رجل في الأخبار-رجل الدين المتشدد أعرافي ينضم إلى مجلس القيادة المؤقت في إيران
دبي 4 مارس آذار (رويترز) – برز آية الله علي رضا أعرافي كشخصية مركزية في هيكل السلطة الإيراني في وقت يشهد اضطرابات غير مسبوقة، إذ دُفع به إلى منصب قيادي من بين صفوف كبار رجال الدين بعد مقتل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي.
كان رجل الدين المتشدد معروفا في السابق بصفته عالما وإداريا، وهو حاليا من بين ثلاثة مسؤولين كبار مكلفين بتوجيه الدولة خلال أكثر فتراتها اضطرابا منذ ثورة 1979.
وعُين أعرافي في مجلس قيادة مؤقت مكون من ثلاثة أعضاء لإدارة شؤون الدولة إلى جانب الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني أجئي، عقب مقتل خامنئي في بداية الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير شباط.
وتتمثل الأولوية القصوى للقيادة، إلى جانب الرد على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، في إدارة عملية خلافة الزعيم الأعلى، وهي عملية تخضع لضغوط استثنائية في وقت الحرب. وإذا لم يتم تعيين زعيم أعلى بسرعة، فإن المؤسسة الدينية تخاطر بأن ينظر إليها على أنها ضعيفة وغير قادرة على ضمان استمرارية الحكم.
أعرافي، في أواخر الستينيات من عمره، أقل شهرة في الخارج من رجال الدين البارزين الآخرين. لكن الترقيات المتتالية من قبل خامنئي الذي كان معاديا بشدة للغرب شكلت مسيرته المهنية ودفعت به في دائرة الضوء، حتى أن بعض رجال الدين اعتبروا أعرافي خليفة محتملا لخامنئي.
* يفتقر إلى الخبرة السياسية لكنه متوافق مع خامنئي
مع ذلك، لكي يتولى أعرافي هذا المنصب، سيتعين عليه تخطي عدة عقبات إجرائية. سيتعين أولا على لجنة داخل مجلس الخبراء المكون من 88 عضوا، وهو الهيئة المكلفة باختيار الزعيم المقبل، طرح اسمه في جلسة يحضرها ما لا يقل عن ثلثي الأعضاء.
وعلى الرغم من افتقاره إلى الخبرة السياسية العملية، ينظر إلى أعرافي، المولود في 1959، على نطاق واسع على أنه متوافق بقوة مع خامنئي ورؤيته الأيديولوجية. ودأب على القول إن الحكم يجب أن يرتكز على التطبيق الشامل للفقه الشيعي.
ويتركز نفوذه بشكل أساسي في المناصب القوية التي شغلها، وهي رئيس جامعة المصطفى العالمية وعميد الحوزة العلمية في مدينة قم المقدسة لدى الشيعة في إيران. وهو أيضا عضو في مجلس صيانة الدستور، الذي يوافق على جميع المرشحين للمناصب الانتخابية، وعضو في مجلس الخبراء، وهي مناصب حصل عليها بدعم وثقة خامنئي.
تعود مؤهلاته كشخصية كبيرة داخل المؤسسة الدينية الإيرانية إلى سنواته الأولى كطالب في العلوم الدينية يبلغ من العمر 11 عاما عندما انتقل إلى مدينة قم، مركز الدراسات الدينية الشيعية.
وبمرور السنين أكمل أعرافي دراساته العليا في الفقه والفلسفة.
وبدأت مسيرة أعرافي المهنية بعد أن أصبح خامنئي الزعيم الأعلى في 1989. بدأ عمله في مسقط رأسه ميبد كخطيب لصلاة الجمعة في سن 33 عاما، وهي إحدى أولى العلامات على أنه نال ثقة خامنئي، الذي كان يرقي الموالين له بشكل استراتيجي.
* جامعة تروج للفكر الشيعي الإيراني
في وقت لاحق، شغل نفس المنصب في مدينة قم الشيعية المقدسة في إيران واكتسب سلطة دينية ونفوذا سياسيا في النظام الديني الإيراني.
وأصبح أعرافي رئيسا لجامعة المصطفى العالمية، التي تضم حوزات دينية وكليات إسلامية في أكثر من 50 دولة وتسعى إلى نشر أيديولوجية الجمهورية الإسلامية في الخارج.
ووفقا لموقع الجامعة باللغة الفارسية، يبلغ عدد الطلاب الأجانب المسجلين في الجامعة أكثر من 50 ألف طالب، ويحصل الطلاب في حرمها الجامعي في إيران على سكن مجاني وقروض سكنية ورعاية صحية لهم ولأسرهم.
استقال أعرافي من منصبه في 2018. وبعد عامين، صنفت وزارة الخارجية الأمريكية رسميا فيلق القدس كمنظمة إرهابية أجنبية، مسلطة الضوء على شبكات التجنيد التابعة لها.
وقالت إن فيلق القدس جند طلابا باكستانيين وأفغان من جامعة المصطفى العالمية في لواء زينبيون وفرقة فاطميون، وهما مجموعتان مسلحتان انتشرتا في سوريا تحت قيادة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، والذي سبق أن فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات في إطار إجراءات مواجهة الإرهاب وحقوق الإنسان.
خلال فترة ولايته، ادعى أعرافي أن حوالي 50 مليون شخص اعتنقوا الإسلام الشيعي في غضون ثماني سنوات من خلال أنشطة التوعية التي قامت بها المؤسسة. وشكك منتقدون في هذا الادعاء.
وفي 2016، تم تعيينه رئيسا لمنظومة المدارس الدينية الوطنية الإيرانية.
وعزز أعرافي مكانته السياسية بعد ثلاث سنوات عندما اختاره خامنئي للانضمام إلى مجلس صيانة الدستور، وهو هيئة رقابة انتخابية قوية تراجع التشريعات وتحدد أهلية المرشحين للانتخابات.
(إعداد عبدالحميد مكاوي للنشرة العربية – تحرير أيمن سعد مسلم )