رجل في الأخبار-من هو مجتبى خامنئي الزعيم الأعلى الإيراني الجديد؟
من باريسا حافظي
9 مارس آذار (رويترز) – اختار مجلس خبراء القيادة في إيران مجتبى خامنئي، نجل آية الله علي خامنئي، لخلافة والده الراحل في منصب الزعيم الأعلى، وذلك في إشارة إلى استمرار سيطرة غلاة المحافظين على زمام الأمور.
وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية أن المجلس اختار مجتبى (56 عاما)، الذي نجا من الغارات الجوية الأمريكية الإسرائيلية على إيران، لمنصب الزعيم الأعلى بعد أكثر من أسبوع من مقتل والده في غارة جوية.
وقال عضو المجلس آية الله محسن حيدري في مقطع فيديو اليوم إنه تم اختيار المرشح بناء على توجيهات خامنئي بأن الزعيم الأعلى لإيران يجب أن يكون “مكروها من العدو”.
وذكر حيدري عن مجتبى “حتى الشيطان الأكبر (الولايات المتحدة) ذكر اسمه”، وذلك بعد أيام من قول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن مجتبى خيار “غير مقبول” بالنسبة له.
* “حارس بوابة” الأب
اكتسب مجتبى نفوذا كبيرا خلال حكم والده بصفته شخصية بارزة مقربة من الأجهزة الأمنية والإمبراطورية التجارية الضخمة التي تسيطر عليها تلك الأجهزة. وعارض مجتبى الإصلاحيين الساعين للتقارب مع دول الغرب التي تحاول الحد من برنامج إيران النووي.
وقال أشخاص مطلعون على الأمر إن علاقاته الوثيقة بالحرس الثوري تمنحه نفوذا إضافيا عبر أجهزة إيران السياسية والأمنية، وبنى أيضا نفوذا خلف الكواليس بصفته “حارس بوابة” والده، أي الرجل الذي تمر من خلاله كافة الملفات.
وقال كسرى أعرابي، رئيس فريق أبحاث الحرس الثوري في منظمة (متحدون ضد إيران النووية)، وهي منظمة سياسات مقرها الولايات المتحدة “لديه قاعدة قوية ودعم داخل الحرس الثوري، ولا سيما بين الأجيال الأصولية الشابة”.
ويملك الزعيم الأعلى القول الفصل في شؤون الدولة، بما في ذلك السياسة الخارجية والبرنامج النووي الإيراني. وتسعى القوى الغربية إلى منع طهران من صنع أسلحة نووية، بينما تقول إيران إن برنامجها النووي مخصص لأغراض مدنية فقط.
وقد يواجه مجتبى ضغوطا ناجمة عن العقوبات الأمريكية التي ألحقت ضررا بالغا بالاقتصاد، وربما يواجه أيضا معارضة من إيرانيين أظهروا استعدادهم لتنظيم احتجاجات جماهيرية للمطالبة بمزيد من الحريات، على الرغم من حملات القمع التي تشنها السلطات وتشهد سقوط قتلى.
ووُلد مجتبى عام 1969 في مدينة مشهد، ونشأ في وقت كان والده يشارك في قيادة المعارضة ضد الشاه. وفي شبابه شارك في الحرب العراقية-الإيرانية.
وتلقى مجتبى تعليمه على يد محافظين دينيين في حوزات قم، مركز الدراسة الفقهية الشيعية في إيران، ويحمل اللقب الديني “حُجة الإسلام”.
ولم يشغل قط منصبا رسميا في حكومة الجمهورية الإسلامية. وظهر في تجمعات لأنصار النظام، لكنه نادرا ما تحدث علنا.
وظل دوره لسنوات مثار جدل داخل إيران، إذ يرفض منتقدون أي إشارة إلى سياسة توريث للحكم في بلد أطاح عام 1979 بنظام الشاه المدعوم من الولايات المتحدة.
* العقوبات الأمريكية
فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على مجتبى في عام 2019، قائلة إنه يمثل الزعيم الأعلى “بصفة رسمية رغم أنه لم يُنتخب أو يُعين في منصب حكومي” باستثناء عمله في مكتب والده.
وقالت على موقعها الإلكتروني إن خامنئي فوض بعض مسؤولياته إلى مجتبى، الذي قالت إنه عمل عن كثب مع قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني ومع الباسيج، وهي ميليشيا دينية تابعة للحرس، “لتحقيق طموحات والده الإقليمية المزعزعة للاستقرار وأهدافه الداخلية القمعية”.
وكان مجتبى هدفا لانتقادات خاصة من المحتجين خلال الاضطرابات التي اندلعت بسبب وفاة شابة خلال احتجازها لدى الشرطة في عام 2022، بعد اعتقالها بحجة مخالفتها قواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.
وفي عام 2024، جرى تداول مقطع فيديو على نطاق واسع أعلن فيه تعليق دروس الفقه الإسلامي التي يقوم بتدريسها في قم، مما أثار تكهنات حول الأسباب.
ويشبه مجتبى والده إلى حد كبير، ويرتدي العمامة السوداء، بما يشير إلى أن عائلته يرجع نسبها إلى النبي محمد.
ويقول منتقدون إن مجتبى يفتقر إلى المؤهلات الدينية اللازمة ليكون زعيما أعلى؛ فلقب “حُجة الإسلام” أدنى بدرجة من لقب “آية الله”، وهو اللقب الذي كان يحمله والده وكذلك روح الله الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية.
لكن اسمه ظل مطروحا، لا سيما بعد وفاة مرشح كبير آخر للمنصب، وهو الرئيس السابق إبراهيم رئيسي، في حادث تحطم طائرة هليكوبتر عام 2024.
وأشارت برقية دبلوماسية أمريكية كُتبت في عام 2007 ونشرها موقع ويكيليكس إلى ثلاثة مصادر إيرانية وصفت مجتبى بأنه الشخص الذي يملك سلطة التحكم في الوصول إلى خامنئي.
ويُعتقد على نطاق واسع أن مجتبى يقف وراء الصعود المفاجئ للسياسي المحافظ محمود أحمدي نجاد، الذي انتُخب رئيسا في عام 2005.
ودعم مجتبى أحمدي نجاد في عام 2009 عندما فاز بولاية ثانية في انتخابات متنازع على نتائجها أدت إلى احتجاجات مناهضة للحكومة، والتي قُمعت بعنف على يد الباسيج وقوات أمنية أخرى.
وكتب مهدي كروبي، وهو رجل دين معتدل ترشح في الانتخابات، رسالة إلى خامنئي في ذلك الوقت يعترض فيها على ما اسماه دور مجتبى في دعم أحمدي نجاد. ورفض خامنئي الاتهام.
وزوجة مجتبى، التي قُتلت في غارات جوية يوم السبت، هي ابنة شخصية بارزة من غلاة المحافظين، وهو رئيس البرلمان السابق غلام علي حداد عادل.
(إعداد محمود رضا مراد ومحمد أيسم للنشرة العربية – تحرير حسن عمار )