سقوط مسيّرة على سطح فندق ببغداد وهجوم صاروخي على السفارة الأميركية
سقطت مسيّرة مساء الاثنين على سطح فندق يقصده دبلوماسيون في بغداد، دون أن تخلّف أضرارا أو ضحايا بحسب السلطات، وذلك بالتزامن تقريبا مع هجوم بالصواريخ استهدف السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء.
وقال مصدر أمني لوكالة فرانس برس إن الدفاعات الجوية في السفارة الأميركية “نجحت في صدّ أربعة صواريخ من طراز كاتيوشا”. وكان صحافي من وكالة فرانس برس شاهد اعتراض الدفاعات الجوية لهجوم.
وجاء ذلك بُعيد إعلان كتائب حزب الله العراقية الموالية لإيران “استشهاد” مسؤولها الأمني أبو علي العسكري، بدون أن تحدّد الظروف ولا التاريخ.
وبعيد بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران صباح 28 شباط/فبراير، أصبح العراق إحدى الدول التي امتدت إليها الحرب، إذ تتوالى غارات على مقار لفصائل مسلحة موالية لطهران، وهجمات على المصالح الأميركية، وضربات إيرانية على مجموعات كردية معارضة في شمال البلاد.
ومساء الاثنين، سمع صحافيو فرانس برس دوي انفجار قوي. وقال شاهد عيان بُعيد الدوي إنه رأى سطح فندق الرشيد يحترق، وهو يقع في المنطقة الخضراء التي تضمّ بعثات دبلوماسية وهيئات حكومية ومؤسسات دولية.
ويستضيف هذا الفندق بانتظام دبلوماسيين واجتماعات لمؤسسات دولية ومؤتمرات حكومية.
وقالت وزارة الداخلية في بيان “بعد قيام فرق الأدلة الجنائية المختصة بإجراء الكشف الموقعي والفني، تبيّن أن طائرة مسيّرة اصطدمت بالسياج العلوي للفندق دون أن تسفر عن أي خسائر بالأرواح البشرية أو أضرار مادية تُذكر”.
وأكّدت أن “الجهات المختصة تواصل إجراءاتها التحقيقية والفنية لمعرفة ملابسات الحادث واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة”.
وأفادت مراسلة فرانس برس بأن الشارع المقابل لفندق الرشيد تم إغلاقه بانتشار لقوات الأمن وفرق الإطفاء والإسعاف.
في وقت لاحق من مساء الاثنين، دانت الحكومة العراقية سلسلة من “الاعتداءات غير المبررة”، مضيفة أنها “أعمال إجرامية لها تداعيات خطيرة على بلدنا، وتتسبب بتقويض المساعي الحكومية في البناء والازدهار”.
– “اعتداء سافر” –
جاء ذلك بعدما أعلنت كتائب حزب الله الاثنين مقتل مسؤولها الأمني أبو علي العسكري، بدون أن تحدّد ظروف ذلك ولا تاريخه.
وقال الأمين العام لكتائب حزب الله أبو حسين الحميداوي في بيان إن “الحاج أبو مجاهد العساف” سيخلف أبو علي العسكري مسؤولا أمنيا لكتائب حزب الله.
وقال مسؤول أمني عراقي لفرانس برس إن “أبو علي العسكري هو نفسه أبو علي العامري”، أي القيادي الذي قُتل في ضربة فجر السبت في منطقة العَرَصات في وسط بغداد.
وكانت البيانات الرئيسية لكتائب حزب الله تحمل توقيع أبو علي العسكري، وآخرها في السابع من آذار/مارس حين أكّد أن “على الأميركيين إدراك فداحة جريمة اغتيال (المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية) الإمام (علي) الخامنئي” في اليوم الأول من الحرب.
وتُعدّ كتائب حزب الله واحدة من أبرز الفصائل الإيرانية المنضوية ضمن ما يُعرف بـ”المقاومة الإسلامية في العراق”، وهي تحالف يتبنى يوميا منذ بدء الحرب هجمات بمسيّرات وصواريخ على “قواعد العدو” في العراق والمنطقة.
وتعرّضت منذ بدء الحرب حقول نفطية عراقية تديرها شركات أجنبية بينها أميركية، للقصف في البصرة بجنوب البلاد، وفي إقليم كردستان بالشمال.
واستهدف هجوم بطائرتَين مسيّرتَين مساء الاثنين حقل مجنون النفطي الضخم في البصرة والتي توقفت فيه عملية الإنتاج منذ بدء الحرب، بدون التسبب بأضرار، حسبما قال المتحدث باسم وزارة النفط العراقية ومسؤول أمني لفرانس برس.
وفي غرب العراق، قُتل ثمانية عناصر في الحشد الشعبي في هجومين على مدينة القائم المحاذية للحدود مع سوريا، على ما أعلن الاثنين الحشد الذي نسب القصف إلى إسرائيل والولايات المتحدة.
وقال مسؤولان أمنيان لفرانس برس إن نقطة التفتيش المستهدفة في الهجوم الأول تضمّ عناصر من أمن الحشد وقيادة الجيش والشرطة.
وهيئة الحشد الشعبي تحالف فصائل أُسّس في العام 2014 لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، قبل أن ينضوي رسميا ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعا للقوات المسلحة.
ودان صباح النعمان المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة الهجومين، معتبرا في بيان أن “استهداف قوة نظامية رسمية… هو اعتداء سافر على سيادة الدولة”.
ويضم الحشد في صفوفه أيضا ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل وتنضوي أيضا ضمن “المقاومة الإسلامية في العراق”.
ومنذ بدء الحرب، استُهدفت مقارّ للحشد الشعبي وأخرى تابعة لفصائل عراقية موالية لإيران تصنّف واشنطن عددا منها “إرهابية”. ولم تؤكد الولايات المتحدة أو إسرائيل شنّ هذه الضربات، رغم اتهامهما بذلك.
ع ك-رح-كبج/ح س/سام