سلاح الجو الإسرائيلي يثبت قدراته المتفوقة في الحرب على إيران
ضرب سلاح الجوّ الإسرائيلي أهدافا في العمق الإيراني بدقّة كبيرة وقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في خلال دقائق من اندلاع الحرب، مستفيدا من مهارات طيّاريه ومن خبرة قتالية اكتسبها على مرّ السنين.
وأكّدت ساره-ماشا فاينبرغ كبيرة الباحثين في سلاح الجوّ والفضاء في جامعة تل أبيب في تصريحات لوكالة فرانس برس أن “هؤلاء الطيّارين يحصلون على أفضل تدريب في العالم أجمع”.
وأشارت “بالنظر إلى التجربة على مستوى العمليات وعدد ساعات التدريب للطيّارين في العالم، تحتلّ إسرائيل المرتبة الأولى مع الولايات المتحدة برأيي وينعكس ذلك بوضوح في نجاح هذه العملية”.
قصف سلاح الجوّ الإسرائيلي الذي يشغّل حوالى 320 مقاتلة أهدافا في الأراضي الإيرانية بلا حسيب.
وتستند هذه العملية إلى سنوات من الخبرة المكتسبة خلال العمليات القتالية في غزة ولبنان وحتّى اليمن، وخصوصا منذ اندلاع الحرب مع حماس في تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وفي إيران، استُفيد من هذه المهارات على نحو غير مسبوق.
والسبت في اليوم الأوّل من العملية العسكرية ضدّ إيران، قصفت مقاتلات إسرائيلية قيل إن الاستخبارات الأميركية وجّهت مسارها وأهدافها المجمّع الذي كان المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي فيه، مودية بحياته وحياة مسؤولين كبار آخرين.
وقال رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير الخميس “في خلال 40 ثانية لا غير، تمّ القضاء على حوالى 40 مسؤولا رفيعا في نظام الإرهاب الإيراني، بمن فيهم قائد النظام علي خامنئي”.
وأضاف “حتّى الساعة، نفّذ طيّارو سلاح الجوّ 2500 ضربة مع أكثر من 6 آلاف ذخيرة… في خلال 24 ساعة، فتح طيّارونا السبيل إلى طهران”.
وأشارت فاينبرغ إلى أن تفوّق سلاح الجوّ الإسرائيلي على إيران هو ثمرة “20 سنة من الاستعداد على صعيد السيناريوهات النظرية والعمليات”.
وقد بنت إسرائيل أمنها القومي على عقيدة “الدفاع الهجومي” نظرا لصغر مساحتها، معوّلة على ضربات استباقية طويلة المدى، بحسب فاينبرغ.
ولا تتمحور العقيدة على التفّوق في مجال الجوّ فحسب بل تتخطّاه إلى السيادة على الأجواء، أي أنها لا تريد أن يكون لها الغلبة فحسب في الأجواء بل أيضا السيطرة الكاملة على المجال الجوّي.
“الأفضل يصبحون طيّارين” –
ويعزو المؤرّخ العسكري داني أورباش تطوّر هذه العقيدة إلى قررات اتُّخذت في الستينات.
فقد خلصت إسرائيل التي تضمّ عددا صغيرا من السكّان والمحاطة بجيران معادين لها إلى أنها لن توازي أعداءها في أعداد الجنود أو الدبّابات.
وكشف الأستاذ المحاضر في الجامعة العبرية في القدس أن إسرائيل “قرّرت استثمار موارد غير متكافئة في سلاحها الجوّي”، على حساب مجالات أخرى في أحيان كثيرة.
وأشار “كانت بحاجة إلى قدرات أعلى … فاتُّخذ قرار الاستثمار في سلاح الجوّ”.
وعُزّزت الاستراتيجية بدفع من مساعدات عسكرية أميركية بمليارات الدولارات وبالانتفاع أيضا من التكنولوجيا الأميركية الأكثر تطوّرا التي أتيحت لإسرائيل.
وساد شعار “الأفضل يصبحون طيّارين” في الستينات لتشجيع خيرة المجنّدين على الالتحاق بسلاح الجوّ.
وتعزى أيضا القدرات العالية لسلاح الجوّ الإسرائيلي إلى الثقافة العسكرية في الدولة العبرية، على ما قال أورباش.
وهو أوضح أن سلاح الجوّ المنتفع من استثمارات طائلة يتطلّب التحلي بمهارات “القيادة لدى تنفيذ المهمّات” يخوّل في إطارها الضبّاط الصغار من اتّخاذ قرارات سريعة ومستقلّة لتحقيق الأهداف، وهو هامش حرّية لا يتمتّع به في أغلب الأحيان طيّارون في قوّات مسلّحة أخرى في الشرق الأوسط يخضعون لتراتبية مححدة في إصدار الأوامر.
– تعاون وثيق مع الولايات المتحدة –
ومن الدعامات الأخرى للنجاح الإسرائيلي في هذا المجال في نظر فاينبرغ، الاندماج العملياتي مع الولايات المتحدة.
وصرّحت الباحثة “هذه حرب تشنّ بالإنكليزية”، مشيرة إلى أن العملية الأميركية الإسرائيلية المشتركة ضدّ إيران هي حملة جوّية مع “توزيع” واضح للمهام.
وللمرّة الأولى، استفادت إسرائيل في هذه الحرب من القدرات الأميركية على إعادة التزوّد بالوقود في الجوّ، ما سمح لها بحسب فاينبرغ بإطلاق 6 آلاف مقذوفة على مسافة بعيدة، وفقا للبيانات العسكرية الإسرائيلية التي نشرت الخميس.
كما استفادت هذه الحملة من سنوات من تجميع معلومات استخباراتية وتنفيذ عمليات سرّية لتحديد الأهداف، على ما قال شلومو موفاز مدير مركز مئير عميت للمعلومات حول الاستخبارات والإرهاب.
– دفاعات جوية ضعيفة في إيران –
ومن العوامل الأخرى التي عزّزت التفوّق الإسرائيلي في هذا الهجوم تراجع القدرات الإيرانية.
فلسنوات طويلة، كان سلاح الجوّ في الجمهورية الإسلامية ضعيفا. وتسبّبت المواجهات مع إسرائيل في نيسان/أبريل وتشرين الأول/أكتوبر 2024 وحزيران/يونيو 2025 في تدهور الدفاعات الجوّية المحدودة أصلا.
وقد “تخلّت” روسيا والصين اللتان لطالما زوّدتا إيران بأنظمة دفاع جوّية عن حليفتهما، على حدّ قول فاينبرغ، ما ترك طهران عاجزة عن تجديد أنظمتها التي تعرّضت لأضرار.
كما إن الدفاعات الجوّية الإيرانية قُيّدت بفعل عمليات استخباراتية إسرائيلية سيبرانية وعمليات تشويش، بالاستناد إلى أدوات متقدّمة طوّرت في إطار تعاون وثيق بين شركات التكنولوجيا والجيش في إسرائيل، بحسب أورباش.
وما زال لدى إيران مخزون كبير من الصواريخ البالستية والمسيّرات، غير أن قدراتها على المقارعة في الأجواء انهارت، بحسب فاينبرغ التي اعتبرت أن “النجاح على مستوى العمليات” الذي حقّقته إسرائيل “فاق حتى كلّ ما كنا نتطلع إليه”.
جلب/م ن/ص ك