The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

سوريا تمهل الأكراد 4 أيام لقبول الدمج وسط مؤشرات على‭ ‬انتهاء دعم واشنطن

reuters_tickers

دمشق 20 يناير كانون الثاني (رويترز) – أعلنت سوريا اليوم الثلاثاء وقف إطلاق النار مع القوات الكردية بعد أن انتزعت منها مساحات شاسعة من الأراضي في الشمال الشرقي، وأمهلتها أربعة أيام للموافقة على الاندماج في الدولة المركزية وهو ما حثتهم عليه الولايات المتحدة حليفتهم الرئيسية.

ويمثل التقدم الخاطف الذي أحرزته قوات الحكومة السورية في الأيام القليلة الماضية، وسحب واشنطن على ما يبدو دعمها لاستمرار سيطرة قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد على مساحات من الأرض، أكبر تغيير في البلاد منذ إطاحة المعارضة بقيادة الإسلاميين بالرئيس بشار الأسد قبل 13 شهرا.

ووصف المبعوث الأمريكي توم براك في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي عرض الاندماج في الدولة السورية المركزية مع منح حقوق المواطنة والحماية الثقافية والمشاركة السياسية بأنه “أعظم فرصة” للأكراد.

وأضاف أن الهدف الأصلي لقوات سوريا الديمقراطية، التي دعمتها واشنطن كحليف محلي رئيسي لها في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، قد انتهى إلى حد بعيد وأن الولايات المتحدة ليس لديها مصلحة على المدى الطويل في الاحتفاظ بوجودها في سوريا.

وخلال مؤتمر صحفي في واشنطن، بدا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكأنه يؤيد الرئيس السوري أحمد الشرع، قائلا إنه “يبذل جهودا حثيثة”، مشيرا إلى أنه ناقش معه مسألة المنشآت التي يُحتجز فيها مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية في شمال شرقي سوريا. وأضاف ترامب أن واشنطن “تحاول أيضا حماية الأكراد”.

وشهدت علاقة واشنطن بقوات سوريا الديمقراطية تحولا منذ تولّي ترامب منصبه العام الماضي وإعلان دعمه الكامل للشرع.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة تراقب “بقلق بالغ” التطورات في سوريا، وحث جميع الأطراف على مواصلة التفاوض “بحسن نية”.

وأضاف المسؤول “نحث جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب أي إجراءات قد تؤدي إلى تصعيد التوتر، وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين من جميع الأقليات”.

* وقف إطلاق النار لمدة أربعة أيام

قالت قوات سوريا الديمقراطية إنها قبلت اتفاق وقف إطلاق النار مع حكومة دمشق وإنها لن تشارك في أي عمل عسكري ما لم تتعرض لهجوم.

وجاء في بيان صادر عن الحكومة السورية أنها توصلت إلى تفاهم مع قوات سوريا الديمقراطية يقضي بوضع خطة دمج لمحافظة الحسكة وإلا ستخاطر بدخول قوات الحكومة مدينتين تسيطر عليهما القوات التي يقودها الأكراد.

وأعلنت الحكومة وقف إطلاق النار أربعة أيام اعتبارا من مساء اليوم الثلاثاء، وقالت إنها طلبت من قوات سوريا الديمقراطية ترشيح شخص لتولي منصب مساعد وزير الدفاع في دمشق في إطار عملية الدمج.

وشمال شرق سوريا، الواقع بين تركيا والعراق، هو موطن للأكراد والعرب على السواء، وقد اجتاحه مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية قبل عقد من الزمن قبل أن تطردهم قوات سوريا الديمقراطية بدعم جوي من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن التقدم الذي أحرزته وحدات حماية الشعب الكردية، المكون الرئيسي لقوات سوريا الديمقراطية، أثار قلق تركيا، حليفة الولايات المتحدة، التي تعتبر الوحدات امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي خاض تمردا دام سنوات داخل تركيا.

ومنذ الإطاحة بالأسد في ديسمبر كانون الأول 2024، يقود سوريا الزعيم السابق للمعارضة أحمد الشرع، الذي كان يسيطر في مرحلة من المراحل على فرع تنظيم القاعدة في البلاد. وبرز الرجل كحليف وثيق لتركيا.

لا يزال شمال شرق سوريا يمثل حساسية لأنقرة، ويثير قلقا دوليا أوسع نطاقا بسبب وجود منشآت تحرسها قوات سوريا الديمقراطية تحتجز فيها الآلاف من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية المعتقلين ومدنيين مرتبطين بهم.

* معتقلو تنظيم الدولة الإسلامية

قال مسؤول أمريكي اليوم الثلاثاء إن نحو 200 من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية فروا من سجن الشدادي في شمال شرق سوريا أمس الاثنين مع انسحاب قوات سوريا الديمقراطية لكن القوات الحكومية السورية تمكنت من إعادة اعتقال كثيرين منهم.

وقال ترامب إنه تحدث هاتفيا مع الشرع بشأن السجون.

وأضاف “تحدثت معه أمس لأننا كنا نجري حديثا عن السجون، وأنتم تعرفون ما الذي كان يجري… لدينا بعض من أسوأ الإرهابيين في العالم في تلك السجون”.

ولم يقدم ترامب مزيدا من التفاصيل.

وقالت وزارة الداخلية السورية اليوم الثلاثاء إن نحو 120 معتقلا من تنظيم الدولة الإسلامية فروا، مضيفة أن قوات الحكومة استعادت 81 منهم.

وذكرت قوات سوريا الديمقراطية أنها انسحبت أيضا من مخيم الهول الذي يضم آلاف المدنيين المرتبطين بالتنظيم المتشدد قرب الحدود العراقية.

وقال مسؤول كبير في وزارة الدفاع السورية إن دمشق أبلغت الولايات المتحدة بنية قوات سوريا الديمقراطية الانسحاب من محيط مخيم الهول وأن القوات الحكومية مستعدة للانتشار هناك.

وأوضحت قوات سوريا الديمقراطية في وقت سابق أنها تحرس نحو 10 آلاف مقاتل من تنظيم الدولة الإسلامية.

وقالت مصادر عسكرية سورية إن القوات الحكومية تقدمت اليوم في المناطق الشرقية من محافظة الحسكة وجنوب بلدة كوباني على الحدود مع تركيا.

ولا تزال قوات سوريا الديمقراطية تسيطر على مدينة الحسكة، عاصمة المحافظة المختلطة عرقيا بين الأكراد والعرب، ومدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية.

وقال بيان الحكومة إنها لن تسعى لدخول مدينتي الحسكة أو القامشلي خلال الأيام الأربعة التي منحتها لقوات سوريا الديمقراطية لوضع خطة للاندماج في الدولة السورية.

* جمود

تحول التوتر بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق إلى صراع هذا الشهر بعد جمود في المفاوضات حول مصير مقاتلي الجماعة والأراضي التي تسيطر عليها في ظل رفضها لمطالب الحكومة بالاندماج في وزارة الدفاع.

ووافقت قوات سوريا الديمقراطية يوم الأحد على الانسحاب من محافظتي الرقة ودير الزور التي يغلب عليهما العرب، وتقدمت قوات الحكومة أمس الاثنين إلى محافظة الحسكة.

وأشارت تقارير إلى أن قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي والشرع عقدا اجتماعا متوترا أمس الاثنين، بعد أن ظهر توقيع عبدي على اتفاق من 14 نقطة مع الحكومة.

وتشارك الولايات المتحدة، التي أقامت علاقات وثيقة مع الشرع في عهد الرئيس دونالد ترامب، بدور محوري في الوساطة بين الطرفين.

وقال ترامب “أنا معجب بالأكراد، لكن فقط لكي تفهموا، دُفعت مبالغ هائلة من المال للأكراد، ومُنحوا النفط وأشياء أخرى. لذلك كانوا يفعلون ذلك من أجل أنفسهم، أكثر مما يفعلونه من أجلنا، لكننا متوافقون مع الأكراد، ونحاول حمايتهم”.

(تغطية صحفية جيدا طه ومايا الجبيلي وأحمد الإمام ومحمد الجبالي – إعداد حسن عمار ومحمد عطية للنشرة العربية)

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية