعلّقت وزيرة الداخلية نانسي فيزر على تصريحات أعضاء حزب البديل من أجل ألمانيا، معتبرة أن “أي محاولة لاستغلال عمل مروع الى هذا الحد ومعاناة الضحايا، هي أمر بغيض”.
قبل شهرين على الانتخابات، تظهر استطلاعات الرأي أن الحزب اليميني المتطرف المناهض للهجرة والمؤيد لروسيا، سيحصل على 20 % من الأصوات تقريبا وراء المحافظين مع 32 % والحزب الاشتراكي-الديموقراطي بزعامة المستشار شولتس مع 15 %.
الى ذلك، نظمت فاعلية مناهضة لحزب البديل من أجل المانيا ضمت نحو أربعة آلاف شخص شكلوا سلسلة بشرية مع شموع وأنوار وسط ماغديبورغ مساء الإثنين.
وسميت هذه المبادرة “لا تعطي أي فرصة للحقد”، وقال القيمون عليها إنهم “لاحظوا بخوف وغضب أن ثمة أشخاصا يريدون استغلال هذا الفعل الوحشي خدمة لسياساتهم” ودعوا إلى “التسامح”.
ووعدت حكومة شولتس التي تتعرض لضغوط كبيرة، بإجراء تحقيق سريع ودقيق لتحديد ما إذا كانت اخطاء محتملة حالت دون تجنب وقوع الهجوم الذي ارتكب بعد ثماني سنوات على هجوم مماثل استهدف سوقا ميلادية في برلين ووقع فيه 13 قتيلا.
وستخضع وزيرة الداخلية فضلا عن موظفين كبار لجلسة مساءلة في 30 كانون الأول/ديسمبر من جانب لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان.
إلب-سمك/غ ر-كام/ود