The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن
أهم الأخبار
أهم الأخبار
الديمقراطية السويسرية
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

دفن 112 جثمانا.. سكان غزة يشيعون عشيرة بأكملها تقريبا عثر عليها تحت الأنقاض

reuters_tickers

من نضال المغربي وحسيب الوزير

القاهرة/غزة 4 أغسطس آب (رويترز) – استقر رفات 112 جثة متحللة على المحفات الملفوفة بالأعلام تحت حرارة الشمس الحارقة. هذا هو كل ما تبقى من أفراد عشيرة الحساينة وأبو شريعة، وهي عشيرة فلسطينية ذات أصول بدوية عريقة كادت إسرائيل أن تبيدها بالكامل قبل نحو ثلاثة أعوام.

تقول السلطات الفلسطينية إن 308 من أفراد العشيرة لاقوا حتفهم في 22 نوفمبر تشرين الثاني 2023 عندما هدمت غارات جوية إسرائيلية مجموعة من المباني بينما كان سكانها نياما في حي الصبرة، أحد الأحياء القديمة بمدينة غزة.

وتسنى انتشال ودفن حوالي نصف القتلى في وقت سابق، لكن 153 جثة ظلت تحت الأنقاض حتى الآن.

وبعد مرور ما يقرب من ثلاث سنوات، أمضى فريق مكون من 40 عاملا 17 يوما في البحث وسط الأنقاض بدقة متناهية وحرص شديد، واستخرجوا رفاتا تم تحديد هوية أصحابه على أنهم 112 من هؤلاء المفقودين.

وتجمع عدد من الجيران وأفراد ناجون من العشيرة اليوم الثلاثاء في قطعة أرض سُوِّيت بالأنقاض بعد تدميرها، حيث عُرض الرفات استعدادا لما وصفتها السلطات الفلسطينية بأنها أكبر جنازة جماعية في حرب غزة.

حمل الرجال المحفات وساروا بها عبر الشوارع. وتزينت لافتة بصور الموتى، رجالا ونساء وأطفالا.

وقال تيسير الحساينة، أحد أفراد العشيرة الناجين “هذا يوم اختلط به الحزن… والجراح من جديد بعد ثلاث سنوات من هذه المجزرة.”

وأضاف “أعاد الحزن إلى أطفالنا ونسائنا ولكن عزاؤنا أننا بنقول أنهم شهداء عند الله”.

ولم يتسن لرويترز التوصل إلى بيان عسكري إسرائيلي صدر في نوفمبر تشرين الثاني 2023 يقدم رواية إسرائيل للغارة، التي وقعت في الأسابيع الأولى من الحرب التي اندلعت بعد أن اجتاز مقاتلون بقيادة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) الحدود من غزة وقتلوا 1200 إسرائيلي.

ولم يرد الجيش بعد على طلب للتعليق بشأن روايته للواقعة.

وتقول السلطات الصحية الفلسطينية إن أكثر من 73 ألف فلسطيني قتلوا في الحرب الإسرائيلية على غزة. وجرى توثيق معظم الوفيات عند نقل الجثث إلى المشارح ودفنها، لكن يُعتقد أن حوالي ثمانية آلاف آخرين لا يزالون مدفونين تحت الأنقاض.

*”هدول قطعة مني”

بكى عمر الحساينة (65 عاما)، وهو أحد الناجين من قصف حي الصبرة وترك غزة إلى مصر بعد أيام من الهجوم، وهو يشاهد لقطات من جنازة أقاربه التي أقيمت اليوم الثلاثاء عبر قناة فضائية في القاهرة.

قُتلت زوجته في القصف، إلى جانب أربعة من أبنائه البالغين، وهم عبد الله وعبد الرحمن وأحمد وأسامة. وفقد أربعة أحفاد وهم صبيان وفتاتان صغيرتان، أكبرهم في الرابعة من عمره، وأصغرهم لم يتجاوز عمره بضعة أشهر.

وقال “”هدول قطعة مني. ما مر يوم إلا وأنا بفكر فيهم. بشوفهم بكل لحظة، وبشوفهم بأحلامي كمان”.

وأضاف “الجنازة اليوم أقل إشي ممكن ينعمل لهدول الشهداء. آن الأوان لهاد الجثامين، وخصوصا أجساد الأطفال الصغار، إنها ترتاح بسلام، وأرواحهم تضل حوالينا وتحلّق بالسما”.

ومعظم سكان غزة هم من نسل لاجئين وصلوا من أراض تقع حاليا داخل إسرائيل. لذلك من الشائع أن تستقر عائلات بأكملها معا في مجموعات من المباني السكنية. لكن هذا يعني أن غارة جوية إسرائيلية واحدة يمكن أن تقضي فعليا على عشيرة بأكملها.

وكانت عائلة الحساينة وأبو شريعة، التي عاشت في حي الصبرة لعقود، فرعا من عشيرة كبيرة في أنحاء القطاع معروفة بصفات الكرم والتواضع.

وقال عمر إن الغارات الإسرائيلية أصابت ثلاثة مبان سكنية كان أفراد العائلة الممتدة تجمعوا فيها بحثا عن الأمان في مكان واحد مع اندلاع الحرب في أيامها الأولى.

ودُمر مبنيان بالكامل، مما أدى إلى مقتل جميع من كانوا بداخلهما تقريبا. وكان عمر في المبنى الثالث، الذي دمر جزئيا فقط، ونجا بإصابات طفيفة جراء الشظايا المتطايرة. كما نجت ابنتان وابن له.

*عمليات الانتشال ممكنة خارج نطاق السيطرة الإسرائيلية فحسب

أدى وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر تشرين الأول وأنهى أعمال القتال الرئيسية، إلى استمرار سيطرة القوات الإسرائيلية على أكثر من نصف غزة، وتوسعت سيطرتها منذ ذلك الحين لتشمل حوالي الثلثين. وهناك، قامت هذه القوات بهدم المباني المتبقية بالجرافات وأمرت السكان بالخروج.

ولا يمكن انتشال الجثث إلا في الثلث المتبقي من الأراضي، حيث يعيش الآن جميع سكان غزة البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة تقريبا، ومعظمهم نازحون في خيام مؤقتة أو ملاجئ داخل المباني المتضررة.

قال محمود بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، إن التعرف على رفات عائلة الحساينة تطلب مزيجا من أدلة الفحوص بطريق الطب الشرعي والمعلومات المستمدة من ذكريات الناجين.

وأضاف بصل “الجثامين كانت متحللة. الأهالي تعرّفوا على بعضهم من خلال الملابس، أو الإصابات والعلامات المميزة بأجسادهم. بعض الضحايا كان عندهم قطع بلاتين أو مثبتات طبية نتيجة كسور، وبعض النساء تم التعرف عليهن من خلال الحلي اللي كانوا لابسينها أو السلاسل المكتوب عليها أسماؤهن”.

وبعد انتهاء عملية انتشال الجثث هذه، سيتوجه الفريق إلى مناطق أخرى يمكن الوصول إليها في غزة.

وأضاف لرويترز “لو كان متوفر عنا على الأقل 10 حفارات وجرافات ورافعات والمعدات اللازمة للشغل، كنا بنقدر ننجز المهمة كلها خلال ثلاثة شهور”.

وعندما وصلت الجنازة اليوم الثلاثاء إلى مقبرة شاسعة وسط أنقاض غزة، حمل الرجال الجثث الصغيرة المغطاة بالأكفان على أكتافهم ودفنوا أفراد عشيرة الحساينة في قبور جديدة.

(إعداد أيمن سعد مسلم للنشرة العربية – تحرير محمد عطية)

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية