زيلينسكي يريد أوكرانيا “قوية” للتفاوض ويعرض خطته أمام حلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي
عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الخميس في بروكسل “خطة النصر” التي أعدّها، مؤكدا أن بلاده التي تواجه صعوبات على جبهات القتال مع روسيا يجب أن تكون في موقع قوة قبل إجراء أي مفاوضات.
وقال أمام قادة الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إن “أوكرانيا مستعدة لإفساح مجال فعلي للدبلوماسية لكن من أجل الوصول الى ذلك، يجب أن نكون أقوياء”.
بعد أكثر من عامين ونصف العام على بدء الغزو الروسي، تتراجع أوكرانيا في ميدان المعركة خصوصا على الجبهة الشرقية في دونباس حيث تعلن موسكو بشكل شبه يومي السيطرة على بلدات إضافية.
وأعلن الجيش الروسي صباح الخميس السيطرة على بلدة ماكسيميليانيفكا قرب مدينة كوراخوف الواقعة إلى جنوب بوكروفسك، المركز اللوجستي الهام للجيش الأوكراني.
وأضاف زيلينسكي أنّ “روسيا لن تلجأ إلى الدبلوماسية إلا عندما ترى أنها لا تستطيع تحقيق أي شيء بالقوة. هذه هي الخطة. هذا هو المطلوب بالضبط، ويجب علينا تهيئة الظروف المناسبة لإنهاء هذه الحرب”.
وبعدما دافع عن خطته في واشنطن ولندن وباريس وبرلين وروما، كشف الرئيس الأوكراني عن خطوطها العريضة الأربعاء أمام البرلمان في كييف.
وقال زيلينسكي بعد محادثاته مع الاتحاد الأوروبي إن دولا عدة أعربت عن “دعمها الكامل” لكييف.
وفي ختام قمتهم، أكد زعماء التكتل على “التزامهم الثابت” بدعم أوكرانيا عسكريا واقتصاديا “طالما أن الأمر يتطلب ذلك”، ولكن دون الإشارة إلى خطته.
ووافق الاتحاد الأوروبي مؤخرا على إقراض أوكرانيا ما يصل إلى 35 مليار يورو مدعومة بأصول روسية مجمّدة، كجزء من مبادرة أكبر بقيمة 50 مليار دولار توافقت عليها مجموعة السبع في يونيو/حزيران.
لكن كانت هناك أصوات معارضة أيضا، اذ كتب رئيس الوزراء المجري المقرب من موسكو فيكتور أوربان منشورا على فيسبوك قال فيه إن خريطة الطريق التي اقترحها زيلينسكي “أكثر من مرعبة”، وحض فرنسا وألمانيا “نيابة عن الاتحاد الأوروبي بأكمله، على بدء مفاوضات مع روسيا في أقرب وقت ممكن”.
– حلم الانضمام الى الحلف –
وانضمّ زيلينسكي في وقت لاحق إلى اجتماع أول من ضمن اثنين لوزراء دفاع دول حلف شمال الأطلسي البالغ عددها 32، حيث عقد مؤتمرا صحفيا مشتركا مع رئيس الحلف مارك روته.
وتوصي الخطة التي عرضها زيلينسكي أيضا بتوجيه دعوة فورية الى كييف للانضمام إلى الحلف، وهي بحسبه الضمانة الفعلية الوحيدة لأمن بلاده.
لكنّ الولايات المتحدة وألمانيا ترفضان الانضمام الفوري لكييف، باعتبار أن ذلك من شأنه أن يضع التحالف في حالة حرب مع روسيا المسلحة نوويا.
وأكد روته صباح الخميس أن “أوكرانيا ستكون عضوا في حلف شمال الأطلسي” لكن اذا “كان السؤال متى، فلا يمكنني الرد على ذلك في الوقت الراهن”.
وتمسّك الأمين العام للحلف برأيه قائلا “أنا أتطلع إلى اليوم الذي تصبح فيه أوكرانيا هنا عضوا في هذا التحالف، وحتى ذلك الحين، سنواصل بذل كل ما في وسعنا لضمان انتصارها”.
ولم يشر روته بشكل مباشر إلى اقتراح زيلينسكي الذي يرفض أيضا أي تنازلات إقليمية ويدعو الحلفاء الغربيين إلى رفع القيود المفروضة على استخدام الأسلحة بعيدة المدى الممنوحة لبلاده لاستهداف المواقع العسكرية الروسية.
وكانت دول البلطيق أكثر حماسة، ودعت شركاءها في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي الى دعم هذه الخطة.
وقال وزير الدفاع الاستوني هانو بيفكور “آمل ألا تكون هذه الخطة مجرد قطعة من الورق، وأن تتبعها إجراءات وأفعال”.
من جهته قال مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل “إنها حرب وجودية. روسيا تشكل تهديدا وجوديا لأوروبا وآمل أن تواصل الدول الأعضاء دعم أوكرانيا”.
– “لا أدلة”
وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الخميس حيازته تقارير استخباراتية تفيد بأن كوريا الشمالية تدرّب 10 آلاف جندي لدعم روسيا في حربها ضد كييف، واصفا ذلك بأنه “الخطوة الأولى نحو حرب عالمية”.
وأشار زيلينسكي في تصريحات أدلى بها إلى جانب روته إلى عدد غير محدد من “العناصر التكتيكيين” و”الضباط” من كوريا الشمالية في الأراضي الأوكرانية “المحتلة” من قبل روسيا.
وأفاد روته بدوره أثناء المؤتمر الصحافي بأن الحلف “لا يملك أدلة على أن جنودا كوريين شماليين يشاركون في القتال، لكننا نعرف بأن كوريا الشمالية تدعم روسيا”.
في هذه الأثناء، قال الأمين العام إنه “من الضروري أن نستمر في تقديم المساعدات العسكرية”.
واضاف أن حلف شمال الأطلسي “يسير على الطريق الصحيح” للوفاء بتعهده في تموز/يوليو بتزويد كييف ما لا يقل عن 40 مليار يورو من الدعم العسكري خلال عام 2024، حيث تم توفير 20 مليار يورو في النصف الأول من العام.
لكن على الرغم من مناشدة أوكرانيا تعزيز أنظمتها للدفاع الجوي بينما تواصل القوات الروسية قصف مدنها وبنيتها التحتية الأساسية، من غير المتوقع صدور إعلانات جديدة من الحلف هذا الأسبوع.
اب/نور-سام/بم